كوم الشقافة.. رحلة إلى المدينة الأثرية المدفونة تحت أرض الإسكندرية

آخر تحديث: الإثنين 25 مايو 2026 - 4:41 م بتوقيت القاهرة

هدى الساعاتي

سلّطت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية في بيان اليوم، الضوء على منطقة مقابر كوم الشقافة، باعتبارها واحدة من أهم وأغرب المزارات الأثرية التي تجسد عظمة وتنوع الحضارات التي شهدتها مدينة الإسكندرية عبر التاريخ.

وأكدت الإدارة المركزية للسياحة و المصايف أن منطقة كوم الشقافة، الواقعة بحي كرموز غرب المدينة بالقرب من منطقة العمود، تُعد جزءًا أصيلًا من الإسكندرية القديمة، حيث قامت في هذا الموقع قرية “راكوتيس” قبل تأسيس المدينة على يد الإسكندر الأكبر.

وأوضحت أن اسم “كوم الشقافة” يعود إلى تراكم كميات كبيرة من قطع الفخار المكسورة التي كان الزوار يستخدمونها ضمن طقوس الدفن القديمة، قبل التخلص منها بالموقع، ما أدى إلى تكوين “كوم” أو تل كامل من الشقف، بينما عُرفت المنطقة قديمًا بالاسم اليوناني “لوفوس كيرامايكوس”، والذي يعني “تل الفخار”.

وأشار البيان إلى أن المقابر تعود إلى القرن الثاني الميلادي خلال العصر الروماني، حيث أُنشئت في البداية كجبانة عائلية تحت الأرض، ثم توسعت تدريجيًا لتصبح من أكبر المقابر الرومانية المكتشفة في مصر.

وأضافت الإدارة أن كوم الشقافة تُعد نموذجًا فريدًا لامتزاج الحضارات، إذ تجمع في تصميمها وزخارفها بين الطابع الفرعوني واليوناني والروماني، من خلال النقوش والتماثيل والزخارف المعمارية التي تعكس روح الإسكندرية القديمة كمركز عالمي للتنوع الثقافي.

كما أوضحت أن المقبرة تتكون من ثلاثة طوابق أسفل سطح الأرض، تضم سلمًا حلزونيًا ضخمًا كان يُستخدم في نقل الجثامين، بينما تعرضت أجزاء من الموقع للغمر بالمياه الجوفية عبر الزمن.

واستعرض البيان أبرز المحطات التاريخية للموقع، مشيرًا إلى بدء أعمال الحفر والتنقيب عام 1892، قبل اكتشاف المقابر رسميًا عام 1900، بعد سقوط حمار في إحدى الفتحات المؤدية إلى الموقع، وفقًا للروايات التاريخية المتداولة.

وأكدت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف أن مقابر كوم الشقافة أصبحت واحدة من أبرز المقاصد السياحية والأثرية في مصر، كما صُنفت ضمن عجائب العصور الوسطى لدى عدد من المؤرخين، لما تتميز به من تصميم معماري فريد تحت الأرض.

واختتمت الإدارة بيانها بالتأكيد على أن الإسكندرية ليست فقط مدينة البحر والشواطئ، بل مدينة تحمل بين طياتها تاريخًا ممتدًا إلى أعماق الأرض، وما زالت آثارها تحكي أسرار حضارات عظيمة أبهرت العالم عبر القرون.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved