خل التفاح.. حقائق وأوهام للطعم اللاذع
آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 7:04 م بتوقيت القاهرة
إعداد: ليلى إبراهيم شلبي
لسنوات طويلة ظل الخل يدخل في استعمالات منزلية عديدة، تبدأ بتحضير المخللات، وتنظيف الأواني، وإزالة الروائح العالقة بطاولة المطبخ، ومقاومة الجراثيم والديدان الصغيرة العالقة بالخضراوات أثناء غسلها، ثم الاستعمال الأشهر كمزيج من الزيت والليمون والخل والمستردة لإضفاء مذاق خاص على العديد من أنواع السلطات، خاصة أوراق الخس بأنواعها المختلفة.
في السنوات القليلة الأخيرة زاد الاهتمام في وسائل الإعلام المختلفة، المرئية والمسموعة، بتفاصيل ما يأكل الإنسان، الأمر الذي سمح بإلقاء الضوء على الكثير من العناصر الغذائية وما قد تحويه من فوائد مستترة لصحة الإنسان.
كان من تلك العناصر التي نالت شهرة خل التفاح، فهل حقًا لخل التفاح ذلك الأثر الإيجابي على الكوليسترول، ونسبة الجلوكوز في الدم، وحرق الدهون المسببة للسمنة؟
يحضر خل التفاح من أنواع التفاح الأصفر. يبدأ تحضير الخل بهرس التفاح وإضافة أنواع معروفة من البكتيريا والخميرة إليه لتبدأ عملية التخمر، والتي يتحول فيها سكر الفاكهة إلى كحول، ومع استمرار عملية التخمر يتحول إلى خل، لتبدأ بعد ذلك خطوات تقطيره، فنحصل عليه في تلك الزجاجات الأنيقة التي يباع بها تحت أسماء تجارية مختلفة، وإن ظل في النهاية يحمل المعنى الفرنسي الذي يشير إلى «نكهة النبيذ الحامض» (Sour Wine).
العنصر الأساسي في خل التفاح، أو أي خل آخر، هو حمض الأسيتيك (Acetic Acid)، إلى جانب عناصر أخرى مختلفة بكميات ضئيلة، مثل الفيتامينات، وأملاح المعادن، والأحماض الأمينية، وأحماض أخرى تختلف وفقًا لكونه خل تفاح أو خل أي فاكهة أخرى.
بداية الاهتمام بخل التفاح
بدأ الاهتمام بخل التفاح مع بدايات خمسينيات القرن الماضي، وظهور ملامح لفكر جديد عن الطب البديل. وتعددت الادعاءات حول فوائده، فمنها أنه يعالج إصابة الشعر بالثعلبة، ولسعات قنديل البحر، وأنه يسهم في تخفيض نسبة الكوليسترول بصورة مدهشة، ويقلل خطر الإصابة بالذبحة الصدرية، ويخفض نسبة الجلوكوز في الدم، ويسهم في حرق الدهون وإنقاص الوزن بصورة تنافس الحميات الغذائية القاسية.
وتكرار الحديث عن خل التفاح وفوائده زاد بالطبع من إقبال الكثيرين عليه، الأمر الذي رفع مبيعاته، حتى إن إنتاجه لم يتوقف على صورته السائلة المتعارف عليها، بل أصبح يباع أيضًا في صورة أقراص كمكمل غذائي.
والواقع أنه لا يوجد سند علمي لمعظم ما يعلن عن فوائد خل التفاح، إلا في حدود ما نشر بالفعل في دوريات علمية وغذائية، وذلك على النحو التالي:
خل التفاح لمرضى السكر
قد تكون أهم الفوائد المثبتة علميًا هي تلك التي تشير إلى علاقة بين خل التفاح وقدرته على خفض نسبة الجلوكوز في الدم، الأمر الذي قد يسهم في علاج مرض السكري من النوع الثاني، ويؤدي إلى الحد من العديد من تداعياته الخطيرة.
ولخل التفاح أثر في زيادة إفراز معدن الكروم، الذي يحفز البنكرياس على إفراز الإنسولين، لذا كانت له تلك القدرة على خفض نسبة الجلوكوز. ولهذا ينبغي لمريض السكري الذي يتناول الإنسولين أن يكون حذرًا عند استعماله، وأن يستشير طبيبه أولًا، فقد يحتاج إلى تعديل جرعة الإنسولين.
خل التفاح والكوليسترول والسرطان والسمنة
هناك بالفعل دراسات منشورة تشير إلى أثر إيجابي لخل التفاح في خفض نسبة الكوليسترول ومقاومة بعض أنواع السرطان، لكنها في الواقع إما دراسات صغيرة لا تمنح نتائجها قوة كافية، أو أنها أجريت على فئران التجارب.
وقد عرف الخل منذ القدم، أيًا كان نوعه، وخاصة الخل الأبيض، بأنه إذا تناول الإنسان قدرًا يسيرًا منه مع الخبز، فإنه يمنحه إحساسًا بالشبع والامتلاء. أما الادعاء بأنه يحرق الدهون، فهذه معلومة لم تثبت علميًا حتى الآن.
خل التفاح كمكمل غذائي
إذا كنت ما زلت تأمل في خل التفاح كمكمل غذائي، وتود تجربة أثره، فانتبه إلى النقاط التالية:
* يجب إضافة خل التفاح إلى الماء أو إلى قدر من العصير قبل تناوله، ولا ينصح بتناوله مباشرة، لأنه شديد الحموضة، وقد يسبب ضررًا لمينا الأسنان والأنسجة الرخوة داخل الفم.
* الجرعات الكبيرة والمستمرة من خل التفاح قد تتسبب في انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب في إيقاع القلب، كما قد يسبب تسرب الكالسيوم من العظام ويزيد من خطر الإصابة بهشاشتها.
* تناول خل التفاح في صورته السائلة المخففة هو أفضل وسيلة لاستخدامه، ومن الحكمة تجنب تناوله كمكمل غذائي في صورة أقراص، إذ إنه لم يخضع بعد لمعايير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
* الجرعة اليومية المعتادة من خل التفاح يجب ألا تزيد على ملعقتين صغيرتين مخففتين بالماء أو العصير، كما يمكن استخدامه ضمن السلطات، وبكميات قد تكون أكبر نسبيًا.