نادي الأسير الفلسطيني: قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 70 مواطنا من الضفة منذ مساء أمس

آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 1:34 م بتوقيت القاهرة

قال نادي الأسير الفلسطيني، إنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عدوانها على الضفة الغربية بما فيها القدس، وهو عدوان لم يتوقف فعليًا بعد حرب الإبادة الجماعية، بل تتصاعد وتيرته وأدواته مع كل حدث ميداني، عبر توسيع الاعتقالات والمداهمات والتنكيل بالمواطنين.

وأوضح النادي، في بيان، اليوم السبت، أنّ سلطات الاحتلال أعلنت منذ أمس بدء «عملية عسكرية واسعة» تتركز في محافظة الخليل، عقب الإعلان عن تنفيذ عملية فيها. ووفق ما تمكّن النادي من رصده وتوثيقه، سُجّلت نحو 70 حالة اعتقال منذ أمس حتى فجر اليوم في مختلف محافظات الضّفة، جرى الإفراج عن جزء منهم، فيما تتواصل الاعتقالات والتحقيق الميداني الذي طال مئات المواطنين.

وذكر أنّ غالبية المعتقلين أسرى محررون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، وأنّ جزءًا كبيرًا ممن خضعوا للتحقيق الميداني هم أسرى سابقون، بينهم محررون في صفقات التبادل. ويعكس ذلك نهجًا يوسّع دائرة الملاحقة لتشمل الأسرى المحررين وعائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي، ويحوّل الاعتقال السابق إلى «وصمة» دائمة تُلاحق صاحبها حتى بعد انتهاء محكوميته.

وأضاف أنّ المداهمات طالت مئات المنازل في الخليل، وترافقت مع إجبار مواطنين على النزوح من مناطق محددة في المدينة، وتحويل عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية تُستخدم مراكز للتحقيق الميداني، إلى جانب أعمال تخريب وتدمير وتفتيش طالت المنازل ومحتوياتها.

ولم تقتصر الاقتحامات والاعتقالات على الخليل، بل امتدت إلى محافظات عدة، واستهدفت على نحو خاص منازل أسرى سابقين ومحررين وعائلات شهداء. ومن ذلك اقتحام منزل الأسير المحرر نائل البرغوثي في بلدة كوبر في رام الله، الذي تعرّض لتخريب وتدمير واسعين، إلى جانب استهداف منازل أسرى محررين وتسجيل حالات اعتقال، في قلقيلية وجنين ونابلس وأريحا وسلفيت وطوباس وبيت لحم وطولكرم، والقدس.

ولفت النادي إلى أنّ غالبية المعتقلين الذين أُفرج عنهم لاحقًا تعرّضوا لاعتداءات متفاوتة الشدة، وللتقييد وتعصيب الأعين والتهديد والترهيب، ولا سيما من سبق اعتقالهم. وشملت هذه الممارسات تحذيرهم من أي نشاط سياسي أو تنظيمي، بالتزامن مع توزيع منشورات تحمل رسائل تهديد في عدد من بلدات الضفة. وهذا يدل على أنّ الهدف لا يقتصر على الاعتقال نفسه، بل يتعداه إلى ترهيب المجتمع وتقييد حقه في التعبير والعمل العام.

وشدّد النادي على أنّ الاحتلال يتخذ من كل عملية تستهدف جنوده ذريعة لتصعيد سياساته الانتقامية بحق الفلسطينيين، من توسيع الاعتقالات والمداهمات إلى هدم المنازل والتهجير القسري وفرض مزيد من القيود والحصار.

وتعد هذه السياسات جزءًا من نهج ثابت، يتكامل مع منظومة الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، ومنها ما يُعرف بـ«البوابات الصفراء»، التي تفاقمت آثارها بعد حرب الإبادة وأحكمت الخناق على مداخل البلدات والمحافظات وحركة المواطنين.

وأكد النادي أنّ هذه الممارسات لا يمكن التعامل معها كإجراءات عابرة أو تداعيات مؤقتة لحدث ميداني، فهي تندرج ضمن سياسة الانتقام الجماعي، ويجري ذلك كله في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، مما يشجع على استمرار هذه السياسات وتوسيعها، كجزء من نظام الفصل العنصري القائم في الضفة، وامتدادًا لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحقّ شعبنا في غزة.

يذكر أنّ أكثر 26 ألف حالة اعتقال سُجلت في أعقاب الإبادة الجماعية في الضفة، إلى جانب الآلاف من غزة، وعشرات الآلاف لعمليات التحقيق الميداني الواسعة والمستمرة في الضفة، وفي مختلف الجغرافيات الفلسطينية، والتي شملت فئات المجتمع الفلسطيني كافة.

ودعا النادي عائلات المعتقلين إلى التوجه إلى هيئة شئون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني بعد مرور 24 ساعة على اعتقال أحد أفرادها، لمتابعة قضيته قانونيًا وتوفير المعلومات المتاحة عنه ومحاولة طمأنة عائلته.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved