سيناريو متكرر يفقد تأثيره.. الصين نقطة ضعف العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران
آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 4:02 م بتوقيت القاهرة
حياة حسين
- 90% من نفط طهران يذهب إلى بكين التي أكدت أنها ستحافظ على مصالحها
- مدني زادة: كنا نترقب خطوة واشنطن منذ مدة طويلة ونستعد لها
فرضت أمريكا عقوبات على إيران، في سيناريو متكرر منذ عام 1979، والذي أدى إلى تراجع المؤشرات الاقتصادية في طهران، لكن هذا التكرار منح الدولة الخبرة الكافية لتدير شئونها في ظل العقوبات، كما أصبحت الصين درعًا لا يُستهان به في السنوات الأخيرة.
أعلن سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي، أن الولايات المتحدة ستُضيّق الخناق على مصادر الإيرادات الإيرانية.
ويوسّع إعلان واشنطن نطاق العقوبات الثانوية لتشمل 5 قطاعات رئيسية هي: الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن، مما يتيح للولايات المتحدة استهداف الجهات الأجنبية التي تعمل في هذه القطاعات أو تدعمها.
ويشير البيان الصادر عن الحكومة الأمريكية إلى أن النظام الإيراني حاول استغلال الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات ودعم الحرس الثوري المصنف جماعة إرهابية في واشنطن، والحصول على تكنولوجيا حيوية، وإخفاء تفاصيل تجارته البحرية، مستعينا بدول أخرى.
وردت إيران بالتعبير عن ثقتها في قدرتها على مواجهة العقوبات الأمريكية الموسّعة، وذلك بعد إعلان واشنطن ما وصفته بـ"يوم النصر الاقتصادي" ضدها في محاولة لعزلها عن الاقتصاد العالمي.
وقال علي مدني زاده، وزير الاقتصاد الإيراني، إن طهران "على أتمّ الاستعداد" للعقوبات، التي وصفها بأنها ستؤدي إلى "هزيمة أخرى" للولايات المتحدة (في إشاره لعدم تحقيقها نصرا عسكريا في الهجوم نهاية فبراير الماضي).
وفي إعلانه عن حزمة الإجراءات الجديدة، قال بيسنت إن أي دولة تربطها شراكة مالية مع إيران ستُعزل، وأن البنوك والشركات التي تتعامل مع إيران ستُعاني من العزلة نفسها إذا رفضت قطع علاقاتها.
ووصف بيسنت هذه الإجراءات بأنها "أكبر هجوم مالي على الإطلاق" ضد إيران، والتي من شأنها "تضييق الخناق وقطع كل مصدر محتمل للإيرادات".
وتمثل تركيا والإمارات والصين أهم شركاء إيران التجاريين.
لكن بعد ساعات من الإعلان الأمريكي، أعربت إيران عن ثقتها بأن شركاءها التجاريين سيواصلون التعامل معها.
وقال مدني زادة، إن الصين وروسيا لم تقبلا الإجراءات الأمريكية، وتوقع أن تقاومها دول أخرى.
وقال للتلفزيون الرسمي: "الحكومة مستعدة، ولديها خطة لمدة عامين لإدارة هذه الأحداث"، مضيفًا أن طهران "كانت تترقب هذه الخطط منذ فترة طويلة".
وأضاف: "لدينا أيضًا أدواتنا الخاصة، ونعرف كيف نتعامل مع الوضع".
ويبدو موقف روسيا مفهوما، كونها خاضعة لعقوبات عديدة هي الأخرى منذ شنها حربا على أوكرانيا قبل أكثر من 4 سنوات.
إلا أن دوافع الصين لاستمرار التعامل مع إيران أقوى، وفق ديفيد أوكسلي، كبير خبراء المناخ والسلع في "كابيتال إيكونوميكس"، الذي قلل من تأثير فعالية العقوبات الأمريكية الأخيرة.
وقال: "نعتقد أن الحزمة الجديدة لن يكون لها سوى تأثير مباشر محدود على تدفقات الطاقة الإيرانية على المدى القصير".
وأرجع ذلك جزئيًا إلى حقيقة مفادها أن نحو 90% من نفط إيران يُصدّر إلى الصين، وهي دولة "لم تعترف بالعقوبات الأمريكية في الماضي، ومن غير المرجح أن تخضع للضغوط هذه المرة أيضًا"، حسبما ذكرت "بي بي سي".
ويكشف تعليق وزارة الخارجية الصينية عن هذه الرؤية، إذ قالت إن العقوبات وأساليب الضغط لا تجدي نفعًا، وأن بكين ستفعل ما يلزم لحماية مصالحها.
لكن بيسنت قال لـ "سي إن بي سي"، ردًا على سؤال حول ما إذا كانت العقوبات الاقتصادية الجديدة ستشمل الصين: "ضعوا في اعتباركم أن الصين تحصل على 50% من احتياجاتها من الطاقة من دول الخليج. لذلك، سيكون من مصلحتها الكبيرة الانضمام إلى خطة العزل لإيران".
وأضاف بيسنت أن "العديد من المحادثات يُفضل إجراؤها على انفراد"، مؤكدًا على حساسية الموضوع قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر المقبل، حسبما ذكرت صحيفة "ساوث تشينا مورنينغ بوست".
ووفقًا لبيانات الجمارك الرسمية الصينية الصادرة يوم الخميس، شكلت دول الخليج - التي تهيمن عليها السعودية والإمارات - 27.6% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام في يوليو الماضي.
وأضاف بيسنت أن الحلفاء والخصوم على حد سواء سيُجبرون على اختيار جانب في حملة واشنطن الأخيرة لعزل إيران اقتصاديًا.
وشكر دونالد ترامب رئيس أمريكا نظيره الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي بوتين على "حيادهما" في الحرب الإيرانية.
وقال: "ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم. سنذهب إليهم ونقول لهم: إما معنا أو ضدنا".
وأضاف: "ستنجح هذه الخطة في إيران، وسنُسقط هذا النظام".
وكانت أول عقوبة على إيران فرضتها أمريكا في نوفمبر 1979 بعد أن استولت مجموعة من الطلاب الراديكاليين على السفارة الأمريكية في طهران واتخذوا من فيها رهائن.
وشملت العقوبات المفروضة تجميد ما يقارب من 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية، منها ودائع بنكية وذهب وعدة ممتلكات أخرى، وفرض حظر اقتصادي.
وتراجع الناتج المحلي الإيراني إلى النصف، كما ضعفت قيمة عملتها المحلية بشدة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية في حقبة ترامب الأولى في البيت الأبيض، لكن رغم ذلك ظلت الدولة متماسكة، كشفتها حرب أمريكا وإسرائيل الأخيرة عليها.