الجامعة الأمريكية تطلق مبادرة الثلاثاء في التحرير
آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 11:37 ص بتوقيت القاهرة
عمر فارس
أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن إطلاق مبادرة "الثلاثاء في التحرير"، وهي مبادرة جديدة تهدف إلى تحويل حرم الجامعة التاريخي بميدان التحرير إلى موقع ميداني نشط للبرامج الدراسية لطلاب البكالوريوس.
من خلال المبادرة، تشجع الجامعة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على اعتبار حرمها الجامعي في وسط البلد جزءا أساسيا وراسخا من تجربتهم الأكاديمية، تطبيقا لرؤية الجامعة المتمثلة في "جامعة واحدة، حرمان جامعيان"، عبر تحويل القصر الذي يعود تاريخه إلى 150 عاما إلى بيئة تعليمية تجريبية، والاستفادة من التراث المعماري للحرم الجامعي وقربه من مراكز صنع السياسات لتقديم مقررات دراسية تتراوح بين الكتابة الإبداعية وبحوث العلوم السياسية والمسرح والفنون، بما يتيح للطلاب استكشاف أقدم مبنى بالجامعة عبر رؤى وزوايا متنوعة.
وقال الدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الجامعة كان لها تأثير فاعل في الحياة المدنية والفكرية في مصر على مدار أكثر من قرن، حيث استضافت فعاليات بارزة ومحاضرات مؤثرة ومبادرات أسهمت في إثراء المشهد الفكري والثقافي في البلاد.
وتابع دلال: "تشهد القاهرة التاريخية حراكا ثقافيا متسارعا، ونحن نؤمن بأهمية هذا التطور ونسعى من موقعنا في قلب المدينة إلى إعادة إحياء حرم الجامعة بالتحرير بما يعزز قدرته على خدمة الطموحات والرؤى الوطنية بصورة أكثر فعالية".
وفي إطار هذه المبادرة الجديدة، توظف الدكتورة رباب المهدي، الأستاذ المشارك للعلوم السياسية والمدير المؤسس لمركز حلول السياسات البديلة وخريجة الجامعة عام 1996، حرم ميدان التحرير لتقديم تجربة بحثية تطبيقية في مجال السياسات العامة ضمن مقررها الدراسي "مقدمة في التنمية".
ويتلقى الطلاب، في هذا الإطار، تدريبا عمليا لمدة خمسة أسابيع داخل المركز، يشاركون خلاله في إعداد بحوث سياسات بالتعاون مع باحثين متخصصين، بما يتيح لهم التفاعل المباشر مع قضايا حيوية في القطاع العام مثل مبادلة الديون والمتحف المصري الكبير.
أهمية تاريخية للحرم الجامعي
وعلقت رباب على الأهمية التاريخية لحرم الجامعة بميدان التحرير قائلة: "لم تكن الجامعة الأمريكية بالقاهرة يوما على هامش التاريخ، بل كانت جزءا من لحظاته وتحولاته".
وأضافت: "ثمة طاقة مختلفة في هذا المكان مقارنة بقاعات المحاضرات التقليدية، إذ يطبق الطلاب المفاهيم الأكاديمية على تحديات واقعية، ويعملون جنبا إلى جنب مع باحثين وجهات حكومية معنية بالشأن العام".
ويصف الطلاب المشاركون في التدريب العملي بيئة العمل بأنها تعزز لديهم الإحساس بالمسئولية المهنية لعملهم، حيث يشير عمر فهيم، طالب العلوم السياسية، إلى أن العمل داخل مؤسسة تقدم المشورة للمسئولين الحكوميين يضفي أهمية خاصة على جودة العمل الذي يؤديه، مضيفا: "يتواصل مركز حلول السياسات البديلة مباشرة مع الوزراء، وهذا يجعلني أدرك أن ما نعمل عليه يصل إلى المسئولين وهو ما يحفزني على بذل قصارى جهدي".
وأضافت زميلته ليلى ممدوح: "تمنحنا بيئة العمل هنا، بإطلالتها على ميدان التحرير، شعورا مختلفا بالتركيز والمسئولية تجاه جودة ما نقدمه، الأمر لا يقتصر على كونه مقررا دراسيا، بل تجربة تحمل قدرا حقيقيا من المسئولية".
كما تُقدم الدكتورة نينا إليس، الأستاذ المساعد للغة الإنجليزية والأدب المقارن، مقرر الكتابة الإبداعية داخل القاعة الشرقية بحرم الجامعة بالتحرير، حيث يستلهم الطلاب كتاباتهم من الطابع المعماري والتاريخي للقصر، ودعت طلابها إلى التفاعل مع المكان من خلال الملاحظة الدقيقة، متخذة من المبنى ذاته أداة تعليمية حية، إذ يكتب الطلاب من شرفات تُطل على حركة وسط القاهرة، ومن داخل القاعة التي تحتفظ بأجواء تاريخية تمتد لأكثر من 150 عاما.
وتقول إليس: "كانت الدهشة أفضل ما يصف شعوري خلال زيارتي الأولى لهذه القاعة".
وأضافت: "لا تزال القاعة تؤدي دورا حيويا في خدمة القاهرة والمجتمع، وأرى أنه من المهم للغاية أن يعود الطلاب إلى هذا الحرم الجامعي، لأنه يشكل جزءا أصيلا من تاريخ هويتهم كطلاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة".
كما تستخدم جيليان كامبانا، أستاذة المسرح والعميدة المشاركة للدراسات الجامعية والبحث العلمي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، حرم التحرير بانتظام في تدريس مقرراتها، مشيرة إلى الأثر الذي تتركه البيئة التاريخية للمكان في تجربة الطلاب التعليمية.
وقالت: "إنه من المؤثر للغاية أن يتجول الطلاب الشباب بين أرجاء هذه القاعات والمساحات العريقة مثل قاعة إيوارت التذكارية أو القاعة الشرقية، فهذا يمنحهم شعورا بأن الأجيال التي سبقتهم لا تزال حاضرة وتدعم رحلتهم التعليمية".