حصار وهدم وتهجير قسري.. إسرائيل تواصل عمليتها العسكرية لليوم الثاني بالخليل
آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 4:09 م بتوقيت القاهرة
رام الله - الأناضول
- هدم بناية سكنية ومنشآت ومحال تجارية وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية
- بلدية الخليل تعلن الطوارئ وتفتح مراكز إيواء للعائلات المهجرة من منازلها
- نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يدعو إلى تحرك دولي فوري
- مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية يحذر من أن إجراءات إسرائيل "نمط من العقاب الجماعي"
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، حصار مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم الثاني على التوالي، في إطار عملية عسكرية بدأها الجمعة، وتخللها تهجير عشرات الفلسطينيين من منازلهم قسرا تزامنا مع هدم بناية سكنية ومنشآت وتنفيذ اقتحامات للمنازل.
يأتي ذلك وسط تحذيرات فلسطينية وأممية من أن هذا العدوان الإسرائيلي يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي.
والجمعة، فرض الجيش إغلاقا على المدينة، مستخدما آلياته وجرافاته العسكرية لإغلاق مداخلها ومخارجها وعزلها عن محيطها، ومنع الفلسطينيين ومركباتهم من الدخول والخروج بشكل تام.
وجاء الحصار عقب تنفيذ فلسطينيين اثنين عملية إطلاق نار استهدفت حاجزا عسكريا إسرائيليا، أسفرت عن مقتلهما وجنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، وفق معطيات إسرائيلية.
كما أغلقت السلطات الإسرائيلية، الجمعة، المسجد الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين، وطردت موظفيه وسدنته التابعين لوزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية.
• إخلاء قسري واحتجاز
وفي أعقاب فرض الحصار، أجبرت قوات إسرائيلية عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم والوقوف في العراء، وفق مراسل الأناضول.
وتداولت مواقع فلسطينية محلية، مقاطع مصورة، تظهر عائلات تغادر منازلها مشيا، في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة، في منطقتي "الجلدة" و"دير بحة".
وأظهرت المقاطع فلسطينيين يغادرون منازلهم على عجل بملابس النوم، ونساء يرتدين أثواب الصلاة، فيما حمل عدد قليل منهم بعض المقتنيات والملابس، وسط أجواء من الخوف والحزن.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" بأن الحصار ترافق مع حملة مداهمات وتحقيقات ميدانية واسعة نفذتها قوات كبيرة من الجيش في ساعات الفجر الأولى، في المنطقتين ذاتهما.
وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية احتجزت عشرات الفلسطينيين وأخضعتهم لاستجواب ميداني، قبل الإفراج عنهم صباحا.
كما اتسعت رقعة الاقتحامات لتشمل بلدات ومخيمات المحافظة، منها مخيم الفوار جنوباً، وبلدة بني نعيم شرقاً، وبلدات حلحول وبيت أمر وصوريف ومخيم العروب شمالاً، وفقا لـ"وفا".
• هدم بناية وتحويل أخرى لثكنات
ووفق الوكالة الفلسطينية، هدمت جرافات إسرائيلية، الجمعة، بناية سكنية مكونة من 3 شقق في المنطقة الشمالية من مدينة الخليل، ومنشآت ومحال تجارية في منطقة "فرش الهوا" التي نفذت فيها عملية إطلاق النار.
كما حوّلت القوات الإسرائيلية عدة منازل أخرى إلى ثكنات عسكرية، ورفعت العلم الإسرائيلي عليها، بحسب مقاطع مصورة تداولتها منصات إعلامية محلية.
وفي ظل هذه التطورات، أعلنت بلدية الخليل، في بيان فجر السبت، حالة الطوارئ في المدينة، وفتحت مراكز إيواء مخصصة لاستقبال العائلات التي هُجّرت وأُخليت قسراً من منازلها.
• سياسة عقاب جماعي
اعتبر نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ أن "سياسة العقاب الجماعي" الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، تستوجب إدانة دولية واضحة، وتحركا جادا وفوريا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات.
وشدد الشيخ، في منشور عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، على "ضرورة محاسبة المسئولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وذلك وفقاً لأحكام ومبادئ القانون الدولي".
وأضاف: "لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، ولا يمكن أن تمرّ معاناة المدنيين دون مساءلة أو محاسبة".
والجمعة، أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قرار فرض الإغلاق الشامل على الضفة الغربية المحتلة وإغلاق مداخل الخليل ومخارجها والمسجد الإبراهيمي، يندرج ضمن "نمط من العقاب الجماعي"، ويزيد القيود على حياة الفلسطينيين وسبل عيشهم.
وحذرت المتحدثة باسم المكتب في الأرض الفلسطينية المحتلة، مي الشيخ، في بيان لها، من تداعيات هذا الإغلاق على موسم قطف الزيتون وحرمان آلاف المزارعين من الوصول لبساتينهم، لافتة النظر إلى أن اعتداءات المستوطنين طالت أيضاً ممثلين دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وصحفية دولية.
• تصعيد خطير
من جانبها، قالت حركة "حماس" إن ما يحدث بالضفة، وخاصة في مدينة الخليل، من حملة عسكرية تتخللها اقتحامات واعتقالات وهدم للمنازل وإجبار الفلسطينيين على إخلاء بيوتهم، يمثل "امتدادا للعدوان الإجرامي الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا".
وأضافت الحركة، في بيان، أن "سياسات الاحتلال الإجرامية وبطشه وتنكيله تشكل تصعيدا خطيرا يستدعي موقفا وطنيا جامعا وتحركا دوليا جادا لوقف هذا العدوان وردع الاحتلال وقادته، الذين يتسابقون على حساب دماء شعبنا".
ودعت الحركة إلى تعزيز مختلف أشكال التكافل والإسناد في ظل التصعيد الإسرائيلي الحالي.
ويتزامن حصار الخليل مع تصعيد اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين بالضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وتشمل الاعتداءات قتل فلسطينيين واعتقالهم، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد ومركبات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير تجمعات فلسطينية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الممارسات تمهد لضم إسرائيل الضفة الغربية رسميا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.