الحركة المدنية تعيد ترتيب صفوفها.. قيادة تنفيذية جديدة ومساعٍ لضم شخصيات وأحزاب وحل خلافات حزب الدستور

آخر تحديث: الإثنين 24 أغسطس 2026 - 4:52 م بتوقيت القاهرة

محمد الكميلي

• إسماعيل: توافقنا على المهام الأساسية للحركة.. فهمي: الباب ليس مغلقًا أمام الأحزاب المنسحبة من الحركة

بعد فترة من الأزمات والانقسامات التي أثارت تساؤلات حول مستقبلها وقدرتها على الاستمرار والتأثير في المشهد السياسي، تسعى الحركة المدنية الديمقراطية إلى إعادة ترتيب صفوفها واستعادة تماسكها، عبر إعادة هيكلة تنظيمية وتشكيل قيادة تنفيذية جديدة، بالتزامن مع التأكيد على استمرار الحركة وتمسكها بالمبادئ التي قامت عليها.

وتأتي التحركات الجديدة في وقت شهدت فيه الحركة انسحاب أو تجميد عدد من الأحزاب لمشاركتها، على خلفية خلافات داخلية ومواقف متباينة بشأن عدد من القضايا، فيما تفتح قيادات الحركة الباب أمام عودة القوى التي غادرتها، شريطة التوافق مجددًا مع مبادئها وأهدافها.

وأكد أكرم إسماعيل، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية أن المهام الأساسية للحركة التي جرى التوافق عليها، في اجتماع الأحد 23 أغسطس، بمقر حزب الكرامة، تتمثل في الاهتمام بالقضايا الديمقراطية والدفاع عنها، والحريات العامة، وإعادة طرح قضية سجناء الرأي، إلى جانب العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة، فضلًا عن القضايا الوطنية والإقليمية، مشيرًا إلى أن عددًا من الشخصيات انضموا إلى الحركة، على أن يتم الإعلان عن أسمائهم ضمن البيان الرسمي المقرر صدوره خلال الساعات المقبلة.

وأضاف إسماعيل لـ«الشروق»، أن الحركة تستعد لإصدار بيان رسمي خلال الساعات المقبلة، يتضمن الإعلان عن عدد من الشخصيات التي انضمت إليها، فضلًا عن الإعلان عن تشكيل القيادة الجديدة للحركة، ممثلة في «اللجنة التنفيذية»، مشيرًا إلى أن الأسماء المرشحة لعضوية اللجنة لا تزال محل مشاورات.

من جانبه، قال طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الاجتماع شهد التوافق على استمرار الحركة المدنية، والتمسك بالمبادئ الواردة في بيانها التأسيسي، والسعي لإقامة دولة مدنية ديمقراطية، وتحقيق الحرية والعدالة، بما يشمل توسيع المجال العام، والإفراج عن سجناء الرأي، والتصدي لأي محاولات لتعديل الدستور، والحفاظ على المال العام، وإعادة توزيع الثروة، ووقف مسار ارتفاع الأسعار.

وأوضح فهمي لـ«الشروق»، أنه جرى التطرق لأوضاع الأحزاب التي جمدت مشاركتها في الحركة أو اتخذت مسارًا مخالفًا للبيان التأسيسي، قائلًا إن «الباب ليس مغلقًا»، وإن الحركة ترحب بأي قوى تتوافق مجددًا مع أهدافها ومبادئها، موضحًا أن المقصود بذلك أحزاب العدل، والمصري الديمقراطي، والمحافظين، والإصلاح والتنمية، التي جمدت مشاركتها أو انسحبت من الحركة.

وأوضح أن الاجتماع لم يتطرق إلى مسألة الترحيب بعودة هذه الأحزاب من عدمه، وإنما جرى التأكيد على أن مواقفها التي أدت إلى الخروج من الحركة تحتاج إلى تصحيح وتعديل حتى يصبح من الممكن عودتها بصورة متوافقة مع أهداف الحركة، مضيفًا أن الحركة وجهت دعوة إلى القوى الوطنية المتوافقة معها حول المبادئ والأهداف للانضمام إليها، موضحًا أن هناك مساعي لضم عدد من الشخصيات، وأن عددًا من الشباب انضموا بالفعل إلى الحركة، مع استمرار التواصل مع آخرين.

وكشف فهمي أن إبراهيم العزب، رئيس حزب الدستور، طلب الانضمام إلى الحركة المدنية الديمقراطية بصفته شخصية عامة، وليس بصفته رئيسًا للحزب، نظرًا إلى وجود وفاء صبري، رئيسة حزب الدستور، ضمن الحركة، والحركة وافقت على طلب انضمامه، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تمثل بداية لحل الأزمة القائمة داخل الحزب.

ويأتي ذلك في ظل أزمة داخلية يشهدها حزب الدستور، الذي أصبح له في الفترة الأخيرة رئيسان، وفاء صبري، التي فازت في الانتخابات الرسمية التي أجريت في نهاية مارس الماضي، وإبراهيم العزب، الذي أعلنته مجموعة منقسمة رئيسًا لها عقب انتخابات موازية أجريت في أبريل الماضي، وتعكس هذه الازدواجية حجم النزاع القائم داخل الحزب، فيما لم تعتمد لجنة شؤون الأحزاب أيًا من الطرفين رئيسًا للحزب، وأبلغتهما بضرورة تسوية النزاع بينهما سواء بالتراضي أو من خلال القضاء.

وبشأن مساعي حل الخلاف داخل حزب الدستور، قالت وفاء صبري، رئيسة الحزب، لـ«الشروق»، إنه لا يوجد رئيس حزب يتخذ قرارًا فرديًا، موضحة أنه إذا وافق أعضاء الحزب على الجلوس إلى مائدة مستديرة للتوصل إلى توافق مع إبراهيم العزب، فسيتم بحث سبل حل الأزمة، مضيفة أن الحزب منشغل خلال الفترة الحالية بإعادة بناء هيكله الداخلي وترتيب أوضاعه التنظيمية.

ومن جانبه، أكد إبراهيم العزب، رئيس حزب الدستور، أن هذه المساعي ليست وليدة اللحظة، مضيفًا أن الأزمة لم تكن في الأساس صراعًا على رئاسة الحزب، وإنما تتعلق بهيكلة الحزب ومستقبله ووجوده الفعلي، مؤكدًا لـ«الشروق» أن الهدف في حل الخلافات، لم يكن لحسم مسألة رئاسة الحزب بقدر ما كان السعي إلى معالجة مشكلاته التنظيمية وإعادة بناء هيكله وإنقاذه، مشيرًا إلى أن وفاء صبري بدأت، منذ نحو أسبوع، في إبداء استعدادها للجلوس إلى مائدة المشاورات، تمهيدًا لبدء مسار لحل الخلافات.

وشهدت الحركة المدنية الديمقراطية خلال الفترة الأخيرة أزمات متعددة، كان أبرزها إعلان أحزاب بارزة انسحابها أو تجميد مشاركتها، من بينها حزب العدل، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مدى قدرة الحركة على الحفاظ على تأثيرها وفاعليتها في المشهد السياسي.

وجاءت إحدى أبرز الأزمات على خلفية البيان الذي أصدرته الحركة تضامنًا مع أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، على خلفية أزمة قصر منيل شيحة، الذي تمت إزالته بسبب تعديات على مجرى النهر، وفق ما أعلنته وزارة الموارد المائية والري، هذا البيان الذي أثار اعتراضات من بعض أعضاء الحركة بشأن طريقة صياغته، قبل أن يتصاعد الخلاف بعد انتقاد حزب المحافظين نفسه للبيان، لتنتهي الأزمة بحذف الحركة للبيان محل الخلاف ونشر بيان اعتذار، في واقعة عكست حجم التباينات التي واجهتها الحركة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved