مجزرة حي التضامن في سوريا.. شهادات الضحايا وقصة كشف وقائعها المفجعة
آخر تحديث: السبت 25 أبريل 2026 - 4:22 م بتوقيت القاهرة
محمد حسين
ألقت قوات من الداخلية السورية القبض على أمجد يوسف، أمس الجمعة، كأحد أبرز الوجوه المطلوبة من نظام بشار الأسد؛ إذ إنه المتهم الأول في مجزرة حي التضامن التي وقعت بدمشق في أبريل 2013 إبان الحرب السورية، وراح ضحيتها عشرات الضحايا الذين قُتلوا بطريقة بشعة.
وظهر المتهم أمجد يوسف، مكبل اليدين في جلسة تحقيق باشرها وزير الداخلية أنس خطاب، والذي واجهه بالجريمة، متسائلًا باستنكار: "أليس لديك أطفال.. ما عندك قلب لتقتل الناس بهذه الطريقة؟".
حفرة الموت.. ماذا جرى في مجزرة التضامن؟
في أبريل عام 2013، شهد حي التضامن بالعاصمة السورية دمشق جريمة مروعة؛ إذ طلبت قوة يقودها أمجد يوسف، وكان يوسف يطلب من الضحايا المدنيين - واحدًا تلو الآخر - الركض هربًا من قناص أوهمهم بوجوده؛ ليطلق عليهم الرصاص وهم يركضون نحو حفرة تكدست فيها جثثهم التي أُحرقت وسط إطارات السيارات، وسط ضحكات يوسف ورفاقه من فرع من فروع الاستخبارات في نظام بشار الأسد، وذلك حسب ما تم توثيقه بمقطع فيديو مدته نحو 7 دقائق كشف عنه تحقيق لصحيفة الجارديان البريطانية ونُشر في 2022.
وكان أمجد يوسف (مرتكب المجزرة) مسئولًا عن حي التضامن، وارتكب العديد من الانتهاكات فيه خلال تلك الفترة 2013، وكان اسمه يتردد دائمًا مع بعض العناصر التابعين لميليشيا "الدفاع الوطني"، لكون شارع نسرين هو جزء من حي التضامن الذي ينحدر منه بعض عناصر تلك الميليشيا، التي كان يقودها فادي صقر المشارك في المجزرة، بحسب شهادة لناشطين من حي التضامن، نقلها موقع تلفزيون سوريا.
كيف كُشفت الجريمة؟
وعن القصة وراء كشف الجريمة بعد نحو 9 سنوات من وقوعها، فإن البداية كانت بحصول الناشطة السورية أنصار شحّود والبروفيسور أوجور أوميت أنجور العاملين في "مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية" بجامعة أمستردام.
وجرى تسريب الفيديو من جهاز كمبيوتر محمول تابع للفرع 227 في المخابرات السورية في عهد نظام الأسد، والذي كان أمجد يوسف يشغل منصب نائب رئيسه.
وأنشأت شحود، حسابًا وهميًا على "فيسبوك" باسم مستعار هو "آنا ش"، وطلبت من صديق مصور لها التقاط لمحة جذابة لوجهها، ثم حوّلت صفحتها إلى إشادة متوهجة بالأسد وعائلته، وبدأت التواصل مع موالين للنظام من ضباط ومدنيين، مقدمة نفسها على أنها باحثة موالية للنظام وتعمل على تقرير عن الحرب في سوريا، وفقًا لما ورد بتحقيق الجارديان.
ويكمل التحقيق، أنه من بين من تمكنت من إضافتهم لقائمة الأصدقاء كان وجه مميز مع ندبة وشعر في الوجه، أطلق على نفسه اسم أمجد يوسف، وكان يشبه إلى حد كبير المسلح الذي يرتدي قبعة الصيد الذي ظهر في فيديو المجزرة.
ومع قبوله طلب الصداقة، بدأت في تتبع ما نشره من صور ومنشورات، فعثرت على صورة لشقيقه الأصغر، وعلى قصائد كتبها أمجد بعد وفاته مطلع عام 2013، أي قبل أشهر قليلة من وقوع مجزرة حي التضامن.
ومن بين موضوعات حديثهم، سألته عن شقيقه الأصغر، فبكى، ومع الوقت بدأ يتحدث بصراحة أكبر، وقال إنه اضطر إلى البقاء في الجيش رغم خوفه من أن تعيش والدته ألم فقدان ابن آخر، واعترف بأنه قتل الكثيرين بدافع الانتقام.
شهادات من عائلات الضحايا
عقب نشر أجزاء من مقطع الفيديو الذي وثق المجزرة، شاهده بعض من أسر وعائلات ضحاياها، لتتبخر لهم ما تبقى من أمل بأن أبناءهم قيد التحقيق في السجون أو مخفون في أماكن مجهولة.
في شهادة مؤثرة نقلها تقرير الجارديان، روى والد وسيم سيام كيف اضطر أخيرًا إلى مواجهة حفيدتيه بالحقيقة التي طالما أخفاها عنهما.
وقال إنه كان يطمئنهما دائمًا بأن والدهما لا يزال حيًا ويعمل بعيدًا، لكنه في أول أيام العيد وجد نفسه أمام لحظة لا مفر منها، حين عرضت جدتهما عليهما الفيديو، وقالت ببساطة موجعة: "هذا والدكن، وعندها سألت إحدى الطفلتين ببراءة كسرت قلب الأسرة: نجحت في امتحاناتي... ألن يأتي ليحضر لي هدية؟".
والدة وسيم، لم تكن تتخيل أن تنتهي رحلة الانتظار بهذه القسوة، إذ كانت تتوقع كل شيء: أن يكون معتقلًا، أن يكون قد تعرض للتعذيب، أن يعود منهكًا أو مصابًا، لكنها لم تتصور أبدًا أن تراه يقتل بهذه الطريقة.
وتتذكر صباح خروجه من البيت، حين أعطته ملابسه التي نشرتها لتجف، وترجته ألا يغادر، لكنه خرج، وبعد ساعات انقطع هاتفه، ومنذ تلك اللحظة بدأ الغياب.
أما والده، فقد تعرف إليه من تفصيلة طريقة ركضه؛ إذ قال إنه شاهد الفيديو أكثر من مرة، ثم لفت انتباهه رجل يركض بطريقة مألوفة، فأدرك على الفور أنه ابنه، لم يحتج إلى رؤية وجهه، كانت تلك الحركة وحدها كافية لتؤكد له المصير المفجع الذي لقيه ابنه.
يد مخابرات الأسد في ارتكاب المجازر.. من هو أمجد يوسف؟
ولد أمجد يوسف عام 1986 في قرية نباع الطيب غرب حماة لأسرة علوية، والتحق بأكاديمية الاستخبارات العسكرية، وتدرج عقب تخرجه في الرتب العسكرية حتى أصبح محققًا في الفرع 227 بالمخابرات السورية بحلول عام 2011، قبل أن يصبح نائب رئيس الفرع، حسب وكالة سانا السورية.
ونقل تحقيق الجارديان عن زميل سابق لأمجد، أنه اعترف في مكالمة هاتفية بارتكابه المجزرة، وأكد أنه كان يخطف النساء من شوارع حي التضامن، وكثير منهن اختفين، وأوضح أنه شاهده وهو يخطف نساء وهن في طوابير الانتظار لشراء الخبز صباحًا، مضيفًا: "كن نساء بريئات، لم يفعلن شيئًا، لقد تعرضن إما للاغتصاب أو القتل".