من المزمار والمرماح إلى المديح والملوخية.. الأقصر تحتفل بالمولد النبوي بطقوس لا تشبه سواها
آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 12:50 م بتوقيت القاهرة
محمد راشد
مشاهد متعددة من الاحتفال.. خيول تتحرك على إيقاع المزمار وموائد تجمع الأهالي ومسيرات تجوب الشوارع وأطفال يحملون القرآن في مشهد يعكس حضور العادات الشعبية والدينية في قرى ومدن المحافظة
استعادت مدن وقرى الأقصر خلال احتفالات المولد النبوي الشريف طقوسًا شعبية ودينية توارثها الأهالي جيلًا بعد جيل، فتحولت الشوارع والساحات إلى مساحات مفتوحة للفرح والذكر والمديح، بينما حتفظت كل منطقة على طريقتها الخاصة في التعبير عن المناسبة.
وتنوعت المشاهد بين حلقات التحطيب ومرماح الخيول في منشأة العماري بمدينة الأقصر، و«ليلة الملوخية» في نجع العقاربة بمدينة الطود، وتوزيع الساندوتشات والفاكهة على الأهالي في مدينة إسنا، إلى جانب دورات المولد ومسيرات الصلاة على النبي وليالي الذكر التي جمعت آلاف المشاركين.
-المزمار والمرماح.. خيول منشأة العماري تستعيد طقوس الصعيد
تجمع أهالي منطقة منشأة العماري بمدينة الأقصر حول حلقات التحطيب ومرماح الخيول، في واحدة من أبرز المشاهد الشعبية التي ترافق احتفالات المولد النبوي الشريف بالمحافظة.
وتحركت الخيول في أجواء احتفالية امتزجت فيها أصوات المزمار الصعيدي بأصوات المشاركين، بينما تابَع الأهالي تفاصيل المشهد الذي يرتبط في الذاكرة الشعبية بمناسبات المولد والأفراح والتجمعات الكبرى.
وتواصلت حلقات التحطيب وسط حضور الأهالي، بينما أضفى مرماح الخيول على الاحتفال طابعًا خاصًا يستند إلى الموروث الصعيدي.
ويحتفظ هذا النوع من الاحتفالات بمكانته لدى أبناء المنطقة، باعتباره مشهدًا يجمع بين المهارة والحضور الجماهيري والأجواء التراثية التي تميز احتفالات القرى والمدن في صعيد مصر.
وتعالت أصوات المزمار الصعيدي والأناشيد الدينية في المكان، لتمنح الاحتفال إيقاعه الخاص، وتجمع بين الفرح الشعبي والجانب الروحي للمناسبة.
«ليلة الملوخية».. مائدة نجع العقاربة تجمع الأهالي
أحيا أهالي نجع العقاربة بمدينة الطود ذكرى المولد النبوي الشريف بطقس شعبي ارتبط باسم النجع على مدار سنوات طويلة، يتمثل في إقامة «ليلة الملوخية».
وتجع الأهالي في ساحة المسجد، وافترشو الأرض لتناول الملوخية الجافة باللحم، في مشهد تتداخل فيه أجواء المناسبة الدينية مع عادة اجتماعية حافظ عليها أبناء النجع وتوارثوها عبر الأجيال.
وحمل الأهالي معهم الأكواب والشفاشق والأطباق الصغيرة، ثم يملأونها بالملوخية للعودة بها إلى منازلهم، لتنتقل المائدة من ساحة المسجد إلى البيوت.
ولا يتوقف المشهد عند حدود الطعام، إذ تتحول عملية التجمع وتبادل الأطباق إلى صورة من صور التواصل بين أبناء النجع، خصوصًا في مناسبة ينتظرها الأهالي كل عام.
-ساندوتشات وفاكهة.. إسنا توزع فرحة المولد بين الأهالي
وزع الأهالي في مدينة إسنا الساندوتشات والفاكهة على المواطنين احتفالًا بالمولد النبوي الشريف، في مشهد يعكس جانبًا آخر من مظاهر الاحتفال بالمناسبة.
وتحول توزيع الطعام إلى وسيلة للمشاركة في الفرحة، إذ تصل الوجبات إلى الأهالي في الشوارع والأماكن التي تشهد تجمعات خلال الاحتفالات.
ويشارك الأهالي في هذه العادة بروح يغلب عليها التكافل، فتتجاوز مظاهر الاحتفال حدود الغناء والمديح والمسيرات إلى تقديم الطعام والمشاركة مع الآخرين.
وتبدو الوجبات البسيطة في هذا المشهد جزءًا من طقوس المناسبة، خصوصًا في مدينة اعتادت أن تحتفظ بمظاهر شعبية متنوعة خلال أيام المولد.
وتمنح حركة توزيع الساندوتشات والفاكهة الاحتفال وجهًا اجتماعيًا واضحًا، إذ يصبح الطعام وسيلة للتقارب بين الناس، وتتحول المناسبة إلى فرصة لمشاركة الفرحة مع المحيطين.
«دُورة المولد» تجوب شوارع الحميدات
نظم أهالي قرية الحميدات بمدينة إسنا مسيرة «دُورة المولد» في شوارع القرية احتفالًا بالمولد النبوي الشريف، وسط أجواء يغلب عليها المديح والابتهالات.
وتجولت المسيرة بين شوارع القرية، بينما شارك الأهالي في المشهد الذي يعد من الطقوس الشعبية المرتبطة باحتفالات المولد في عدد من قرى الصعيد.
وترددت الابتهالات والأناشيد الدينية خلال المسيرة، فيما تابع الأهالي مرور «الدورة» من جوانب الطرق، وشارك بعضهم في الحركة التي امتدت عبر شوارع القرية.
وتحمل هذه المسيرات طابعًا خاصًا لأنها تخرج بالاحتفال من نطاق الساحات والمجالس إلى المجال العام، فيصبح الشارع نفسه جزءًا من طقوس المناسبة.
-حفظة القرآن.. أطفال النمسا يرددون الصلاة على النبي
وخرج الأطفال حفظة القرآن الكريم في قرية النمسا في مدينة إسنا بالأقصر بين شوارع القرية احتفالًا بالمولد النبوي الشريف، في مشهد يربط المناسبة الدينية بحضور الأطفال داخل طقوس الاحتفال.
وردد الأطفال صيغة الصلاة على النبي خلال جولتهم، بينما يلفت مرورهم أنظار الأهالي الذين يتابعون المشهد في الشوارع، مقدمين صورة مختلفة عن احتفالات المولد، فلا تظهر الخيول أو حلقات التحطيب في هذا المشهد، وإنما يحضر القرآن والصلاة على النبي من خلال جيل صغير يشارك في المناسبة بطريقته.
وتحولت الجولة إلى لحظة تجمع الأهالي حول الأطفال، وتمنح الاحتفال طابعًا هادئًا يختلف عن صخب المرماح والموسيقى الشعبية، في مشهد يحمل دلالة واضحة على انتقال بعض طقوس الاحتفال من جيل إلى آخر، وارتباط ذكرى المولد في القرية بالذكر والقرآن والصلاة على النبي.
-إسنا تختتم ليلة المولد بالذكر والمديح
وجمعت ليالي الذكر والمديح في إسنا مساء ليلة المولد النبوي الشريف أكثر من 10 آلاف شخص، في واحدة من أكبر مشاهد التجمع التي شهدتها احتفالات المناسبة بالمدينة.
واحتشد المشاركون في أجواء غلب عليها الإنشاد الديني والابتهالات، بينما امتدت ساعات الاحتفال في ليلة ينتظرها الأهالي كل عام.
واستقبلت ليالي الذكر أبناء إسنا في مشهد تتجاور فيه الأجيال، فيحضر كبار السن والشباب والأطفال، ويستمع المشاركون إلى المديح والابتهالات وسط أجواء روحانية.
واختتمت مدينة إسنا بهذه الليالي جانبًا من احتفالات المولد التي تنوعت بين الطعام وتوزيعه، والمسيرات التي جابت الشوارع، والأطفال الذين رددوا الصلاة على النبي، وصولًا إلى حلقات الذكر والمديح.
وتبقى الصورة الأوسع للمولد في الأقصر مرتبطة بهذا التنوع، إذ يحتفل كل مكان بطريقته، لكن يجمع الجميع موعد واحد وعادة راسخة وذاكرة شعبية تتجدد مع كل عام.