مخاوف من تأثير موجة الاضطرابات الأوروبية على تعاقدات الموسم السياحى الشتوى

آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 6:05 م بتوقيت القاهرة

طاهر القطان:

• إرجاء بعض الحجوزات من القارة العجوز لحين هدوء الأوضاع يضع شركات السياحة فى مأزق



أبدى عدد من مستثمرى السياحة من أصحاب الشركات والفنادق والمنشأت السياحية مخاوفهم وقلقهم من تأثير موجة الاضطرابات والأحداث السياسية فى العديد من العواصم الأوربية على الحركة السياحية الوافدة لمصر خاصة تعاقدات الموسم السياحى الشتوى الذى سينطلق رسميًا خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأعلنت الأسبوع الماضى 7 دول أوروبية، هى: «فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وبلجيكا وألبانيا واليونان» انتفاضة جماعية ضد الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات العامة وارتفاع تكاليف التعليم، وشهدت القارة العجوز خلال الأيام الماضية مظاهرات واسعة واحتجاجات عنيفة صاحبها فوضى وخراب ونهب فى بعض البلدان، وفى مقدمتها فرنسا وإيطاليا.

وكشفت مؤشرات وإحصائيات الحجوزات السياحية الوافدة لمصر خلال الفترة الحالية عن وجود تباطؤ فى حجوزات الحركة السياحية الوافدة لمصر منذ بداية الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران وحتى الان.

وقال محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية المنوط بها الترويج لمدينة الأقصر، إن شركات السياحة تواجه حالة من الترقب والحذر الشديد مع تداعيات الاضطرابات والأحداث السياسية والأمنية فى أوروبا، مثل أعمال الشغب والتوترات فى فرنسا وبعض العواصم الأوروبية بالتزامن مع استعدادات القطاع السياحى لانطلاقة قوية للموسم الشتوى.

وأضاف عثمان أن مؤشرات الحجوزات بناء على التعاقدات السابقة كانت تشير الى زيادة الحركة السياحية الوافدة للأقصر وأسوان خلال الموسم الشتوى والذى يستمر حتى نهاية أبريل 2027 من العديد من الدول الأوروبية ودول جنوب شرق أسيا على رأسها أسبانيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا والصين وكوريا الجنوبية .

وأوضح أن مستثمرى القطاع السياحى يواجهون حاليا عدد من التحديات بسبب موجة الربيع الاوروبى أهمها إرجاء بعض الحجوزات وذلك من خلال قيام عدد من السائحين أو وكلاء السياحة بإرجاء أو تعليق تأكيد الحجوزات لحين اتضاح الرؤية وهدوء الأوضاع الأمنية فى أوروبا مما يضع الشركات الساحية المصرية فى مأزق مالى وتشغيلي

وأشارالخبير السياحى محمد عثمان الى أن أعمال العنف والاضطرابات فى بعض المدن الأوروبية كفرنسا وايطاليا تسببت فى تباطؤ مؤقت بحجوزات الفنادق ودفع بعض الحكومات لتوجيه تحذيرات للسفر ما انعكس بالسلب على خطط بعض المسافرين الراغبين فى قضاء إجازتهم بأحد المدن السياحية.

وقال إن بعض الأسواق الأوروبية فى المقابل، مثل السوقين البريطانية والفرنسية تشهد حاليًا ارتفاعًا ملحوظًا فى نسب البحث وزيادة فى الحجوزات مقارنة بالعام الماضى بفضل تنافسية الأسعار وتنوع المنتج السياحى المصرى، إلا أن حالة الترقب الحذر وإرجاء بعض العقود تهدد استقرار التدفقات المنتظمة، لافتًا إلى أن إرجاء الحجوزات يربك التخطيط المالى للشركات والفنادق التى التزمت بتعاقدات وتجهيزات مسبقة لاستقبال أعداد معينة من السائحين خلال الموسم السياحى الشتوى.

وقال الخبير السياحى هانى بيتر، عضو غرفة شركات السياحة، إن الاضطرابات الأوروبية بدأت تؤثر على الحركة السياحية الوافدة لمصر خاصة بعد إرجاء بعض حجوزات الفنادق فى عدد من المدن السياحية المصرية من هذه الدول، ويخشى العاملون فى القطاع السياحى تدهور الأوضاع إذا استمرت أعمال العنف فى العواصم الأوروبية فى التصاعد.

وأشار بيتر إلى أن هناك تباطؤًا فى الحجوزات الجديدة، بسبب تصاعد الأوضاع فى عدد من العواصم الأوروبية، لافتا إلى أن هناك مخاوف لدى مستثمرى القطاع من اندلاع أعمال شغب جديدة تستمر لفترة أطول، وهو ما يثقل كاهل القطاع السياحى خلال الفترة المقبلة.

وأكد عضو غرفة شركات السياحة، أن هناك ترقبًا حذرًا فى سوق السياحة العالمية، بسبب تداعيات موجة الاضطرابات الأوروبية، مشيرًا الى أن الآثار السلبية لهذه الاضطرابات بدأت تظهر على الحركة السياحية خاصة على حجوزات الموسم الشتوى الذى تم فيه إرجاء بعض الحجوزات انتظارًا لما ستسفر عنه الأوضاع الحالية، لافتًا إلى أن الحركة السياحية الوافدة لمصر تأثرت سلبًا بتداعيات وتطورات الأحداث الجيوسياسية الجارية فى المنطقة من جراء أحداث الربيع الأوروبى من ناحية وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية من ناحية أخرى، ولا يمكن التنبوء بالمستقبل القريب للحركة الوافدة طالما استمرت التداعيات الجيوسياسية لفترة أطول.

وطالب بيتر بالاهتمام بتحسين التجربة السياحية لجميع السائحين الوافدين لمصر خلال الفترة الحالية والاهتمام بجودة الخدمات المقدمة للسائحين، لأن ذلك سيسهم فى تكرار زيارة السائحين للمقصد المصرى بعد استمتاعهم بتجربة سياحية متكاملة وإشادتهم بها، مشيرًا إلى أن هناك أسواقًا سياحية ما زالت تضع مصر على قائمة المقاصد السياحية المفضلة لسائحيها، ولذا يجب تكثيف التحركات من القطاع الخاص للترويج للمقصد السياحى المصرى فى معظم الأسواق المصدرة للسياحة خاصة التى لم تتأثر بتداعيات الأحداث الجيوسياسية.

وأكد بيتر أن القطاع السياحى المصرى يمتلك خبرات طويلة فى التعامل مع الأزمات والتقلبات التى قد تواجه صناعة السياحة، وشدد على أن مصر تظل واحدة من أهم المقاصد السياحية فى المنطقة، مشددًا على أن القطاع السياحى المصرى يمتلك خبرات كبيرة فى التعامل مع مختلف المتغيرات الدولية، وهو ما يعزز من قدرتنا على الحفاظ على استقرار الحركة السياحية واستمرار ثقة شركائنا فى الأسواق العالمية.

يذكر أن غضب المتظاهرين فى أوروبا انصب على رفض خطط التقشف وخفض الإنفاق العام من قبل الحكومات، وكان الغضب الأكبر لأسباب تتعلق بتفاقم ضغوط تكلفة المعيشة، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية، ومنها الأغذية ومشتقات الوقود والبنزين والسولار والغاز، وكذا الاعتراض على تفاقم أزمة السكن وحدوث قفزات بالإيجارات وأسعار العقارات وتكلفة الصحة لا تتناسب مع الأجور وأرقام الدخول ومعدلات التضخم.

ويرى المراقبون أن أوروبا أصبحت فى خطر داهم وكذا اقتصادها وأسواقها وعملتها اليورو، وهذا الخطر سيتزايد فى الفترة المقبلة مع استمرار الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز وصدمة أسعار الطاقة وقفزة سعر الغاز الطبيعى إلى أعلى مستوى منذ عام 2022، وإصرار الاتحاد الأوروبى على حظر النفط والغاز الروسى عقابًا على غزو أوكرانيا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved