كيف أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة للتسويق وغسل سمعة الشركات؟
آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 12:31 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
رغم تصاعد المخاوف العالمية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف واحتمالات استبداله للبشر في عدد متزايد من المهن، بدأت تظهر مخاوف من نوع آخر تتعلق بالطريقة التي تستغل بها الشركات هذا المصطلح في التسويق والدعاية وتبييض سمعتها.
وأوضح تقرير حديث لـ"الجارديان"، أن الاهتمام الكبير الذي يحظى به الذكاء الاصطناعي، جعل شركات عدة تتجه إلى ربط منتجاتها وخدماتها بهذه التكنولوجيا الجديدة، حتى في الحالات التي يكون فيها استخدامها الفعلي محدودًا أو غير واضح، ما دفع بعض العاملين في مجال العلاقات العامة إلى التحذير من المبالغة في تقديم الشركات نفسها باعتبارها متخصصة في الذكاء الاصطناعي فقط لجذب الانتباه الإعلامي والاستثماري.
خلط بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة
أشار التقرير إلى أن هناك خلطًا متزايدًا بين الأتمتة والذكاء الاصطناعي الحقيقي، موضحًا أن بعض الأدوات التي يجري الترويج لها باعتبارها تقنيات ذكية ليست سوى برامج تساعد على تسريع العمليات بشكل اعتيادي، حيث تلقى صحفيون بيانات صحفية عن منتجات متنوعة وصفت بأنها مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من بينها أدوات رياضية وأجهزة حماية وتقنيات خاصة بالعقارات، رغم أن بعضها يعتمد في الأساس على عمليات رقمية أو أنظمة مسح تكنولوجية عادية ومستخدمة من قبل.
الذكاء الاصطناعي كوسيلة تسويق
ويرى بعض العاملون في قطاع الاتصالات المؤسسية أن مصطلح الذكاء الاصطناعي أصبح في كثير من الأحيان مجرد أداة تسويقية تستخدم لمنح الشركات صورة أكثر تطورًا وحداثة، حتى لو لم يكن العنصر الذكي في منتجاتها جوهريًا.
وقال مدير حسابات في إحدى شركات العلاقات العامة بلندن، إن بعض الشركات أصبحت حريصة على إدخال كلمة AI في أسماء منتجاتها أو موادها الإعلانية، لأن المصطلح يمنح انطباعًا بالتطور والابتكار ويزيد فرص جذب الانتباه الإعلامي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مع تزايد وعي الصحفيين والجمهور بالفارق بين الابتكار الحقيقي والمبالغة التسويقية.
موظفو العلاقات العامة يشعرون بالإحباط
وقال أحد المتخصصين في العلاقات العامة بلندن إن إدارات شركات في قطاعات بعيدة عن التكنولوجيا تطالب فرق التسويق بتقديم خدماتها للصحفيين باعتبارها مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أملاً في جذب التغطية الإعلامية ولفت انتباه المستثمرين والعملاء، في حين أن الصحفيين فقدوا اهتمامهم تجاه المؤتمرات الإعلامية للشركات، وأصبحوا أكثر تشككًا تجاه القصص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما تحول المصطلح إلى عنصر متكرر في عدد ضخم من البيانات الصحفية اليومية.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في استخدامها بشكل مبالغ فيه داخل الحملات التسويقية، لدرجة أن بعض الشركات تضيف وصف الذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي إلى منتجات اعتمدت على تقنيات لا تختلف كثيرًا عن أدوات الأتمتة التقليدية المعروفة منذ سنوات.
وأضاف أن هذا التكرار خلق حالة من التشبع، وجعل كثيرًا من الصحفيين ينظرون بحذر إلى أي ادعاءات تتعلق بقدرات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما لا يكون هناك تطوير تقني واضح أو استخدام فعلي متقدم للتكنولوجيا، مما دفع موظفي العلاقات العامة إلى الشعور بالإحباط بسبب اضطرارهم لإرسال بيانات صحفية لا يقتنعون بمحتواها بالكامل، فقط لأن إدارات الشركات تصر على إدخال الذكاء الاصطناعي في الرسائل التسويقية بدون حاجة حقيقية وبشكل كاذب وغير أخلاقي.
رغبة في الظهور والتواجد
وبحسب التقرير، فأن شركات عديدة تحاول إعادة تقديم منتجاتها القديمة بصورة جديدة من خلال ربطها بالذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الاهتمام الكبير الذي يحظى به المجال حاليًا. حيث قال عمران عارف، خبير الاستراتيجيات الإعلامية في وكالة "فايت أور فلايت"، إن بعض العلامات التجارية تنجرف وراء حماسها الشديد لما تقدمه، ما يدفعها أحيانًا إلى المبالغة في الترويج لقدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي بصورة لا تناسب الواقع كجزء من الموجة السائدة.
كما أشار عاملون في الاتصالات المؤسسية إلى أن بعض المديرين أصبحوا يسعون للظهور كخبراء أو معلقين في قضايا الذكاء الاصطناعي، حتى عندما لا ترتبط أعمالهم بشكل مباشر بالمجال، في محاولة للحفاظ على حضورهم الإعلامي ومواكبة الموضة التكنولوجية الجديدة.