إيران تتوعد بالرد بعد توسيع أمريكا للعقوبات

آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 10:34 ص بتوقيت القاهرة

وكالات

توعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة التي قالت واشنطن إنها ستقطع شريان الحياة الاقتصادي عن الجمهورية الإسلامية، وعبرت طهران عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأمريكية.

وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، عن الإجراءات أمس الاثنين، لكنه لم يصل إلى حد فرض ما يمكن وصفه بأقسى العقوبات، قائلا إن الدول التي تواصل التجارة مع إيران تخاطر بأن يتم استبعادها من النظام المالي القائم على الدولار.

وأحجم بيسنت عن تحديد الدول التي ستستهدفها هذه العقوبات أو الكشف عن موعد دخولها حيز التنفيذ، لكنه قال إنه سيمنحها مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة.

وأعلنت وزارة الخزانة عن عقوبات جديدة على 60 فردا وكيانا وسفينة، لكن القائمة لم تتضمن أيا من المؤسسات المالية الصينية التي يشتبه في أنها تسهل تجارة النفط الإيرانية.

وكانت إيران والولايات المتحدة وقعتا اتفاقا مؤقتا في يونيو، لإنهاء حربهما عُرف باسم مذكرة إسلام اباد، لكنه سرعان ما تعثر.

وقال الجيش الباكستاني في بيان صدر اليوم الثلاثاء إن إسلام اباد، التي تضطلع بجهود وساطة، أحرزت «تقدما كبيرا» في أحدث محادثاتها مع طهران والتي ركزت على تدابير مثل منع المزيد من التصعيد في الصراع وفتح مضيق هرمز.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي رافق قائد الجيش عاصم منير في زيارته الأحدث لطهران، في منشور على منصة إكس: «شارك الرئيس الإيراني بصراحة وجهة نظر حكومته، وأجرينا مباحثات بناءة للغاية حول القضايا ذات الصلة».

ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلبات «رويترز» للتعليق قُدمت خارج ساعات العمل. ولم تعلق إيران بعد على أحدث المحادثات مع باكستان.

وقبل الإعلان عن العقوبات الجديدة، هددت إيران بمواجهة أي إجراءات اقتصادية أمريكية برد عسكري وبإجراءات من شأنها مفاقمة انخفاض صادرات النفط من الخليج.

وبعد الإعلان، قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة: «نحن على أتم الاستعداد للعقوبات الأمريكية».

وصرح للتلفزيون الحكومي: «بطبيعة الحال، يريد الأعداء شن هجوم إرهابي اقتصادي علينا، لكننا أيضا نمتلك وسائلنا الخاصة ونعرف كيف نلعب هذه اللعبة. يجب ألا يظنوا أن نهجنا دفاعي وأننا سنكتفي بالدفاع فقط، بل عليهم أن يتوقعوا هجوما منا».

وأشار إلى أن الصين وروسيا لم «تقبلا» الإجراءات الأمريكية، وتوقع أن تعارضها دول أخرى.

ونقلت قناة «برس تي.في» عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، تعهده بتوجيه ضربات قوية للمصالح الحيوية للولايات المتحدة ومسارات الطاقة في حال تعرض البنية التحتية الإيرانية للتهديد.

لا مؤشرات على حل دبلوماسي

بينما تواجه واشنطن صعوبة في إنهاء حرب لا تحظى بشعبية ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تعول على مزيد من الضغوط الاقتصادية، على الرغم من أن إيران أمضت عقودا تحت وطأة العقوبات الأمريكية والدولية متعددة أضعفت اقتصادها، لكنها لم تردع قيادتها.

وعلى الرغم من أن أيا من الطرفين لم يشن هجمات كبيرة منذ أسابيع، لا توجد أي مؤشرات على التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الحرب. وتبحث الولايات المتحدة عن سبل جديدة لوقف هجمات إيران على السفن في الخليج، وهجمات في الآونة الأخيرة عبر حلفائها في البحر الأحمر.

وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن سفينتين فقط للسلع عبرتا مضيق هرمز، الممر الحيوي للطاقة، أمس الاثنين، في أدنى عدد يومي منذ أوائل مايو أيار.

وقبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس التدفقات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومرت ستة أشهر تقريبا منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان.

ورغم أن الحرب أضعفت جزءا كبيرا من قدرات إيران العسكرية التقليدية، وتسببت في أضرار اقتصادية، وأودت بحياة الزعيم الأعلى السابق علي خامنئي، فإن الجمهورية الإسلامية تحتفظ بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المسيرة لمهاجمة دول الخليج المجاورة وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز.

ولا يزال وضع برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأمريكيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروف على وجه الدقة.

وواصلت أسعار النفط التراجع اليوم الثلاثاء بعد أن هبطت عند التسوية في الجلسة السابقة بأكثر من اثنين بالمئة، وسط تجاهل المستثمرين لتأثير أحدث العقوبات الأمريكية على إيران.

تجارة النفط الصينية

ردا على سؤال حول سبب عدم فرضه عقوبات فعلية على إيران ورفضه الكشف عن الدول التي ستستهدف، أجاب بيسنت: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟».

وأضاف أنه يريد منح الدول والشركات الوقت الكافي لقطع العلاقات.

وسبق أن حث بيسنت الصين على التعاون مع الولايات المتحدة. وظلت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني على مدى عدة سنوات، لكن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الذي أعيد فرضه في منتصف يوليو تموز، أدى بالفعل إلى خفض تدفقات النفط الإيراني إلى الصين.

ويقول خبراء إن واشنطن قلقة من رد الصين على أي عقوبات قد تستهدف بنوكها قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، فيما تمثل أي قيود على صادرات الصين من المعادن الحرجة مسألة شديدة الحساسية.

وردا على سؤال بخصوص البنوك الصينية أمس الاثنين، قال بيسنت: «نريد أن نوضح هنا اليوم أنه لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأمريكية».

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد، وإن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved