آلاف الأقباط يحتفلون بمولد مارجرجس في ميت دمسيس بالدقهلية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 11:50 ص بتوقيت القاهرة
نعمان سمير:
بدأ آلاف الأقباط توافدهم على قرية ميت دمسيس التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، للمشاركة في الاحتفالات السنوية بمولد الشهيد مارجرجس، والتي تقام داخل الدير الأثري الذي يمتد تاريخه لنحو 1500 عام، وتستمر خلال الفترة من 22 حتى 29 أغسطس.
وتشهد القرية خلال أيام الاحتفالات توافد الآلاف من مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب عدد من الزائرين الأجانب، وسط انتشار للأسواق والبائعين بمحيط القرية، مع تكثيف الإجراءات الأمنية والتنظيمية لتأمين الاحتفالات وتيسير حركة المواطنين.
وتقام الاحتفالات برعاية وصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتحت إشراف الأنبا مرقس، مطران شبرا الخيمة وتوابعها والمشرف على اللجنة البابوية لدير مارجرجس بميت دمسيس، وبحضور الأنبا صليب، أسقف ميت غمر وتوابعها، والأنبا أكسيوس، أسقف المنصورة وتوابعها.
كما يشارك في الإشراف على فعاليات الاحتفال القمص مكاري غبريال بولس، راعي ووكيل دير الشهيد مارجرجس بميت دمسيس، إلى جانب عدد من الآباء الكهنة وخدام الدير والكنائس، الذين يتولون تنظيم الصلوات والقداسات والفعاليات الدينية طوال أيام الاحتفال.
وتتضمن الاحتفالات إقامة القداسات الإلهية والعظات الروحية يوميًا، إلى جانب التسبحة والتماجيد وتسبحة وصلاة العشية، فضلًا عن صلوات الزائرين وإشعال الشموع وتقديم النذور.
وتتوج الاحتفالات في «الليلة الكبيرة» بطقوس كنسية خاصة، من بينها «تطييب الرفات»، فيما يشتهر الدير بوجود ما يعرف بـ«ذراع مارجرجس»، الذي ارتبط تاريخيًا بالدير وكنيسة السيدة العذراء العامرة.
ولا تقتصر الاحتفالات على الجانب الديني، حيث تشهد مشاركة واسعة من أهالي القرية من المسلمين والمسيحيين، إلى جانب فعاليات ثقافية وترفيهية وفقرات للأطفال وكرنفالات ومعارض للأعمال اليدوية.
وخلال زيارته للدير، أكد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، أن احتفالات مولد الشهيد مارجرجس تجسد عمق الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن المصريين تجمعهم المحبة والأخوة وهوية وطنية واحدة.
وقال محافظ الدقهلية إن اجتماع المسلمين والمسيحيين في هذه المناسبة يؤكد قوة الروابط التي تجمع أبناء الوطن، مؤكدًا أن قرية ميت دمسيس تقدم نموذجًا واضحًا للتعايش والمحبة والوحدة الوطنية.
ويُعد الشهيد مارجرجس من أشهر قديسي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتذكر الروايات الكنسية أنه وُلد في كبادوك بآسيا الصغرى، وخدم في الجيش الروماني خلال عهد الإمبراطور دقلديانوس، قبل أن يتمسك بإيمانه المسيحي رغم الاضطهاد، ليصبح رمزًا للشجاعة والثبات في الموروث القبطي.
وتتميز قرية ميت دمسيس أيضًا بوجود مسجد وضريح مقابل للكنيسة مباشرة على بعد مترين للإمام محمد بن أبي بكر الصديق بالقرب من دير الشهيد مارجرجس، وهو ما يضفي على القرية خصوصية تاريخية وروحية.
ويؤكد أهالي القرية أن المسجد والضريح يستقبلان زوارًا من داخل مصر وخارجها، كما تتزامن الاحتفالات الخاصة بالدير والمسجد خلال شهر أغسطس، في مشهد يراه الأهالي نموذجًا للتقارب والمحبة بين المسلمين والمسيحيين.
ويشير الأهالي إلى أن ضريح الإمام محمد بن أبي بكر الصديق تم اكتشافه خلال أعمال تجديد المسجد في خمسينيات القرن الماضي.