حوار| عمرو منسى المدير التنفيذى لمهرجان الجونة: نستهدف رفع الميزانية لـ7 ملايين دولار لتحقيق نقلة على المستوى الدولي
آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 6:50 م بتوقيت القاهرة
حوار ــ أحمد فاروق
• الرعاة يتحملون نسبة 40 % فقط من إجمالى التكلفة.. ومن المستحيل إقامة المهرجان دون دعم عائلة ساويرس
• لم يكن لدينا مشكلة فى حضور الفنانين هذا العام .. ولن ندفع أموالًا لاستضافة نجوم هوليوود
• أحلم بأن نكون محطة رئيسية لإطلاق الأفلام الدولية فى الشرق الأوسط.. وزيادة الاستثمار هى الحل الوحيد لضمان استمرارنا
• المهندس سميح لن يتخلى عنا.. وتصريحاته عن استقلال المهرجان فُهمت بشكل خاطئ
مع نهاية الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائى عاد الجدل مرة أخرى حول مستقبل المهرجان، وما إذا كان سيستمر أم لا بعد الدورة العاشرة التى تقام العام المقبل، خاصة مع انسحاب مؤسسه المهندس نجيب ساويرس هذا العام، وحديث شقيقه ورئيس مجلس إدارة المهرجان المهندس سميح ساويرس، عن رغبته فى استقلال المهرجان عن اسم العائلة، لتديره مدينة الجونة، وأجيال جديدة، دون الاعتماد على أفراد، مؤكدا أنه سيحضر الفعاليات بعد ذلك باعتباره واحدا من الجمهور وليس من الإدارة.
«الشروق» التقت عمرو منسى الشريك المؤسس للمهرجان ومديره التنفيذى، بعد ختام الدورة التاسعة، ليرد على التخوفات والتساؤلات التى ترتبت على القرارات الجديدة لآل ساويرس، وهل المهرجان يستطيع الاعتماد على نفسه فى الدورات المقبلة دون الحاجة إلى دعمهما المباشر؟
يقول عمرو منسى: إذا كانت الناس لديها توقعات عالية لمهرجان الجونة، فأنا طموحاتى أعلى من توقعاتهم، لكن مشكلتى الرئيسية فى هذا المهرجان هى الإمكانيات. الناس تعتقد أنه مهرجان ينظمه آل ساويرس، وبالتالى فكل الطلبات مجابة وكل الإمكانات متاحة بلا سقف، لكن الحقيقة أنه فى النهاية مهرجان خاص، وجميعنا يسعى ويجتهد لكى يستمر ولا يتوقف مثل مهرجانات أخرى قامت بإنفاق أموال كثيرة ثم اكتشفت بعد سنوات أنها لن تكون قادرة على الاستمرار.
ولن أقول إن طموحنا أن يكون المهرجان ينفق على نفسه بالكامل، لأننا لا نزال بعيدين جدا عن ذلك، فالرعاة لا يتحملون إلا 40 % من الميزانية، وهى نسبة غير كافية، لتحقيق الطموحات.
● ولكن مهرجان الجونة لديه عدد كبير من الرعاة.. فكيف كل هذا العدد لا يغطى إلا 40 % فقط من الميزانية؟
ـــــ لدينا عدد رعاة كبير ومتنوع بالفعل، من بنوك وسيارات واتصالات وغيرها، ولكن الأزمة أننا فى مصر لدينا سقف للأموال التى يمكن أن تحصل عليها من الرعاة، فهذه الشركات لديها سقف فى الإنفاق.
ولكى يزيد حجم الرعاية على المدى البعيد، لابد أن ينتشر المهرجان دوليا بشكل أكبر، حينها يمكن أن تجذب شركات دولية أيضا لتدعمك، دون أن تعتمد فقط على السوق المصرية فى الرعاية.
لكن لكى تتحقق الانطلاقة التى نطمح إليها دوليا، يحتاج المهرجان إلى إمكانات أكبر. فالحضور الدولى، من سينمائيين وفنانين عالميين، يحتاج إلى زيادة الاستثمار فى المهرجان.
● المهندس سميح ساويرس فاجأ الجميع بأنه يريد للمهرجان أن يستقل بعد الدورة العاشرة.. هل قصد الاستقلال عن اسم عائلة ساويرس أم ماديا أيضا؟
ــــ المهندس سميح ساويرس كان يقصد أنه كشخص لن يتواجد، ولكن الأموال التى كان يدفعها كشخص، ستدفعها شركاته بدلا منه.
فهو يريد أن يستقل المهرجان عن اسم العائلة، لكن الواقع يقول إن المهرجان نفسه من المستحيل أن يقام بدون الدعم الذى يقدمه المهندس سميح ساويرس، وكان يقدمه أيضا المهندس نجيب.
لكن فى المقابل المهندس سميح، يريد أن يكون المهرجان أكثر مؤسسيه، ولا يرتبط على الإطلاق بأسماء أفراد حتى لو كان هو شخصيا.
● هل انسحاب المهندس سميح والمهندس نجيب من المشهد ممكن أن يهز صورة المهرجان؟
ــــ بعد تصريح المهندس سميح، أصبح واضحا أن المهرجان مرتبط بهما، وأنهما سبب مباشر فى نجاحه، وكثير من الناس لا يتقبل فكرة أن المهرجان سيقام بدونهما.
● إلى أى مدى حلم استقلال المهرجان قابل للتحقق؟
ــــ ما يحدث فى مهرجان كان، هو أن المدينة بالكامل تشارك فيه وترعاه، لأنه يحقق لها دعاية ودخل عن طريق الزوار الذين يأتون إليها فترة المهرجان. يأكلون فى المطاعم ويقيمون فى الفنادق، وينفقون أموالا فى المدينة، وهذا هو النموذج الذى نستهدفه، لكن المهرجان لا يزال عمره 9 سنوات، والتكلفة كبيرة جدا، فلكى تصنع مهرجانا بهذا الشكل والحجم، لابد أن يكون للمهرجان نسبة من كل المبيعات التى تتحقق فى المدينة وقت المهرجان، بحيث يكون لدى المهرجان ميزانية محترمة، والجونة ترعاه بمبلغ لا يكون عبئا عليها كل عام.
حلمى للمهرجان أن يكون محطة لكل صانع أفلام من الخارج يريد أن يسوق فيلمه فى منطقة الشرق الأوسط. المهرجان مؤهل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى أموال أكثر. وإذا لم تتوفر هذه الإمكانات سيظل المهرجان يتقدم ببطء، لكن لكى تتحقق نقلة نوعية والطفرة التى نحلم بها، نحتاج إلى ميزانية أكبر، يتم ضخها فى المهرجان، ويتم اعتباره استثمارا لمدة 3 أو 4 سنوات قادمة، ولأن هذا هو الحل الوحيد لضمان استمرارية المهرجان إلى الأبد، ويضمن قوته وقدرته على المنافسة، على مستوى الفن والصناعة دوليا.
● البعض لديه إحساس أن انسحاب الشقيقين سميح ونجيب ساويرس من المشهد يعنى أن الدورة العاشرة ربما تكون الأخيرة لمهرجان الجونة.. هل هذا الاستنتاج قريب من الواقع أم يحمل قدرا من المبالغة؟
ـــــ يحمل قدرا كبيرا من المبالغة، لكننا نتفهمه، لأن تصريحات المهندس سميح ساويرس فهمت بشكل خاطئ. فهو لن يتخلى عن المهرجان، لأنه هو وابنه نجيب رئيس مجلس إدارة شركاته حاليا، مؤمنان جدا بالثقافة ويدعمانها، والمهرجان لم يعد بالنسبة لهما حدث يقام لتسويق الجونة، ولكنه كيان يفخران به ويريدان استمراره وتطوره.
● بالتوازى مع رغبة المهندس سميح فى الانسحاب من المشهد، ظهر اسم ابنته تاليا فى إدارة المهرجان.. هل ستكون خليفة والدها على كرسى رئاسة مجلس الإدارة؟
ــــ لا يزال الوقت مبكرا على هذا الحديث، فلم يتحدث أحد عمن سيخلف المهندس سميح على كرسى مجلس الإدارة. أما فيما يتعلق بابنته تاليا، فهى عمرها 26 سنة، وهى صانعة أفلام، وكانت تريد العمل فى المهرجان، لأن لديها شغفا مرتبطا بصناعة السينما، والحقيقة أننا استفدنا من أفكارها المختلفة هذا العام، وهى انضمت للفريق لأول مرة هذا العام، ومستمرة فى الدورة القادمة.
● هل انسحاب المهندس نجيب كان معروفا مبكرا أم كانت مفاجئة أربكت الحسابات أثناء التحضير للدورة التاسعة؟
ـــ المهندس نجيب وجهة نظره مثل المهندس سميح، يرى أنه ليس بالضرورة أن يحضر كل عام، لكن هذا لا ينفى أنه كان خارج مصر وقت المؤتمر الصحفى، وكذلك وقت افتتاح المهرجان.
● هل هذا يعنى أن الدعم الذى كان يقدمه مستمر رغم غيابه؟
ـــ لا. لم يكن هناك دعم مادى هذا العام من المهندس نجيب، ومؤكد أن الميزانية تأثرت بغيابه.
● ما الميزانية التى تطمح أن يصل إليها المهرجان ليحقق الانطلاقة الدولية التى تتحدث عنها؟
ـــ أتمنى أن تزيد ميزانية المهرجان بنسبة 25 %، فميزانية المهرجانات فى الخليج، على الأقل 4 أضعاف ميزانية الجونة الحالية، وتزيد أحيانا عن 16 مليون دولار، ولأننا لن نكون منطقيين إذا طلبنا العمل بهذه الأرقام، فما نطمح إليه أن تصل ميزانية مهرجان الجونة إلى 7 ملايين دولار. هذا الرقم سيساعدنا على تحقيق النقلة النوعية للمهرجان دوليا.
ولابد أن يلتفت الناس لفكرة إن جزءا كبيرا من ميزانية المهرجان تصل إلى 60% تنفق على اللوجستيات، فالمركز الرئيسى «البلازا» يتم بناؤه بالكامل، كما يذهب جزء كبير من الميزانية لتذاكر الطيران والإقامة.
●عدم صعود أى مسئول فى المهرجان على المنصة فى الافتتاح أثار التساؤلات.. هل كان مخططا من البداية أن تكون الكلمات فى الختام؟
ـــ الفكرة جاءتنا أثناء حضور مهرجان كان، عندما وجدنا الافتتاح بلا كلمات، لكننى أعترف بأنها لم تكن موفقة لأن الناس لم تتقبلها، كما أنها تسببت فى إثارة التساؤلات والجدل حول مستقبل المهرجان.
● هل المهرجان كانت لديه مشكلة فى جذب النجوم المصريين هذا العام؟
ـــ بعض الناس قالت هذا الكلام فى أول يوم للمهرجان، ولكن من الأسماء الموجودة فعليا، أرى أنها أكثر من العام الماضى، لكنى أريد توضيح شىء فى هذه المسألة، المهرجان يقوم بدعوة عدد كبير من النجوم، ولكن هناك من يعتذر لأسباب مختلفة، كما أن عددا كبيرا لا يريد الحضور إلا إذا كان لديه فيلم، أو جاء للتكريم، وبالتالى فمسألة الحضور تعود إلى طريقة تفكير النجم.
● الفنانة بشرى الشريك المؤسس السابق للمهرجان اعتذرت عن حضور المؤتمر الصحفى ثم أعلنت مغادرة الجونة قبل يومين فقط من حفل الافتتاح.. هل المهرجان لم يدعها لحضور الدورة التاسعة؟
ــــ المهرجان أرسل الدعوة بالفعل لبشرى، ولكنها هى من اعتذرت عن الحضور. لا توجد أى مشكلة بيننا، فنحن أصدقاء، لكنى لا أعرف سبب قرارها بعدم الحضور هذا العام.
● رغم أن إدارة المهرجان تسعى طول الوقت لإثبات أن الجونة مهرجان سينمائى وليس مجرد سجادة حمراء وفساتين .. هل تصدير هذه الصورة على السوشيال ميديا تؤثر سلبيا على المهرجان؟
ـــ لا تؤثر على العمل، ولكننا نشعر بالضيق لأن الصورة الصحيحة للمهرجان لا تصل لكل الناس التى لا تحضر الفعاليات وكل ما يصلها عن المهرجان ما تراه على السوشيال ميديا من فساتين، فنحن نريد أن تصل إلى الحقيقة للناس ولا يتم تصدير صورة ظالمة وغير حقيقية عن المهرجان.
لكن هذا لا ينفى أن المهرجان أصبح لديه جمهور حقيقى، من طلاب وصناع وضيوف من خارج مصر، وهذا سيسهم فى تغيير الصورة النمطية وغير الحقيقية عن المهرجان، فنسبة حضور الأفلام ارتفعت هذا العام بنسبة 20%، ونسبة حضور فعاليات سينى جونة ارتفعت بنسبة 160%، وأنا شخصيا قابلت أشخاصا قادمين من كندا وعمان ولبنان على نفقتهم الخاصة، ليكونوا متواجدين فترة المهرجان فى الجونة ويشاهدوا الأفلام ويحضروا الفعاليات.
فالمهرجان بدأ يبنى جمهورا حقيقيا للسينما، وهذه الدورة كانت غالبية العروض كامل العدد والناس لا تجد تذاكر لحضور الأفلام، برغم أنه لا يوجد أفلام مصرية تجارية التى يوجد فيها نجوم معروفون، والتى تكون جاذبة لجمهور أكبر مثل «السادة الأفاضل» و«لنا فى الخيال حب» السنة الماضية. وهذا أكبر دليل على أن الجمهور ذهب لمشاهدة الأفلام المستقلة وكانت عروضها كاملة العدد، وهذا نجاح.
● تحدثت فى حفل الختام عن أن المهرجان لن يدفع أموالا ليستضيف نجوما من هوليود.. هل السبب عدم قدرة مالية؟
ـــ عندما بدأ المهرجان، لم يكن هناك مهرجانات أخرى تدفع أموالا لتجلب نجوما من هوليود، لكن السوق تغيرت الآن، ومعه تغيرت وجهة نظرنا، فقناعتنا الحالية أن دفع أموال لاستضافة نجم عالمى ليس قرارا صحيحا، ولن ندفع أموالا مرة أخرى لنستضيف أحد. العام الماضى جاءت كيت بلانشيت، دون مقابل، فى إطار مبادرة سنعمل على تكرار ذلك مع نجوم آخرين.
● يسرا عضو اللجنة الاستشارية للمهرجان وليست فى منصب تنفيذى ولكنها أصبحت واجهة ورمزا للمهرجان.. هل يمكن أن يكون لها منصب فى المرحلة القادمة؟
ـــ يسرا جزء من عائلة المهرجان، لإيمانها بما يقدمه، ولحبها لعائلة ساويرس، ووجودها من البداية من الأسباب الرئيسية لثقة الناس فى الجونة، فهى قيمة كبيرة، والمهرجان استفاد من وجودها كثيرا، ودائما عندها إضافة، لكن لم يطرح أحد من قبل أن يكون لها منصب تنفيذى.
● أخيرا.. خلفية عمرو منسى رياضية وليست سينمائية باعتبارك لاعب اسكواش فى الأساس.. هل قراراتك وتدخلاتك فى المهرجان فنية وإدارية أم تهتم بالجانب الإدارى وتترك القرار الفنى للمدير الفنى أندرو محسن؟
ـــ غالبية قراراتى استراتيجية أكثر من فنية، ويمكن أن يكون هناك رأى فنى دون تدخلات فى عمل فريق البرمجة، فأنا لا أشارك فى تقييم مستوى الأفلام، ولكن يمكن أن أتحدث عن أفلام لها فوائد من عرضها فى المهرجان، كما حدث العام الماضى فى «السادة الأفاضل» فأنا من اتخذت قرارا بعرضه، لأنى أرى ذلك يحدث فى مهرجان كان، أنهم تحولوا لمنصة لإطلاق الأفلام، ولابد أن نواكب ذلك، والهدف من وجود الأفلام التجارية ليس حضور نجومها فقط، ولكن لأننى أريد أن يكون هناك تنوع متاح من الأفلام للجمهور الذى جاء للمهرجان، فليس بالضرورة أن تكون كل الأفلام مستقلة، فنحن نريد أن يكون المهرجان محطة للأفلام التى ستطرح تجاريا فى السينما، وأتمنى أن يكون هناك عرض فيلم مصرى يوميا فى الدورات القادمة.
● هل أخذت قرارا من قبل بعدم عرض فيلم فى المهرجان؟
ـــ لم يحدث، فهذه مسئولية أندرو محسن وفريق البرمجة بنسبة 100%.