فاطمة سعيد: الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يمنح الجمهور تجربة الإنسان على المسرح
آخر تحديث: السبت 24 أكتوبر 2026 - 8:36 م بتوقيت القاهرة
مصطفى الجداوي
تحدثت السوبرانو العالمية فاطمة سعيد عن تجربتها في تقريب الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا من الجمهور، مشيرة إلى أن بعض الحواجز المرتبطة بهذا الفن تجعل أشخاصًا يعتقدون أنه مخصص لفئة معينة من المثقفين أو أصحاب الإمكانات المادية، بينما يمكن أن يكون تجربة إنسانية يستمتع بها الجميع.
وأوضحت أن بعض تجاربها مع الجمهور جعلتها تكتشف أن الناس يريدون الاستماع إلى الموسيقى والشعور بها، دون أن يضطروا إلى الالتزام بصورة محددة للاستماع أو الخوف من أحكام الآخرين بشأن مدى معرفتهم بالفن.
وتحدثت عن تجربة غنائية شهدت تفاعلًا مختلفًا من الجمهور، إذ اعتاد الحاضرون التصفيق خلال الأغاني، وأحيانًا في منتصفها، وهو أمر غير مألوف في حفلات الموسيقى الكلاسيكية والأوبرا، التي ينتظر جمهورها عادة انتهاء المقطوعة قبل التصفيق.
وقالت إن هذا التفاعل أسعدها، لأنه عبّر عن تأثر الجمهور بما يسمعه، لكنها في الوقت نفسه تساءلت عن كيفية الحفاظ على طبيعة العمل الموسيقي، مع السماح للجمهور بالتعبير عن مشاعره بصورة تلقائية.
وأضافت أن تجاربها في الغناء أمام جماهير مختلفة، بما في ذلك الحفلات التي أقيمت في أماكن مرتبطة بالموسيقى المستقلة، أكدت لها أن الجمهور لا يحتاج بالضرورة إلى خلفية ثقافية متخصصة حتى يتفاعل مع الفن، بل يحتاج إلى فرصة حقيقية للاستماع إليه.
الذكاء الاصطناعي والموسيقى الحية
وتطرقت فاطمة سعيد إلى تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الموسيقى، في ظل تطور التقنيات التي تتيح تحسين الأصوات وإنتاج أعمال غنائية تبدو متقنة، حتى عندما لا يمتلك أصحابها الإمكانات الصوتية نفسها التي يتمتع بها المطربون المدربون.
واستعادت في هذا السياق محاضرة حضرتها قبل سنوات، تناولت تقييم عازفي البيانو، وكيف أصبح الوصول إلى أداء دقيق من الناحية التقنية أمرًا أكثر سهولة مقارنة بالماضي، بينما يظل التحدي الحقيقي في قدرة العازف على تقديم تفسيره الخاص للعمل الموسيقي وإظهار شخصيته من خلال الأداء.
وأشارت إلى أن الأداء لا يتعلق بصحة النوتات الموسيقية وحدها، بل يحتاج إلى إحساس وتعبير واختيارات فنية تكشف عن شخصية الفنان، وهو ما يجعل الأداء الإنساني مختلفًا حتى عندما يقدم أكثر من عازف العمل نفسه.
وطرحت تساؤلًا بشأن مستقبل الموسيقى الحية في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه التقنيات ستؤثر في استمرار الحفلات التي يقدمها الفنانون مباشرة أمام الجمهور.
ورأت أن أحد الفروق الأساسية بين الإنسان والآلة يتمثل في طبيعة التجربة الحية؛ فالفنان يصعد إلى المسرح وهو يحمل ظروفه وتجربته الإنسانية، وقد يواجه صعوبات أو يتعرض لخطأ، لكنه يواصل الأداء ويتفاعل مع الجمهور.
وأضافت أن معرفة الجمهور بقصة الفنان وتجربته الإنسانية قد تؤثر في طريقة تلقيه للموسيقى، لأن المستمع لا يتفاعل مع الصوت وحده، بل مع الإنسان الذي يقف خلفه وما يحمله أداؤه من مشاعر وتجارب.
وأكدت أن تأثير الفن لا يتوقف عند جمال الصوت أو دقته، قائلة إن المسألة تتعلق بالروح التي ينقلها الفنان من خلال أدائه، مستشهدة بالمغنية الأوبرالية ماريا كالاس، التي ترى أن الاستماع إليها يرتبط بما تنقله من إحساس، وليس بصوتها وحده.
وخلال الندوة، حرصت فاطمة سعيد على مشاركة الحضور مقطوعة أوبرالية للمغني الإيطالي فرانكو كوريللي، المولود عام 1921، ودعتهم إلى الاستماع إليها والاستمتاع بها.
وتحدثت عن أحد أشهر الأدوار المرتبطة بأوبرا «توسكا»، وهو دور السجين كافارادوسي، الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، ويستعيد في لحظاته الأخيرة ذكرياته ومشاعره تجاه الحياة.
وتوقفت عند مقطع «E lucevan le stelle»، الذي يؤديه كافارادوسي في الفصل الثالث من الأوبرا، ويعبّر فيه عن ذكرياته العاطفية وإحساسه بقرب النهاية.
وأشارت إلى أن هذا النوع من الأداء يمكن أن يترك أثرًا عميقًا لدى الجمهور، عندما ينجح المغني في التعبير عن المعنى الإنساني للعمل، بما يتجاوز الالتزام بالنوتات الموسيقية إلى تقديم تجربة فنية يشعر بها المستمع.