أسئلة وجودية (3).. إذا كان القدر مكتوبا فلماذا سيحاسبنا الله على أفعالنا؟
آخر تحديث: السبت 25 مارس 2023 - 11:20 ص بتوقيت القاهرة
بسنت الشرقاوي
يسأل البعض أسئلة وجودية، قد لا يجدون إجابتها عند الكثيرين من غير المتخصصين، وتدور تلك الأسئلة عن بدايات الخلق، وأسرار الكون، والحكمة الإلهية من وراء أشياء كثيرة حولنا.
وتستعرض "الشروق"، لكم إجابات مبسطة على هذه الأسئلة، خلال شهر رمضان الكريم، عبر سلسلة "أسئلة وجودية"، يشارك في الرد عليها علماء من الأزهر الشريف.
ونقدم لكم في الحلقة الثالثة من سلسلة "أسئلة وجودية"، الإجابة على أحد أهم الأسئلة التي تشغل البشرية، وهو "إذا كان القدر مكتوبا فلماذا سيحاسبنا الله على أفعالنا؟".
* إذا كان القدر مكتوبا فلماذا سيحاسبنا الله على أفعالنا؟
يتساءل البعض عن الحكمة من وراء العقاب في الآخرة، بينما ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم أنه يعلم أفعال البشر، وأنها مكتوبة ومقدرة؟.. وهذا يدفع لتساؤل أوسع هل الإنسان مُسير أم مُخير؟.
أجاب العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود، عن هذه التساؤلات في إحدى لقاءاته التلفزيونية، قائلا إنه هناك فارق كبير جدا بين عِلم الله بالأشياء التي ستحدث، وأنه أجبر عبدا من عباده على فعل تلك الأشياء.
وأضاف أن الإنسان ليس مجبورا على فعل شيء، ولكن الله يعلم الغيب، وبالتالي يعلم كل ما سيفعله الإنسان مستقبلا وهذا هو "القدر" الذي كتبه الله -تعالى- في كتاب عنده لكل إنسان منذ ولادته حتى وفاته.
وضرب الدكتور مصطفى محمود، مثلا من القرآن الكريم على أن الإنسان مُخير، مستشهدا بالآية التي سأل فيها الله سيدنا محمد (صل) عما إذا كان يكره الناس على الإيمان، يقول تعالى في سورة يونس: "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ".
وأضاف دليلا آخرا على أن الإنسان مُخير، قائلا إن الإنسان يشعر في قرارة ذاته عندما يمارس الاختيار، فهو يقرر قبل الذهاب لمكان ما أو الزواج من شخص ما.
وأما الدليل الثالث فهو القلب، حيث ذكر أنه إذا كان العقل مجبورا على فعل شيء فيستحيل أن يُجبر القلب؛ لأن الله -تعالى- أعفى القلب من الإكراه، أي أنه لا يستطيع أي شخص أن يؤمن بشيء ويفعله، إلا إذا كان قلبه يميل إلى ذلك الفعل، وهنا يكمن الدليل على أن الإنسان مُخير.
وفسر الدكتور مصطفى محمود، أن الله يحاسب على الأفعال التي يملك الإنسان الخيرة فيها، كصلة الرحم وفعل الخير، مستشهدا بالآية الكريمة في سورة القصص التي تقول: "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ".
اقرأ أيضا: أسئلة وجودية (2).. لماذا خلق الله الأمراض والأوبئة؟
إلى اللقاء في الحلقة الرابعة..