كمال أبوالمجد: الإسلام لا يقوم على أنقاض تراث البشرية
آخر تحديث: الأربعاء 25 يوليه 2012 - 1:15 م بتوقيت القاهرة
الشروق
«حوار لا مواجهة» عنوان كتاب للمفكر الإسلامى الكبير أحمد كمال أبوالمجد، يتناول فيه، على مدار 5 فصول، وهى: آداب الحوار الدينى والشريعة بين النظرية والتطبيق والعروبة الإسلامية ونظرة على المستقبل بالإضافة إلى فصل يتناول القضايا المعاصرة.
يقول فيه: «مفتاح اللغة الإيمانية الجديدة أن يعرف المسلمون: أن الإيمان بالغيب لا يلغى دور العقل.. وأن تطبيق الشريعة لا يغنى عن معالجة مشكلات الناس بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية.. وأن الإسلام لا يقوم على أنقاض تراث البشرية، ولا يحرص على هدم تجارب الشعوب وإسقاطها، وإنما وظيفته الأساسية أن يضيف إليها عنصر الهداية والرشد وأن يوجه حركتها «لما ينفع الناس».
وفى ظل هذه اللغة الجديدة، لابد أن تظهر قراءة جديدة للشعارات القديمة.. فشمول الإسلام لا يعنى أن النصوص تعالج كل صغيرة وكبيرة من أمور الحياة، فذلك فضلا عن استحالته غير مقبول فى ظل ما تركه الإسلام للعقل من حرية الحركة وواجب الاجتهاد. وخلود الإسلام لا يعنى «جمود شريعته»، وإنما يعنى قدرتها على التجدد والإبداع لملاقاة حركة الحياة وتغير أشكالها. وأصالة المسلمين لا تعنى عزلتهم عن الناس وانغلاقهم على أنفسهم، وإنما تعنى الاتصال بالناس والعيش معهم، وإمدادهم خلال ذلك بالقيم العليا والمبادئ الأساسية التى تقوم عليها عقيدة الإسلام وشريعته، وبناؤه الأخلاقى والسلوكى.
إننا نكتب هذه السطور؛ لأننا نرى من خلال صروح الجمود والانغلاق.. ووسط طوفان التشدد والغلو السائد بين كثير من الشباب بشائر اللغة الإيمانية الجديدة.. لغة تفهم الإسلام فى صفاء ينابيعه.. واتساع رحمة الله به للناس.. والتقاء نصوصه وتكاليفه مع سنن الله ونواميسه المبثوثة فى الكون والمودعة فى النفوس.. كما أننا نرى كذلك بشائر استجابة واسعة لهذه اللغة الجديدة.. فهى لغة الفطرة السوية والنفوس المطمئنة.. والعقول المتفتحة. وحين تتكاتف جهود المؤمنين بهذا التيار الجديد على نشره وعرض الإسلام به، فإن صيحات الغلاة والمتشددين.. وصرخات الجامدين والمغلقين لن تجديهم كثيرا.. فقد ضاق الناس بها وبهم، وتطلعوا إلى الاطمئنان بالإسلام بعيدا عن ردود الفعل وأمراضها «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض»....
وكتاب المفكر الإسلامى الكبير أحمد كمال أبوالمجد، يتناول فيه محتوى الكلمات السابقة، على مدار 5 فصول سابقة الذكر.
وعن آداب الحوار، يشير أبوالمجد إلى الحوار المقطوع بين العرب، خاصة قضية الوحدة العربية، حيث طرح سؤالا يلح على كثير من المؤمنين بوحدة الأمة العربية: لماذا لا يبدأ الحوار العربى؟ ولماذا ينصرف العرب عنه إلى حوارات أخرى مع أطراف غير عربية؟
وأرجع الكاتب فى كتابه الصادر عن دار الشروق، الإجابة إلى إنها قائمة على احتمالين أولهما: أن تكون الأطراف العربية فى سعيها إلى الإصلاح الداخلى فى أقاليمها وتوفير مقومات الاستقلال والاكتمال الذاتى وفى ظل ذلك والبعد القومى للعمل الإصلاحى لا تظهر الحاجة بالوضوح الكافى إلى إدارة حوار عربى حيث إن الحوار العربى ارتبط فى اذهان الكثيرين من الإخوة العرب بمرحلة الكلام والشعارات وهى مرحلة لا يريدون العودة إليها بعد أن ذاقوا حلاوة العمل والإنجاز فى ميادين التجارة والاقتصاد والتعمير.
أما الاحتمال الثانى فإن كثيرا من الساسة والقادة العرب يشفقون على أنفسهم وعلى الأمة العربية كلها من عواقب الحوار ويتصورونه مدخلا إلى مزيد من الخلافات ويؤثرون لذلك الحفاظ على ما بقى من الود، وما بقى من مظاهر التعاون.
ويواصل الكاتب حديثه إن هؤلاء يفضلون استمرار أن تكون أبواب الحوار مغلقة حتى تظل الفتنة نائمة لا يوقظها بالحوار أحد.