أزمة تنسيق مدارس ستيم تتصاعد.. نواب البرلمان يطالبون بمراجعة قواعد القبول بالجامعات
آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 5:04 م بتوقيت القاهرة
رؤى العزب
- داوود: تغيير قواعد تنسيق طلاب ستيم يستدعي تدخلا عاجلا للحفاظ على مستقبل الطلاب
- السعيد: التغيير بشكل مفاجئ يحتاج إلى مراجعة
- السيد: إعادة النظر في فلسفة التعامل مع خريجي ستيم ضرورة
تصاعدت أزمة تنسيق طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا "ستيم STEM"، ما أدى إلى تحرك برلماني لمراجعة القرارات الجديدة المنظمة لالتحاقهم بالجامعات، بعد إلغاء الاستثناء الجغرافي، وإدراج الطلاب ضمن قواعد تنسيق الشهادات المعادلة العربية والأجنبية.
التغيير يمثل تراجعا عن قواعد وقرارات وزارية سابقة
وتقدم ضياء داوود، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن القرارات الأخيرة، بعد تلقيه عشرات الرسائل من أولياء الأمور، الذين أعربوا عن مخاوفهم من تغيير قواعد التحاق أبنائهم بالجامعات.
وأوضح داوود أن البرلمان في غير حالة انعقاد، وبالتالي تقتصر الأدوات الرقابية المتاحة حاليا على السؤال البرلماني الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو الوزراء ونوابهم، وهو ما دفعه إلى التقدم بالسؤال بشأن الإجراءات الجديدة المنظمة لتنسيق طلاب "ستيم STEM".
وأكد أن الأمر يستدعي سرعة التدخل للحفاظ على مستقبل الطلاب، خاصة بعد إلغاء القواعد السابقة، مشيرا إلى أن هؤلاء الطلاب وأسرهم خاضوا لسنوات رحلة تعليمية مخصصة للمتفوقين وفق قواعد دراسية وأطر معلنة للالتحاق بالجامعات.
وأشار إلى أن الإجراءات الجديدة تتضمن، من وجهة نظره، "مساواة قسرية بين أنظمة متباينة"، من خلال إدراج طلاب "ستيم STEM" ضمن فئة "الشهادات المعادلة العربية والأجنبية ومدارس النيل"، رغم أن طالب STEM طالب مصري يدرس داخل منظومة حكومية نوعية أنشأتها الدولة لرعاية المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، وليس حاصلا على شهادة أجنبية أو دولية.
وفي الشق القانوني والدستوري، تطرق السؤال البرلماني إلى إلغاء الاستثناء الجغرافي الذي كان مقررا لطلاب "ستيم STEM"، مشيرا إلى أن البيان الجديد ينص على إلغاء أي استثناءات سابقة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي.
ولفت داوود إلى أن التغيير يمثل تراجعا عن قواعد وقرارات وزارية سابقة كانت تعفي طلاب STEM من قواعد التوزيع الجغرافي، بما يثير تساؤلات بشأن استقرار المراكز القانونية للطلاب الذين التحقوا بهذه المدارس في ظل قواعد ومزايا كانت معلنة وقت التحاقهم بها.
وأوضح أن طالب "ستيم STEM" يضطر طوال سنوات الدراسة إلى مغادرة نطاقه الجغرافي والإقامة بعيدا عن محل إقامته للالتحاق بهذه المدارس، وبالتالي فإن إخضاعه عند مرحلة الجامعة للتوزيع الجغرافي لا يراعي طبيعة المسار الذي خاضه.
كما حذر من أن الجمع بين التوزيع الجغرافي و"النسبة المرنة" قد يزيد صعوبة المنافسة على الأماكن المحدودة في بعض الكليات، ويحرم الطالب من فرص متاحة خارج نطاقه الجغرافي حتى مع امتلاكه مجموعا مرتفعا.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة والجهات المعنية بإعادة النظر في القواعد والإجراءات الجديدة، بما يحافظ على خصوصية منظومة STEM ولا يضر بمستقبل الطلاب.
قرار يحتاج إلى مراجعة ودراسة
وفي السياق ذاته، قالت سناء السعيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن القرار يحتاج إلى مراجعة ودراسة، خاصة أن أولياء الأمور والطلاب اختاروا مدارس STEM في ضوء نظام ومزايا كانت معلومة ومستقرة وقت التحاق أبنائهم بها.
وأضافت سناء، لـ"الشروق"، أن تغيير النظام بشكل مفاجئ يمثل، من وجهة نظرها، أمرا "ظالمًا"، مشيرة إلى أن أولياء الأمور اتخذوا قراراتهم التعليمية بناءً على طبيعة النظام والمزايا التي كانت متاحة للطلاب.
وتابعت: "أي تغيير في هذه المزايا يجب أن يسبقه تمهيد وإعلان واضح ودراسة كافية، مع توضيح آثار القرار قبل تطبيقه بوقت مناسب، حتى لا يتفاجأ الطلاب وأسرهم بتغيير القواعد بعد سنوات من الدراسة".
وأوضحت أن طلاب مدارس STEM يخضعون لاختبارات ومعايير خاصة للالتحاق بها، معتبرة أن هذه الفئة تتمتع بقدرات علمية متميزة، وأن التعامل معها يجب أن يراعي طبيعة المنظومة التعليمية.
وأكدت أهمية إطلاع البرلمان وأولياء الأمور على أسباب القرار ومراحل دراسته والآثار المترتبة عليه، مشددة على ضرورة الحفاظ على الطلاب المتفوقين وعدم إهدار قدراتهم.
وأضافت أنه مع عودة مجلس النواب للانعقاد يمكن استخدام أدوات رقابية أخرى، من بينها طلبات الإحاطة وعقد جلسات استماع، لمناقشة الملف واستدعاء المسئولين المعنيين لشرح الأسس التي استندت إليها القرارات الجديدة.
مناقشات موسعة داخل البرلمان ولجنة التعليم
من جانبها، قالت صبورة السيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، إن ملف مدارس STEM سبق أن شهد مناقشات موسعة داخل البرلمان ولجنة التعليم، مشيرة إلى أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في فلسفة التعامل مع خريجي هذه المدارس عند الانتقال إلى المرحلة الجامعية.
وأوضحت صبورة لـ"الشروق"، أن إحدى الإشكاليات تتمثل في أن بعض أولياء الأمور ينظرون إلى مدارس STEM باعتبارها طريقا للالتحاق بما يعرف بـ"كليات القمة"، وعلى رأسها الطب والصيدلة والهندسة، بينما تستهدف فلسفة هذه المدارس، في الأساس، إعداد طلاب متميزين قادرين على استكمال مساراتهم في البحث العلمي والابتكار.
وأشارت إلى أن طلاب STEM يمتلكون قدرات علمية وفكرية متميزة، وأن بعضهم يتواصل مع جهات ومؤسسات تعليمية وبحثية في الخارج، محذرة من أن توجيه جميع الطلاب إلى المسارات الجامعية التقليدية نفسها قد يؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من قدراتهم.
ولفتت إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بخصوصية طلاب STEM، وإنما أيضا بمحدودية أعداد الأماكن المتاحة في بعض الكليات، خاصة الطب والهندسة والصيدلة، مقارنة بأعداد الطلاب الراغبين في الالتحاق بها.