السيد البدوى رئيس حزب الوفد في حواره لـ الشروق: ما لم أتمكن من إعادة الوفد لمكانته فسأرحل
آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 7:10 م بتوقيت القاهرة
محمد الكميلي
- لا أملك اليوم حق تشكيل حكومة ظل بسبب ضعف التمثيل النيابى
- نحتاج إلى تعديل دستورى لإصدار قانون محليات حقيقى ومعبر عن الشعب
- لدينا 10 نواب فى البرلمان وهو تمثيل لا يساوى شيئًا مقارنة بقيمة الوفد
- الهيئة العليا تشهد حالة احتقان بسبب مديونيات الوفد.. وسنبدأ خطة للسداد
قال السيد البدوى، رئيس حزب الوفد: إن الحزب استعاد شكلا من حضوره السياسى، بعد مرور قرابة 4 أشهر من فوزه برئاسة الحزب، مؤكدًا أنه ما لم يستطع عودة الوفد لمكانته التى يستحقها فسوف يرحل عنه.
وفى حواره مع «الشروق»، تحدث البدوى، عن الحاجة لتعديل دستورى من أجل إصدار قانون محليات حقيقى ومعبر، كاشفًا فى الوقت ذاته عن سبب تراجع الحزب عن تقديم مشروع قانون للأحوال الشخصية للبرلمان، موضحًا أن ديون الوفد تبلغ نحو 3 ملايين جنيه للتأمينات الاجتماعية، و79 مليون جنيه للضرائب، لافتًا إلى أن مديونيات النواب لدى الغير تسببت فى حالة من الاحتقان الداخلى.
كما تحدث رئيس حزب الوفد عن الأجندة التشريعية للحرب، قائلا: «هناك عدد من مشروعات القوانين التى يتم العمل على إعدادها بينها، مشروع قانون لتنظيم مسألة صناع المحتوى «البلوجرز»، ومشروع قانون المأذونية». وإلى نص الحوار:
* هل الوفد استعاد جزءًا من حضوره السياسى أم ما زال بحاجة إلى مراجعات أعمق؟
ـ شكلًا، استعاد الوفد جزءًا من حضوره السياسى، لكن على أرض الواقع ما زال يحتاج إلى تنظيم أكثر دقة.
* ما تحركاتكم لعودة الوفد لمكانته؟
ـ انتهيت من تشكيل جميع الهيئات المعاونة لرئيس الحزب، وكان آخرها هيئة جيل المستقبل، لإعداد كوادر وفدية وطنية، وسيكون لهم دور كبير جدًا فى بناء مستقبل الوفد، كما شكلت مجلسًا رئاسيًا معاونًا لرئيس الحزب، مكونًا من أمناء بيت الخبراء، ومعظمهم كانوا ضمن حكومة الظل التى أسستها عام 2010، لكن للأسف لا أملك اليوم حق تشكيل حكومة ظل بسبب ضعف التمثيل النيابى، فالوفد لديه حاليًا 10 نواب فقط فى مجلس النواب، وهو تمثيل لا يساوى شيئًا مقارنة بقيمة الوفد وتاريخه، كما أن حضورنا البرلمانى لا يعبر أبدًا عن مكانة الحزب، وأيضًا، أوشكت اللجان النوعية على الانتهاء من تشكيلاتها، بينما فتحنا باب الترشح للجان الإقليمية، ونعمل على تنظيم دورات لتأهيل الشباب سياسيًا من خلال معهد الدراسات السياسية، إلى جانب وجود لجان متخصصة.
* لماذا تراجع حزب الوفد عن التقدم بمشروع قانون الأحوال الشخصية؟
ـ أعدنا مراجعة مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالوفد، والذى كنا نعمل عليه خلال الفترة من 2015 إلى 2018، أى أن هناك نحو 8 سنوات مرت على إعداد مشروع الحزب، والمستشار السياسى للحزب ماجد الشربينى، ومعه مجموعة من الخبراء، قاموا بدراسة مشروع القانون المقدم من الحكومة، وانتهوا إلى أنه من الأفضل اختصار الوقت والتركيز بشكل عملى على التعديلات المطلوبة على مشروع الحكومة، بدلًا من تقديم مشروع قانون جديد قد لا يلتفت إليه، ولا تزال اللجنة تعمل حتى الآن على دراسة مشروع قانون الحكومة بشكل كامل.
* ما التعديلات المهمة التى سيتدخل فيها الوفد على مشروع قانون الحكومة؟
ـ تعديلات كثيرة، من بينها وضع الزوجة التى لم تنجب وكانت تقيم فى منزل زوجها المتوفى، إذ إن قواعد الميراث الحالية قد يشاركها فيها أقارب الزوج، ولذلك نرى ضرورة إجراء تعديل يضمن للزوجة حق حيازة مسكن الزوجية مدى حياتها، كما أننا نوافق على تحديد سن الحضانة عند 15 عامًا، كما جاء فى مشروع قانون الحكومة، بينما نرى أن يكون سن الرشد 18 عامًا وليس 21 عامًا، باعتبار أن الشخص فى سن 18 عامًا يكون له حق ممارسة الحقوق السياسية.
* كيف يستعد حزب الوفد للمحليات؟
ـ طريقة الاستعداد للمنافسة ترتبط بشكل أساسى بالقانون المنظم للمحليات، وأنا كنت عضوًا فى لجنة الخمسين التى وضعت الدستور، ومنحنا الحكم المحلى اهتمامًا كبيرًا، باعتباره الوسيلة الوحيدة لتخفيف الضغط عن الحكومة المركزية، والمنافسة الحقيقية لابد أن تكون من خلال قانون محليات حقيقى، وليس عبر نظام القوائم المطلقة، لذلك أرى ضرورة إجراء تعديل دستورى فيما يتعلق بنسب التمثيل، مثل تخصيص 25% للشباب و25% للمرأة، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوى الإعاقة، إلى جانب النص على ألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن 50%.
وقد تم وضع هذه النسب وقت إعداد الدستور لأننا كنا مضطرين لإلغاء النص القديم الخاص بنسبة الـ50% عمال وفلاحين فى المجالس النيابية، والموجود منذ ستينيات القرن الماضى فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولكى يخرج قانون يعبر فعلًا عن الشعب فى المحليات، فمن الأفضل إجراء تعديل دستورى.
وتطبيق النص الدستورى الحالى بشكل عادل يعد أمرًا معقدًا، فكيف يمكن الجمع بين نسبة 25% للمرأة و25% للشباب، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوى الإعاقة، وفى الوقت نفسه يكون 50% من إجمالى هذه النسب من العمال والفلاحين، وهل سيتم ذلك مثلًا عبر نظام 75% للقوائم و25% للفردى؟ لأن ذلك سيؤدى إلى اتساع دوائر المحليات بصورة قد تتجاوز دوائر مجلس النواب.

* ما التشريعات التى سيتحرك فيها حزب الوفد خلال الفترة الحالية؟
ـ نعمل حاليًا على إعداد أجندة تشريعية، وسنتحرك فى عدد من مشروعات القوانين، من بينها مشروع لتنظيم مسألة
صناع المحتوى «البلوجرز»، لأن هناك بعض الشخصيات التى قد لا تمتلك قدرًا كافيًا من التعليم، ومع ذلك تؤثر بأفكارها بشكل سلبى على المجتمع. كما نعمل على مشروع قانون المأذونية، بحيث تتضمن وثيقة الزواج ملحق عقد ملزمًا، يتم فيه الاتفاق على مختلف الأمور، وكذلك نتابع ملف الفقاعة العقارية، بهدف تنظيم السوق.
* ماذا عن ديون حزب الوفد؟
ـ الوفد عليه ديون كبيرة، وتبلغ مديونية الضرائب نحو 3 ملايين جنيه، بينما تصل مديونية التأمينات إلى نحو 79 مليون جنيه، وهى تتزايد سنويًا بسبب الفوائد، وسنعمل على سداد هذه المديونيات من خلال تحصيل ديون الوفد لدى الغير، إلى جانب جدولة مستحقات التأمينات. كما أن هناك خطة لضبط ملف التأمينات عبر التقسيط والانتظام فى السداد الشهرى، لأن هذه المديونية تراكمت نتيجة عدم سداد التأمينات لمدة 8 سنوات، وقد أصدرت تعليمات للإدارة المالية بتوريد التأمينات بالتزامن مع صرف المرتبات، حتى يكون هناك انتظام فى السداد وإثبات لحسن النية، ولدينا جزء محدود من الودائع بقيمة 28 مليون جنيه، كما أن هناك مبالغ مالية كبيرة مستحقة على عدد من النواب.
* بشأن تحصيل ديون الوفد لدى الغير.. هل أرسلتم إنذارات بالفعل لنواب الحزب المدينين تمهيدًا للجوء إلى القضاء؟
ـ سنتواصل من أجل الوصول إلى حلول ودية تضمن السداد، فنحن لا نفرض على النواب دفع المبالغ دفعة واحدة، وإنما نطالبهم بجدولة المستحقات، لكن يجب أن تكون هناك بداية منهم، وهذا الأمر لا يزعجنى شخصيًا، لكن الهيئة العليا تشهد حالة احتقان كبيرة بسبب مديونيات النواب، ولذلك هناك غضب داخل الهيئة العليا، وأنا أواجه صعوبة فى التعامل مع هذا الملف، لأن الهيئة مهتمة جدًا بتحصيل هذه الأموال.
* لماذا طلبتم شهادة عبد السند يمامة رئيس الوفد السابق فى ملف مديونيات الحزب؟
ـ بسبب وجود بعض التصرفات المالية غير الواضحة، إذ اكتشفنا عقودًا لم نكن نعلم عنها شيئًا، مثل تبرعات لصالح الوفد عبارة عن شقق مقدمة من أشخاص خاضوا انتخابات مجلس النواب، إلى جانب شاليه فى العين السخنة، لكننا لم نجد سوى العقود فقط، دون وجود فعلى لهذه الشقق أو الشاليه، ولذلك أردنا الاستفسار عن هذه الأمور، وقد تواصل معه أمين صندوق الحزب ياسر حسان، وأبلغه يمامة بأن يرسل جميع الاستفسارات، على أن يرد عليها كتابةً.