فرقة أحمد بهاء الدين تقدم مسرحية ليلة القتلة في ختام نوادي المسرح
آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 3:25 م بتوقيت القاهرة
قدم على مسرح قصر ثقافة روض الفرج، العرض المسرحي "ليلة القتلة" لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين للمهرجان الختامي لنوادي المسرح، الذي يقام تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم شباب المسرحيين بالمحافظات.
والعرض من تأليف الكاتب الكوبي خوسيه تريانا، وإخراج أدهم وليد، وتدور أحداثه حول ثلاثة أطفال يتعرضون للعنف الجسدي واللفظي، ويمرون بضغوط نفسية، وينتهي بهم الأمر بارتكاب جريمة بشعة.
وشهد العرض، لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، والدكتور محمد سعد، والدكتور أكرم فريد، والمخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مدير نوادي المسرح ومقرر اللجنة.
وفي كلمته عن العرض، قال المخرج أدهم وليد، إن الرسالة الأساسية للعرض تتمثل في تأثير الكلمات والتربية على تشكيل شخصية الإنسان، مؤكدًا أن أبسط تصرف قد يترك أثرًا إيجابيًا أو سلبيًا يمتد لسنوات طويلة.
وأوضح أن العرض ينتقل بين الواقع والخيال من خلال حكاية ثلاثة أشقاء يتعرضون للعنف الأسري بمختلف أشكاله، مما يولد داخلهم الكبت والغضب ويدفعهم إلى الهروب عبر اللعب والتمثيل.
وكشفت الفنانة أمارة عصام، أنها تجسد شخصية "كوكا"، الأخت الكبرى في الأسرة، وهي شخصية ترفض دائمًا الانسياق وراء ما يطرحه إخوتها من أفكار أو ألعاب، وتسعى باستمرار إلى فرض رؤيتها الخاصة.
وأضافت أن الشخصية تحمل في داخلها تناقضًا واضحًا، فتبدو شديدة التمسك بالنظام والطاعة، وتحرص على تنفيذ أوامر الوالدين، ومن ناحية أخرى تعيش حالة من الكبت النفسي الناتج عن حرمانها من ممارسة طفولتها بشكل طبيعي.
ومن ناحيته، قال الفنان ديفيد وليد، إنه يجسد شخصية "لالو"، الشقيق الأوسط، الذي يعاني شعورًا مستمرًا بالاختناق، ويحمل داخله مزيجًا من المشاعر المتناقضة التي تجمع بين الغضب والخوف والاحتياج إلى الحب في آن واحد.
وأضاف أن العرض لا يقدم حكاية جريمة أو لعبة بين ثلاثة أشقاء، بل يطرح قصة بيت تحول من مساحة للأمان إلى بيئة مليئة بالضغط والسيطرة والخوف.
وأشارت الفنانة مريم صفوت، إلى أنها تجسد شخصية "بيبا"، الأخت الصغرى، التي تمثل البراءة والطفولة وتبحث عن الحب والأمان وسط أجواء من الرفض والخوف، حيث تتعرض لمنع دائم من ممارسة الأشياء التي تمنحها السعادة، مثل النظر من النافذة إلى الشمس والطبيعة أو اللعب والغناء، لأن هذه التصرفات تعد، في نظر الوالدين، أمورًا غير مقبولة.
وأكدت مهندسة الديكور فاطمة فاخر، أن التصميم جاء ليخدم فكرة اللعب والخيال التي يقوم عليها العرض، ويعبر عن العالم النفسي للشخصيات، وذلك باستخدام خامات وأدوات بسيطة مثل الأقمشة والألعاب والعرائس، التي عكست العالم الخاص الذي يصنعه الأطفال داخل مساحة تشبه القبو أو المخزن.
الندوة النقدية
أعقب العرض ندوة نقدية أدارها الكاتب علي عثمان، وشارك فيها الكاتب محمد عبد الوارث والناقد محمود حامد.
وأشار الناقد محمود حامد إلى أن العرض يقدم معالجة درامية متكاملة، ويسلط الضوء على فكرة السلطة الغائبة الحاضرة في الوقت نفسه، حيث لا يظهر الأب والأم على خشبة المسرح، لكن تأثيرهما يظل مهيمنًا على جميع الأحداث والشخصيات.
وأضاف أن مفردات السينوغرافيا تحولت إلى أدوات درامية متعددة الوظائف ساهمت في التعبير عن الصراع بين الأب والأم، وجسدت حالة الحصار التي يعيشها الأطفال داخل غرفة اللعب، حيث أصبح العالم الخارجي مجرد صورة متخيلة بالنسبة لهم، بينما تفرض السلطة الأسرية قيودها عليهم بشكل دائم.
وأوضح الكاتب محمد عبد الوارث أن اختيار نص بهذه القيمة يتطلب وعيًا ورؤية إخراجية واضحة، وهو ما بدا من خلال محاولة المخرج تقديم النص على خشبة المسرح من خلال قراءة خاصة به.
وأشار إلى أن العرض يقوم، في جوهره، على فكرة المسرح داخل المسرح، حيث تتداخل مستويات اللعب والتمثيل والواقع، وهو ما يفرض البحث عن آليات تجعل الجمهور أكثر اندماجًا وفاعلية داخل التجربة.
"ليلة القتلة" لفرقة قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، أداء ديفيد وليد، ومريم صفوت، وأمارة عصام، تصميم إضاءة محمد يسري، تنفيذ موسيقي مصطفى غانم، ديكور فاطمة فاخر، تصميم ملابس راشيل باسم، تنفيذ ملابس رضوى علي، ومساعد مخرج كيرياكوس مدحت.
وشارك في المهرجان الختامي لنوادي المسرح هذا الموسم 27 عرضًا مسرحيًا، ويقام حفل الختام في السابعة مساء اليوم الاثنين على مسرح السامر بالعجوزة.