النائب أحمد البرلسي يتقدم بطلب لتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية حول أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية
آخر تحديث: الخميس 25 يونيو 2026 - 4:19 م بتوقيت القاهرة
صفاء عصام الدين
تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب؛ لتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية للتحقيق في أسباب أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة «CRM»، وذلك بعد جمع 60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب، وفقًا لما تقتضيه اللائحة الداخلية للمجلس.
وقال البرلسي، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالطلب، إن أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة لم تعد مجرد مشكلة تقنية أو عطل في برنامج إلكتروني؛ لكنها تحولت إلى قضية تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للدولة المصرية، بعدما تسببت في تعطيل مصالح ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.
وأكد أن أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم هم الفئة التي أفنت سنوات عمرها في العمل والإنتاج، وكان من حقها عند بلوغ سن التقاعد أن تجد مؤسسة قوية تحمي حقوقها وتصون مدخراتها، لا أن تتحول مصالحها إلى رهينة لمنظومة لم تثبت جاهزيتها ولم تنجح في أداء أبسط المهام المنوطة بها.
وشدد على أن أموال التأمينات الاجتماعية ليست أموالًا حكومية بالمعنى التقليدي، وإنما هي أموال خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، جرى اقتطاعها من أجورهم على مدار سنوات طويلة، ما يستوجب أن تخضع أي قرارات تتعلق بإدارتها أو استثمارها أو إنفاقها لأعلى درجات الشفافية والرقابة والكفاءة.
وأشار إلى أن المفارقة التي تستوجب المساءلة تتمثل في إنشاء منظومة جديدة بتكلفة تقدر بنحو مليار و400 مليون جنيه، قبل أن تواجه أزمات تشغيلية جسيمة بمجرد بدء تطبيقها، مضيفًا أن أموال التأمينات تحملت تكلفة تطوير النظام القديم، ثم تكلفة إنشاء النظام الجديد، ثم تكلفة إصلاح النظام الجديد بعد تشغيله.
واعتبر أن هذه المعادلة تثير تساؤلات مشروعة حول جدوى الإنفاق، وأسلوب اتخاذ القرار، وطريقة إدارة المشروع، والمسئولية عن تعطل الخدمات التي تمس حياة ملايين المواطنين.
وأضاف أن ما يزيد من خطورة الأزمة هو غياب المعلومات الرسمية الكاملة المتعلقة بالتعاقد الخاص بالمنظومة، موضحًا أنه لم يتم الإعلان بصورة واضحة للرأي العام عن الشركة المنفذة، أو تفاصيل التعاقد، أو الأسس الفنية التي جرى اختيارها بناءً عليها، أو الضمانات التي تلزمها بالتدخل الفوري لمعالجة الأعطال، أو قيمة أعمال الصيانة والدعم الفني، أو الغرامات الموقعة حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وقال إن الأزمة الحالية تكشف عن خلل واضح في إدارة المخاطر، إذ لا يُعقل إيقاف منظومة تاريخية كانت تدير بيانات ملايين المواطنين قبل التأكد الكامل من قدرة المنظومة الجديدة على أداء جميع وظائفها بكفاءة، ولا يُعقل غياب خطة انتقالية تضمن استمرار تقديم الخدمات حال تعثر النظام الجديد.
وأضاف أن الهيئة تدير واحدة من أكبر قواعد البيانات في الشرق الأوسط، وترتبط أعمالها مباشرة بصرف المعاشات والتغطية التأمينية والتحصيل والتسويات والحقوق المالية للمواطنين، ما كان يفرض أعلى درجات الحذر قبل الانتقال إلى أي منظومة جديدة.
وأكد أن استمرار تعطل الخدمات التأمينية لا يمثل فقط إخفاقًا إداريًا أو تقنيًا، بل تترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة، لأن المعاش بالنسبة لعدد كبير من الأسر المصرية ليس دخلًا إضافيًا، وإنما هو مصدر الدخل الوحيد الذي تعتمد عليه الأسرة في الغذاء والعلاج والتعليم وتوفير الاحتياجات الأساسية.
وشدد على أن القضية لم تعد مجرد بحث عن أسباب تعطل السيستم أو برنامج إلكتروني، بل أصبحت قضية محاسبة للمسئول عن قرار الإنفاق، والمسئول عن اختيار الشركة المنفذة، والمسئول عن إيقاف النظام القديم، والمسئول عن غياب خطة الطوارئ، والمسئول عن استمرار الأزمة رغم الوعود الحكومية المتكررة.
وطالب بأن تتولى لجنة تقصي الحقائق البرلمانية فحص تفاصيل التعاقد الخاص بالمنظومة، وقيمة الأعمال التي تم تنفيذها، ومدى الالتزام بأحكام قانون التعاقدات العامة، وأسباب عدم الإعلان الكامل عن المشروع، بالإضافة إلى تحديد المسئوليات الفنية والإدارية والمالية عن الأزمة.
وأكد أن الكشف عن الحقيقة لم يعد مطلبًا سياسيًا أو إعلاميًا فقط، وإنما أصبح حقًا أصيلًا لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، باعتبارهم المصدر الحقيقي لأموال التأمينات، ولا يجوز أن يتحملوا وحدهم تكلفة أي خطأ في التخطيط أو الإدارة أو التنفيذ.