سي إن إن: لماذا يُثير الاتفاق المحتمل مع إيران انقساما في أمريكا بقدر الحرب عليها؟

آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 7:26 م بتوقيت القاهرة

وكالات

اعتبرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن أفضل أمل لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون التوصل إلى سلام غير مُرضٍ يترك القضايا الحاسمة معلقة، ويزيد في الوقت نفسه من حدة الانقسام السياسي داخل واشنطن.

وأشارت الشبكة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كرر مرارًا أن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع بات وشيكًا، إلا أن تصريحاته السابقة تحولت في كل مرة إلى ما وصفته بـ«الأمنيات» أو «سوء فهم» لنوايا إيران الحقيقية.

وأضافت أن مزاعم ترامب الأخيرة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري مع طهران قوبلت بالتشكيك والارتباك، وسط اعتقاد كل من الجمهوريين المتشددين والديمقراطيين بأنه قد يكون على وشك تقديم تنازلات في صفقة سيئة.

وأوضحت «سي إن إن» أن التكهنات الدبلوماسية تشير إلى قرب التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف الحصار الأمريكي المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، وهو ما قد يمثل نقطة انطلاق لمحادثات تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها إلى كبح أي طموحات نووية إيرانية متبقية.

ورأت الشبكة أن أي اتفاق أكثر واقعية يتجاوز وقف إطلاق النار الهش الحالي سيحظى بترحيب عالمي، لما قد يحمله من آمال بتخفيف أزمات الطاقة والاقتصاد الناتجة عن الحرب وإغلاق المضيق.

وأكد التقرير أن الحرب على إيران باتت رهينة للصراعات السياسية الحادة والأيديولوجيات الراسخة داخل واشنطن، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تساعد على تهدئة الأوضاع بسبب رفضها الحاد لأي انتقادات تتعلق بالحرب.

ولفتت الشبكة إلى أن ترامب يواجه معضلة سياسية، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب، ما يعني أنه سيواجه ردود فعل غاضبة إذا قرر شن ضربات جديدة على إيران قد تؤدي إلى تصعيد واسع وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأوضحت أن المؤشرات المتداولة بشأن الاتفاق المحتمل، ومنها رفع التجميد عن بعض الأصول الإيرانية وتخفيف الحصار، قد تعكس النفوذ الذي اكتسبته طهران خلال الحرب، وتضعف أوراق الضغط الأمريكية الرئيسية.

كما أشارت إلى أن أي تعهد إيراني بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية سيُقابل بتشكيك واسع داخل واشنطن، خاصة أن المدة المقترحة للمفاوضات حول تخصيب اليورانيوم، والبالغة 60 يومًا على الأقل، تبدو قصيرة مقارنة بتعقيد الملف.

وأوضحت الشبكة أن هناك شكوكًا إضافية تتعلق بمدى قبول القيادة الإيرانية الجديدة بأي اتفاق سلام، في ظل ما تعتبره طهران «انتصارًا» في المواجهة الأخيرة رغم الضغوط الاقتصادية الهائلة.

وأضاف التقرير أن ملامح الاتفاق المقترح لا ترقى إلى مستوى «الاستسلام غير المشروط» الذي طالب به ترامب إيران في مارس/آذار الماضي، في وقت يتعرض فيه لضغوط متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شعبيته وضعف دعم الجمهوريين له في الكونجرس.

الصقور الجمهوريون يضغطون على ترامب

ونقلت «سي إن إن» عن السيناتور الجمهوري توم تيليس تساؤله حول إمكانية قبول بقاء المواد النووية داخل إيران، بعدما كانت واشنطن وتل أبيب قد وضعتا إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب هدفًا رئيسيًا للحرب.

كما أثارت التحركات نحو الاتفاق شكوك السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، الذي حذر من أن السعي لاتفاق الآن قد يُظهر ترامب بمظهر الضعيف.

فيما حذر السيناتور ليندسي جراهام من أن السماح لإيران بتعزيز نفوذها عبر مضيق هرمز قد يغير ميزان القوى الإقليمي.

ورغم ذلك، أشارت الشبكة إلى أنه ليس من الواضح كيف يمكن لمزيد من القتال أن يحقق نتائج أفضل، خاصة بعد تقارير استخباراتية أمريكية أفادت بأن طهران استعادت جزءًا من قدراتها العسكرية وعاودت إنتاج بعض الطائرات المسيّرة.

ضغوط ديمقراطية وانتقادات للحرب

وأكد التقرير أن ترامب يواجه أيضًا انتقادات حادة من الديمقراطيين، الذين هاجموه بسبب بدء الحرب وطريقة إدارتها، معتبرين أن معارضة أغلبية الناخبين للحرب قد تمنحهم أفضلية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ونقلت الشبكة عن السيناتور الديمقراطي كوري بوكر قوله إن ترامب أدخل الولايات المتحدة في هذا الوضع دون أن يحقق هدف التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

كما حذر السيناتور كريس فان هولين من أن الاتفاق المقترح قد يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب أو ربما أسوأ.

وفي المقابل، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن موقف الإدارة، مؤكدًا أن فكرة موافقة ترامب على اتفاق يعزز القدرات النووية الإيرانية «سخيفة».

وذكرت «سي إن إن» أن ترامب بدا وكأنه استجاب لبعض المخاوف، بعدما كتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق، مؤكدًا أن «الوقت في صالح الولايات المتحدة».

كما أشار مسؤولون جمهوريون إلى أن السلام قد يحقق فوائد اقتصادية، من بينها انخفاض أسعار النفط والطاقة، رغم تحذيرات محللين من أن تعافي الاقتصاد العالمي بعد أزمة مضيق هرمز لن يكون سريعًا.

واختتمت الشبكة تقريرها بالتأكيد على أن ترامب يواجه سؤالين حاسمين: هل سيكون الاتفاق الجديد أكثر صرامة من اتفاق باراك أوباما مع إيران عام 2015؟، وهل أدت الحرب الحالية فعلًا إلى تحسين موقف الولايات المتحدة تجاه إيران، أم أنها عمقت الأزمة سياسيًا واقتصاديًا؟

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved