بن حلى لـ«الشروق»:قمة الكويت فرصة لتنقية الأجواء بين الأشقاء العرب

آخر تحديث: الثلاثاء 25 فبراير 2014 - 9:47 ص بتوقيت القاهرة
اجرت الحوار - سنية محمود

قال أحمد بن حلى، نائب الأمين العام للجامعة العربية، إن «الجامعة تبذل جهودا لتنقية الأجواء بين الأشقاء العرب، فمن المهم أن تساعد هذه القمم على تنقية الأجواء ومعالجة الأزمات عبر اجتماعات ثنائية وثلاثية بين القادة العرب على هامش القمة».

إضافة إلى هذا الملف، وقبل قمة الكويت الشهر المقبل، تحدث بن حلى، فى حوار مع «الشروق»، عن عدة ملفات أخرى، أبرزها «ما تريده مصر من القمة فى ملف سد النهضة الإثيوبى»، و«المناخ غير الإيجابى» فى عملية السلام، و«مخاطر الحل غير السياسى» فى سوريا، و«التغييرات المطلوبة فى آليات العمل العربى».

• فى البداية.. هل من دور لقمة الكويت فى معالجة الخلافات العربية ــ العربية؟

ــ بالطبع، وقد تمت مناقشة هذا الملف فى لقاء، الأسبوع الماضى بين أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، باعتباره رئيس القمة، والأمين العام للجامعة، الدكتور نبيل العربى، ضمن الإعداد للقمة.

وسيعقد وزراء الخارجية اجتماعا بالقاهرة يوم 10 مارس المقبل للإعداد للقمة، ومناقشة بنود جدول أعمالها، على أن تبدا الاجتماعات الرسمية بالكويت يوم 20 مارس باجتماع على مستوى كبار المسئولين الاقتصاديين؛ تحضيرا لاجتماع وزراء الاقتصاد العرب فى اليوم التالى، يعقبه اجتماع للمندوبين الدائمين يوم 22، ثم اجتماع لوزراء الخارجية لوضع مشروع التوصيات الختامية لعرضها على الرؤساء والملوك العرب يوم 24 مارس.

• وماذا عن جدول أعمال القمة؟

ــ ما زال النقاش جاريا مع الكويت وبقية الدول والأمين العام لتحديد موضوعات القمة، لكن توجد قضايا عاجلة ستتصدر بلا شك، وعلى رأسها الأزمة السورية، لاسيما بعد أن اتجهت إلى منحى خطير بفشل الجولة الثانية من محادثات السلام «جنيف ــ٢»، وملف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتحولات بدول عربية شهدت ثورات ضد أنظمتها الحاكمة. وستناقش القمة أيضا الملف الاقتصادى، وتتابع تنفيذ مشروعات التكامل بين الدول العربية وعلاقة الجامعة مع العالم الخارجى، مثل القمم المشتركة مع أمريكا الجنوبية، وأطراف إفريقية، والاتحاد الأوروبى.

• وهل تشهد قمة الكويت تعديلات فى ميثاق الجامعة؟

ــ هناك لجان صياغة تقوم بإدخال مواد جديدة، وسيعرض تقرير بشأن الميثاق على القمة، فالجامعة مؤسسة عريقة وينبغى أن تعكس ما يتطلع إليه المواطن، لذا قطعنا شوطا كبيرا فى تعديل وتنقيح مواد الميثاق وإلغاء ما تجاوزه الزمن، وإضافة مواد تتعلق بالبعد الشعبى وإدخال منظمات المجتمع المدنى والأهلى لتمثل الشعوب العربية، وتشارك فى العمل المشترك، لاسيما فى النواحى الاقتصادية والاجتماعى.

• وما فائدة مثل هذه التعديلات؟

ــ ليتم تطوير العمل العربى، ولا يبقى أسيرا للأزمات والقضايا السياسية، بل يتوسع لهدف أكبر هو الربط بين الدول العربية بمشروعات تكاملية وتشابك المصالح.

• وماذا عن مجلس السلم والأمن العربى؟

ــ المجلس بتشكيله الحالى عاجز عن معالجة الأزمات وبناء القدرات العربية فيما بعد الأزمة، فمثلا فى ليبيا، التى تفتقد لمؤسسات الدولة، فإن بناءها من جديد يتطلب دعم عربى ومساندة فى صياغة الدستور وإجراء الانتخابات. والجامعة تحتاج إلى مثل هذه الآليات للتعامل مع الأزمات وإيجاد فرق لحفظ السلام. وعندما أرسلت الجامعة فرق مراقبين إلى سوريا لم تكن مستعدة، وفشلت التجربة العربية لحل الأزمة السورية، وانتقل الملف إلى الأمم المتحدة، وهو أحد الملفات المطروحة على قمة الكويت.

• وهل تعتقد أن الأفق السياسى أغلق بفشل «جنيف ــ 2»؟

ــ الجامعة العربية متمسكة بالحل السياسى، ولا يوجد طريق آخر، فأى مقاربة أخرى معناها تحطيم سوريا ومقدراتها. أيا كانت الصعوبات التى اعترضت المفاوضات فلابد من معالجتها بما يقود إلى جلوس المعارضة مع النظام للوصول إلى حل يرضى تطلعات الشعب السورى. أما ما حدث فى «جنيف ــ 2» فكان سجالا عاما دون مفاوضات تحدد مصير سوريا.

للأسف الحل كان فى أيدى السوريين، ثم صارت مفاتيحه فى أيدى الدول الكبرى، كالولايات المتحدة وروسيا، وهما غير مستعدتان غالبا لاستعمال جميع الأوراق لدفع السوريين إلى مفاوضات جادة. وأثبتت التجربة أن واشنطن وموسكو استخدمتا أوراقا خاطئة للتخلص من السلاح الكيميائى بسوريا، فهو أمر يهم إسرائيل بالأساس، أما وقف إراقة الدماء وتحطيم مقدرات الدولة وتهديد وحدتها الترابية والحضارية، فالكل يتابع ويشاهد دون موقف حاسم.

• وماذا عن الائتلاف السورى.. هل ستدعونه إلى القمة؟

ــ دعوة «الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية» لم تحسم بعد، وجار الآن مشاروات بشأنها. لكن قرار الجامعة واضح باعتبار الائتلاف الممثل الشرعى والوحيد للشعب السورى، ويمكن له ان يشارك بوجه عام فى قمة الكويت عند مناقشتها الملف السورى ليقدم رؤيته.

• وبشأن مفاوضات السلام..؟

ــ القمة ستؤكد الدعم السياسى والمعنوى لصمود الشعب الفلسطينى، وهذا موقف ثابت. وبالنسبة لعملية السلام، فالمناخ غير إيجابى، ونأمل أن تتغير الصورة الشهر المقبل مع تقديم الولايات المتحدة، الدولة الراعية، لمقترحاتها بشأن التفاوض، وأن تضغط على اسرائيل لإجراء مفاوضات جادة ووقف تعنتها وتنصلها من كل الاتفاقيات والتفاهمات.

أنا على يقين بأن الوقت ليس فى صالح اسرائيل، وأنها أمام فرصة تاريخية ومبادرة عربية يمكن لها أن تستفيد منها لتحقيق السلام.. الدول العربية تمر بمرحلة تحول كبيرة، وعلى الإسرائيليين أن يدركوا هذه الفرصة.

• وهل ستتبنى القمة موقفا من الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبى؟

ــ الجامعة العربية تساند أى عضو بها تتعرض مصالحه للخطر، وبالنسبة لسد النهضة، فالأمر يتوقف على ما تريد مصر طرحه فى هذا الموضوع، لاسيما أننا نعتقد أن التعاون العربى ــ الإفريقى بتشابكه قادر على معالجة مثل هذا الملف فى إطار من التوافق والحفاظ على المصالح.

• مع تزايد الأنشطة الإرهابية فى عدد من الدول العربية.. هل الإرهاب من بين ملفات القمة؟

ــ هو بند معروض على مجلس الجامعة يوم 10 مارس المقبل، ضمن متابعة تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المعتمدة عام 1998، وهناك التزامات على الدول العربية الموقعة عليها. وأقول إن تنقية الأجواء العربية هو المدخل لمعالجة جميع الخلافات فى المناخ العربى.

• أخيرا.. هل يتناسب الميثاق العربى لحقوق الإنسان مع ما يشهده الوطن العربى من متغيرات؟

ــ يشوب موضوع حقوق الإنسان فى العالم التباس، فأحيانا يتم استغلاله لمآرب سياسية، وعلى كل حال يجب أن يكون لهذا الملف فى الجامعة العربية حظوة مناسبة بعد التغييرات التى شهدتها الدول العربية، كما أننا بحاجة إلى إعادة النظر فى الميثاق العربى لإعطائه بعدا أعمق كى يتناسب مع المواثيق والأحكام الدولية. وهناك مشروعات مبشرة فى الجامعة، مثل إنشاء محكمة لحقوق الانسان يلجأ اليها المواطن العربى للحصول على حقوقه إذا عجز عن الحصول عليها من خلال المحاكم الوطنية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved