بعد استهدافه قطار كويتا الباكستاني.. ماذا نعرف عن جيش تحرير بلوشستان؟

آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 11:32 ص بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

برز اسم جماعة جيش تحرير بلوشستان عقب إعلانها تبني التفجير الانتحاري الذي استهدف قطار كويتا الباكستاني، وأسفر عن مقتل 28 شخصًا وإصابة نحو 80 آخرين، في تصعيد جديد لعمليات التنظيم المصنف إرهابيًا، ضمن مساعيه لفصل إقليم بلوشستان عن باكستان، وسط توترات سياسية وأمنية متزايدة تشهدها المنطقة.

وترصد "الشروق" أبرز المعلومات عن جماعة جيش تحرير بلوشستان، المتهمة بتنفيذ تفجير قطار كويتا، استنادًا إلى ما ورد في صحف "التايمز" و"إكسبرس تريبيون" و"راديو فري يوروب" و"الفجر الباكستانية".

-شعب البلوش

استقر شعب البلوش في إقليم بلوشستان منذ أواخر القرن الـ14، ضمن موجات هجرة لشعوب إيرانية إلى المنطقة التي كانت خاضعة آنذاك لحكم سلاطين من الهنود المسلمين. واستمرت القبائل البلوشية في التوافد على الإقليم الذي عُرف لاحقًا باسم بلوشستان، قبل تقسيمه بين باكستان وإيران عقب استقلال باكستان عن بريطانيا عام 1947.

-من رحم الحرب الباردة
يعد جيش تحرير بلوشستان امتدادًا لاتحاد الطلاب البلوش، الذي دعم الاتحاد السوفييتي تأسيسه خلال سبعينيات القرن الماضي، ردًا على مساندة باكستان للمقاومة الأفغانية ضد السوفييت. وبعد انسحاب موسكو من أفغانستان انهار الاتحاد، لكن عددًا من أعضائه أعادوا إحياء الحركات الانفصالية عام 2004 تحت اسم "جيش تحرير بلوشستان".

-المظلمة البلوشية

وتضم باكستان أعراقًا متعددة، أبرزها البشتون والسند والبنجاب والبلوش، غير أن ناشطين بلوش يؤكدون أن شعبهم يعاني من التهميش، رغم استفادة الدولة من الثروات المعدنية الضخمة في بلوشستان، فضلًا عن موقعه الساحلي الاستراتيجي على المحيط الهندي. ويرى هؤلاء أن الإقليم لا يحصل على نصيب عادل من التنمية أو فرص العمل، ما أدى إلى ظهور حركات سياسية سلمية وأخرى انفصالية مسلحة، أبرزها جيش التحرير.

-التحول إلى استهداف المدنيين

ومنذ عام 2004 ركز جيش التحرير هجماته على العسكريين الباكستانيين داخل الإقليم، إلا أن قائدًا بالتنظيم دعا عام 2009 إلى استهداف غير البلوش المقيمين في بلوشستان، لتبدأ موجة هجمات ضد المدنيين أودت بحياة نحو 500 باكستاني من غير البلوش على مدار سنوات.

واعتمد التنظيم على الأحزمة الناسفة في استهداف محطات القطارات والمقار الحكومية وتجمعات المدنيين غير البلوش، كما نفذ عمليات خطف لعمال مناجم باكستانيين انتهت بقتل عدد منهم، إلى جانب اغتيالات استهدفت مسئولين عسكريين وحكوميين.

وأدت تلك الهجمات إلى تصنيف باكستان للحركة كجماعة إرهابية، قبل أن تلحق بها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا عبر إدراجها على قوائم الإرهاب وتجميد أصولها المالية.

-التمويل عن طريق تهريب البترول
ويستفيد التنظيم من موقع الإقليم الحدودي مع إيران للمشاركة في تهريب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الدولية، بهدف تمويل أنشطته. كما يعتمد على أموال الفديات الناتجة عن عمليات الخطف، أو تلقي الدعم المالي من الهند المعادية لباكستان، وفق ما ذكرته الحكومة الباكستانية.


-كتيبة الانتحاريين

وشكل جيش تحرير بلوشستان كتيبتين رئيسيتين لتنفيذ عملياته، الأولى "كتيبة مجيد" المتخصصة في الهجمات الانتحارية ضد التجمعات المدنية، وسُميت نسبة إلى أحد قادة التنظيم، والثانية "كتيبة فاتح" المعنية بالهجمات المسلحة النوعية، وغالبًا ما تستهدف قوات الجيش، لكنها نفذت عام 2025 هجومًا على محطة قطارات أسفر عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين.

-العداء مع الصين

ونفذت الجماعة عدة عمليات خطف واغتيال استهدفت مواطنين صينيين داخل باكستان، في محاولة لعرقلة مشروع "الحزام والطريق" الصيني، وخاصة مشروع ميناء جوادر المطل على سواحل بلوشستان. وترى الحركة الانفصالية أن هذه المشروعات تخدم الدولة الباكستانية التي تعتبرها "قوة احتلال" للإقليم وفق أفكارها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved