ما الذي يمكن أن يقوله منصور غدا للشعب؟

آخر تحديث: السبت 25 يناير 2014 - 11:34 م بتوقيت القاهرة
دينا عزت

أثار إعلان رئاسة الجمهورية اعتزام الرئيس المؤقت عدلي منصور توجيه خطاب مهم للشعب غدا، حالة من السرور في أوساط مؤيدي ترشُّح قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي للرئاسة، على أن يُعلن منصور تعديل خارطة الطريق لتأتي انتخابات الرئاسة سابقة على البرلمانية.

 

وفي تعليقات لهم على صفحات الفيس بوك، كتب محبو السيسي "كده خلاص بكره منصور هيقول الرئاسة أولا وبعد بكره السيسي يعلن ترشحه" و"الإعلان عن تبكير الرئاسة غدا أكيد والسيسي نازل نازل".

 

لكن مصدرا برئاسة الجمهورية رفض تأكيد أو نفي ما إذا كان الرئيس المؤقت عدلي منصور سيعلن فعلا إعادة صياغة خارطة الطريق، وقال "الأكيد أن الرئيس مازال يميل من الناحية القانونية ومن ناحية تقديره الشخصي لأن تبقى خارطة الطريق على حالها، ولكن كمان فيه دفع شديد باتجاه أن تكون الرئاسية أولا، والغالبية العظمي من الناس اللي قابلهم بتطلب الرئاسية أولا".

 

خطاب منصور قد يحمل هذا الخبر أو يحمل عكسه- بحسب سياسيين يتواصلون دوما مع الرئيس المؤقت وغيره من كبار رجال الدولة- فهناك من يقول "حسم الأمر الرئاسية أولا؛ لأن الشعب سَقِم هذه الوضعية الانتقالية، والبلد لا يمكن أن يُترك لفترة أطول بدون رئيس منتخب"، وهناك من يقول العكس.

 

وبحسب أحد القائلين بأن الرئاسة ستأتي أولا فإن هناك نصائح قدمها "كبار مستشاري" السيسي ومنصور للتبكير بانتخابات الرئاسة، حتى يتم ضبط حالة الخلخلة الحالية في مفاصل حكم البلاد، ويقول أحدهم، وهو في منصب تنفيذي رفيع "لما تكون الأجهزة الأمنية نفسها في حالة من التخبط والتعارض فإن وجود رئيس دائم على هرم السلطة سيضع الأمور في نصابها، ويُنهي حالة التنافر الأمني الحالية التي هي في الواقع تتسبب في مشكلات كبري، مثل تسريب تسجيلات النشطاء أو الحديث عن قيام دمية (أبلة فاهيتا) ببث رسائل إخوانية مشفرة".

 

مصدر آخر سياسي على تواصل مع السيسي، يقول إن "الرئاسة أولا ستنهي حالة الترقب الدائرة في الأوساط السياسية الرافضة لترشح السيسي، والتي تدفع باتجاه ترشح آخرين من العسكريين السابقين، في ضوء تضارب دوائر المصالح من أوساط الحكم والأوساط الموالية لها، والتي ترى حكما أن وصول السيسي بما له من شعبية، ورغم كل الانتقادات هنا أو هناك، تعني ببساطة إمكانية اتخاذ قرارات تدعم موقف السيسي على حساب بعض أصحاب المصالح المحسوبين بالأساس على دولة ما قبل 25 يناير، والتي يسعى السيسي بصورة أو أخرى لإبعادها عن دوائره، وخفض سقف توقعاتها مما يمكن أن يقدمه حكمه لها.

 

وتتفق المصادر الرسمية والسياسية على أنه بعد حالة التأهب التي سيطرت على الرأي العام من أن الانتخابات الرئاسية ستأتي أولا، سيكون من الصعوبة بمكان على الرئاسة التراجع عن هذا الطرح.

 

من ناحية أخرى تقول مصادر سياسية هي أيضا على اتصال بالفريق السيسي والرئيس المؤقت، إن هناك أسبابا وجيهة لأن تأتي البرلمانية قبل الرئاسية.

 

"لا أتصور أن الفريق السيسي يريد أن يبدأ طرح نفسه للرئاسة على خلفية التوترات الأمنية المستمرة، سواء في سيناء أو في قلب العاصمة، وبالتأكيد فإن هجوم الجمعة (على مديرية أمن القاهرة والمتحف الإسلامي) ليست المشهد الذي يحب السيسي أن يطلق فيه حملته الرئاسية"- بحسب مصدر سياسي.

 

المصدر ذاته يضيف أن "الحرب على الإرهاب مازالت تحتاج خطوات وتحركات حاسمة، وهو ما يتطلب أن يبقى السيسي على رأس المؤسسة العسكرية بكل طاقته، ولا ينشغل بما هو غير ذلك حاليا، بحيث يأتي ترشحه في ظل طي صفحة الهجمات الأسوأ للجماعات الإسلامية المسلحة".

 

مصدر سياسي آخر قال إنه ربما ترى قيادات الدولة تأجيل الانتخابات الرئاسية، بعدما يتم الانتهاء من جملة من الملفات يتعلق بعضها بالقبض على المزيد من أعضاء جمعية الإخوان المسلمين، والبعض الآخر بخروج بعض رموز حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك من محبسهم في غضون الشهور القليلة القادمة".

 

يأتي ذلك فيما قالت مصادر قانونية إن أسرة الرئيس الأسبق حسني مبارك تستعد لأن يحل عليها ربيع العام الجاري، وقد انتهت فترة حبس كل من علاء وجمال مبارك، وذلك لانقضاء كل المدد المتاحة للحبس الاحتياطي في إطار التهم الموجهة لهم قانونيا مع حول شهر أبريل المقبل.

 

وبحسب المصادر فإن علاء وجمال قد يختارا طوعا أن يتناوبا في مرافقة والدهما في محل تواجده حاليا في مستشفى المعادي للقوات المسلحة، ولكن الأمر متروك لهما، كما أنه من الوارد أن تقرر الأسرة أن تغادر المستشفى، وتتجه للبقاء في مكان آمن- أحد المصادر رجح منتجع شرم الشيخ- حيث يكون أفراد الأسرة "آمنين من الترويع وبعيدين عن الأعين وعن التطورات السياسية التي لا تعتزم الأسرة التدخل فيها بحال سوي في إطار دورهم كمواطنين مصريين".

 

وأقر مصدر متواصل مع السيسي بأنه ربما يكون من الأفضل "للرجل أن يأتي الخروج المرتقب لجمال وعلاء في عهدة الرئيس المؤقت، وفي السياق القانوني البحت، بحيث لا يرتبط الأمران ببعضهما البعض".

 

بينما قال مصدر حكومي، إن من الأسباب التي قد تدفع "رغم أن- فعلا- الاتجاه يميل بشدة لجعل الرئاسية أولا" للبدء بالبرلمانية هو تفادي تعقيد العلاقات مع الاتحاد الأفريقي الذي علق مشاركة مصر في نشاطاته، في أعقاب إزاحة محمد مرسي في الثالث من يوليو، والذي سيكون من شأن ترشح السيسي للرئاسة ووصوله الحتمي لسدة الحكم في حال ترشحه تكريس وصف التحولات السياسية التي جرت في القاهرة صيف العام الماضي بالانقلاب، بما يعيق استعادة مصر لمكانتها في الاتحاد الأفريقي في وقت "نواجه فيه مشكلات ليست بالقليلة في القارة، وأبرزها بالطبع موضوع سد النهضة الذي تتعقد قصته يوما بعد يوم".

 

وفي الحين ذاته قالت مصادر سياسية متطابقة إن الاتجاه الأغلب فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية أن تُجري الانتخابات بالنظام الفردي لثلثي مقاعد البرلمان أو أكثر قليلا، على أن تخصص الباقي للقائمة، وأن يتم تنسيق قوائم خاصة للأقليات والشخصيات المدنية في مواجهة المشاركة المحتملة لممثلين عن التيار الإسلامي، وأيضا في مواجهة مع القوى السياسية التقليدية المتمثلة في العائلات وفي فلول الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي عاد ليتشكل بصور أخرى تحت مظلات جديدة.

 

ويقول المصدر الرئاسي، إن الرئيس المؤقت منصور مازال في طور إنهاء خطابه الذي سيتم توجيهه للأمة "على الأرجح سيكون مسجلا من مكتبه بالرئاسة غدا"، وإن حسم القرار سيأتي في خلال ساعات قليلة من اليوم السبت.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved