المزارعون يشكون من ارتفاع أسعار الأسمدة المدعمة
آخر تحديث: الأربعاء 24 نوفمبر 2021 - 9:03 م بتوقيت القاهرة
كتبت ــ يارا صابر:
مزارعون: سعر الأسمدة الزراعية يزيد معاناة الفلاح
«الزارعة»: ارتفاع أسعار الغاز عالميا وراء الزيادة الجديدة والقرار نتيجة متغيرات السوق العالمية
اشتكى قطاع من المزارعين من ارتفاع أسعار الأسمدة فى الجمعيات الزراعية بعدة محافظات، إلى جانب عدم توافر الأسمدة بشكل كافٍ فى الجمعيات حتى الآن؛ ما يجعلهم مضطرين لشراء الأسمدة من السوق الحرة بأسعار مبالغ فيها وصلت إلى 500 جنيه للشيكارة الواحد، فى الوقت الذى أكدت فيه وزارة الزراعة أن ارتفاع الأسعار كان أمرا ضروريا بعد ارتفاع أسعار الأسمدة عالميا.
قال موسى توفيق، مزارع بالمنيا، يمتلك 30 فدانا يخصص أغلبيتها لمحصول القمح إلى جانب بعض الخضراوات، إن ارتفاع سعر الأسمدة يزيد معاناة الفلاح، مشيرا إلى أنه بعد ارتفاع الأسعار يعنى أن دعم الأسمدة الزراعية تلاشى بشكل كبير.
وأضاف توفيق، فى تصريح لـ «الشروق»، أنه حتى الآن السماد فى الجمعيات الزراعية لم يتوافر إلا بكميات ضئيلة جدا لا تساعد فى الزراعة، قائلا إن تأخر صرف السماد المدعم يأتى بالخراب على زراعتنا، وأنه ليس الحالة الوحيدة إنما هناك العديد من المزارعين الذين يعانون من عدم استلام حصصهم من السماد إلى الآن.
يشير توفيق إلى أن الكميات الواردة من الأسمدة إلى الجمعية الزراعية لا تكفى ربع المساحة المنزرعة، وهو ما تسبب فى قلة التوريد للفلاحين، متابعا: «الحقوا المزارعين.. إحنا وصلنا لمرحلة مش هنزرع الأرض بعد كده».
فيما روى أحمد سمير مزارع بمحافظة أسيوط، ويمتلك 20 فدانا، يزرع جزءا كبيرا منها القمح، أن الوزارة عندما رفعت أسعار الأسمدة الزراعية استندت إلى ارتفاع السعر العالمى، مشيرا إلى أنه لابد من تسويق المحاصيل الزراعية بالسعر العالمى أيضا.
وطالب سمير بزيادة الدعم المقدم الفلاح حتى لا يتخلى الفلاحون عن الزراعة قائلا: «هنوصل لدرجة أننا نرزع اللى هنحتاجه فقط.. أكيد مش هنصرف على الأرض أسمدة ونخسر بعد كده اللى صرفناه».
ويؤكد سمير أنه لم يصرف أسمدة من الجمعية الزراعية حتى الآن وهو نفس الحال بالنسبة لمحافظات الصعيد، وإن كان الأمر مختلفا بالنسبة لمحافظات وجه بحرى، مطالبا بالاهتمام بمحافظات الصعيد وزراعتهم وتوفير الأسمدة بشكل منتظم ومستمر.
ومن جانبه، قال مجدى الشراكى، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للإصلاح الزراعى، إن زيادة أسعار الأسمدة كانت متوقعة منذ 6 أشهر بالتزامن مع السعر العالمى للأسمدة وكان على الدولة عمل توازن فى الأسعار خاصة مع ارتفاع سعر الغاز الطبيعى عالميا.
وأضاف الشراكى، لـ «الشروق»، أن الأزمة الحقيقية ليست فى ارتفاع سعر الأسمدة الزراعية، ولكنها تكمن فى توفير الأسمدة فى الجمعيات الزراعية، لافتا إلى أنه لابد من وجود حل يلزم الشركات بتوريد حصصها إلى وزارة الزراعة كاملة والتى تبلغ 65% من بينها 55% فى الجمعيات الزراعية و10% للسوق الحرة.
وأوضح أن الوزارة طرحت الأسمدة فى الجمعيات الزراعية يوم الأحد الماضى، بالأسعار الجديدة التى تتراوح بين 230 و245 جنيها للشيكارة، لافتا إلى أن اختلاف الأسعار لا يمثل أزمة بالنسبة للفلاح فى حالة توافر حصص الأسمدة كاملة فى الجمعيات الزراعية، فى المواعيد المحددة له حتى لا يضطر لشراء الأسمدة من السوق الحرة بأسعار مرتفعة.
وأشار الشراكى، إلى أن شركات الأسمدة أصبحت تتربح على حساب الفلاحين وزراعتهم عن طريق تصدير السماد للخارج، ولابد من قرار حازم يلزمها بتوريد الأسمدة للفلاحين حتى لا نزيد من أعبائهم.
ولفت إلى أن بعض الفلاحين أصبحت تستخدم السماد العضوى بجانب السماد الأزوتى وذلك بسبب ارتفاع السعر، مشيرا إلى أن سعر السماد العضوى أصبح 2000 جنيه للطن مقابل 400 جنيه للطن منذ فترة قصيرة، موضحا أنه لا يمكن الاعتماد على الأسمدة العضوية فقط واستبدالها بالآزوتية، وأن السماد العضوى من الممكن أن يكون مكملًا وليس بديلًا نهائيًّا.
وأوضح الشراكى، أن ارتفاع سعر الأسمدة الزراعية بنسبة 50% سيؤدى لارتفاع المحاصيل الاستراتيجية على الأقل بنسبة تتراوح بين 30 و 40%، ومن بين تلك المحاصيل «البنجر وقصب السكر»، منوها إلى أنه من الضرورى ارتفاع سعر شراء أردب القمح ليكون 900 جنيه بدلا من 820 جنيها للأردب حتى يكون سعر عادل للفلاح.
ومن جانبه، قال على عودة، رئيس الجمعية العامة للائتمان الزراعى: إن زيادة سعر توريد الأسمدة لوزارة الزراعة أمر ضرورى للشركات بعد ارتفاع السعر العالمى للأسمدة ووصول سعر الطن إلى 15 ألف جنيه، فى الوقت الذى تقوم فيه الشركات بتوريد طن الأسمدة للجمعيات الزراعية بـ 3 آلاف جنيه، ما يجبرهم على تصدير السماد للخارج.
وأضاف عودة، لـ «الشروق»، أن قرار رئيس مجلس الوزراء ألزم شركات البترول بمتابعة شركات الأسمدة وكمية الغاز المستهلك من قبل تلك الشركات حتى تتمكن الوزارة من معرفة الكمية التى أنتجتها الشركات عن طريق كمية الغاز المستخدم، مشيرا إلى أن الشركات التى أخلت بتسليم الحصة المقررة من الأسمدة لن يسمح لها بتصدير شيكارة واحدة إلى الخارج.
من ناحيته عزا عباس الشناوى رئيس قطاع الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة، ارتفاع أسعار الأسمدة المدعمة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والغاز عالميًا والمستلزمات الزراعية، لافتا إلى أن سعر طن الأسمدة عالميا وصل إلى 14 ألف جنيه، وبالتالى أُضيفت على مصانع الأسمدة أعباء التصنيع بسبب غلاء مدخلات الإنتاج، حتى إن تكاليف إنتاج المصانع للأسمدة المدعمة أكثر من سعرها الذى نحصل عليها، إذ نحصل على الطن 3 جنيهات.
وأضاف الشناوى أن قرار رفع أسعار الأسمدة المدعمة يتماشى مع المتغيرات العالمية، لأن سعر الشكارة يتخطى الـ 500 جنيه عالميا، قائلا «أما عن أعباء الفلاح، زيادة تكلفة الفدان زادت بمقدار 200 جنيه فقط، ولا يعد هذا مبلغا كبيرا وعلى الفلاح مقارنته بالأسعار العالمية».
فى المقابل قال النائب هشام الحصرى رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، إن تلك القرارات هى ثمرة مجهود كبير خلال الفترة الماضية وتناغم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لاستمرار دعم الفلاح، لافتا إلى أن وزارة الزراعة هى بيت الفلاح المصرى فى السلطة التنفيذية، ولجنة الزراعة والرى هى بيت الفلاح فى السلطة التشريعية.
وأكد الحصرى، فى تصريحات صحفية، أن ما تم اتخاذه هو لتدعيم الفلاح حيث عمليا كان يشترى السماد بسعر أعلى بكثير مما هو مقرر مع عدم توافره، لافتا إلى أن لجنة الزراعة والرى فى مجلس النواب شكلت لجنة مصغرة من أعضائها لمتابعة المنظومة والتنسيق مع وزارة الزراعة لإزالة أى عقبات تواجه تطبيق المنظومة على أرض الواقع.