من نابليون إلى إيران.. كيف تطورت الحرب الاقتصادية من الحصار إلى سلاح العقوبات؟
آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 10:55 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد
تتعرض دولة إيران لحرب اقتصادية شنتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ ساعات، والتي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها الأكبر في العالم، ليدخل الصراع بين البلدين مرحلة جديدة باستخدام سلاح الاقتصاد الذي يميز معارك العصر الحديث، لتكون العقوبات والحصار الاقتصادي سلاحا موازيا للطيران والمدفعية لمحاولة إسقاط الجيوش والدول.
وتسرد "الشروق" أهم المعلومات عن أسلوب الحرب الاقتصادية وتاريخه وفرص تأثيره على الحكومات، وفق معلومات وردت في مجلات "فوربز"، و"إيكونوميك بروسبكتيفز"، و"هيستوري إيكونومي ريفيو"، وكتاب "أنماط تجارة فرنسا الاستعمارية وحرب السنوات السبع" لبيير بول.
كيف يتحول الاقتصاد لسلاح؟
تعتمد الجيوش في العصر الحديث على تصنيع كميات مناسبة من الأسلحة والذخيرة للاستمرار في القتال، بينما يكون توفير الوقود ضروريا لتشغيل الآليات الحربية، ووجود الطعام أساسيا لمنع المجاعات عن الجيش والشعب، لذلك تستغل الدول العقوبات الاقتصادية لمنع دخول الأموال للجيوش المعادية وحرمانها من المواد اللازمة لصنع أسلحتها وتوفير الطعام.
وعرف العالم خلال العصور الوسطى الحروب الاقتصادية بنسب ضعيفة، حيث قامت بعض الجيوش بأسلوب الأرض المحروقة من تدمير للمحاصيل وتسميم للآبار لمنع الأعداء من الاستفادة منها، بينما شنت بعض القوات البحرية عمليات حصار اقتصادي غير ناجحة، مثل محاولة الصليبيين منع السفن التجارية من دخول الموانئ المصرية في عهد المماليك، ولكن ضعف السفن البحرية في ذلك الوقت قلل فعالية الحصار البحري.
عصر الحروب الاقتصادية
تعتبر حرب السنوات السبع أول استخدام ناجح لأسلوب الحصار البحري بعد تطور السفن الحربية، حيث فرضت القوات البريطانية إغلاقا على السواحل الفرنسية عدة سنوات، ما كبد فرنسا خسائر مالية لتوقف واردات الخامات الطبيعية من المستعمرات وارتفاع أسعار تأمينات السفن بسبب الحرب، لتوافق فرنسا سنة 1763 على التنازل عن مستعمراتها في كندا وأمريكا الشمالية لبريطانيا.
تطور استخدام الحرب الاقتصادية في القرن التاسع عشر مع وجود تنسيق بين الدول الأوروبية المحاربة للإمبراطورية الروسية خلال حرب القرم، حيث تم إعلان العقوبات الاقتصادية ومنع التعامل مع روسيا، وهو من الأسباب الأساسية لهزيمة روسيا رغم قدرتها على حماية سواحلها من هجمات الجيوش المتحالفة لفترة طويلة.
وشهدت الحروب العالمية استخدام سلاح الحرب الاقتصادية بفعالية أكبر؛ حيث تم إجبار ألمانيا على توقيع معاهدة الاستسلام بعد حصار بحري منع دخول السلع الغذائية والصناعية التي تعتمد عليها ألمانيا، وكان ذلك سببا في جعل عصبة الأمم التي تأسست بعد الحرب تعتمد مواد قانونية تسمح بمشاركة أعضاء المنظمة الدولية في حروب اقتصادية ضد الدول المعتدية.
وأما في الحرب العالمية الثانية، فقد شنت الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وهولندا حربا اقتصادية على اليابان المنضمة لدول المحور، ما أضعف اقتصادها ودفعها لمهاجمة الجيش الأمريكي والتورط في اشتباك عسكري مباشر انتهى بهزيمة اليابان.
حروب غير مضمونة النتائج
وتنوعت نتائج الحروب الاقتصادية، إذ تعرضت العديد منها للنهاية بالفشل نتيجة عدم وجود حلفاء أقوياء لفرض الحصار الاقتصادي، حيث شن نابليون بونابرت حظرا للتجارة على بريطانيا، ولكن احتياج الدول الأوروبية للسلع البريطانية ورفضهم لسيطرة نابليون قلل من التزام الدول بالعقوبات، ما حافظ على استمرار التجارة البريطانية.
وشهدت الحرب الباردة في ستينيات القرن الماضي فشل حرب اقتصادية شنتها الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على دولة كوبا، ولكن عدم وجود مؤيدين للحصار بين بقية الدول جعل التأثيرات محدودة رغم استمرار العقوبات الأمريكية لعشرات السنين.
وتعتبر حرب البترول سنة 1973 التي شنتها منظمة أوبك على الدول الداعمة لإسرائيل من الحروب الاقتصادية، حيث سبب أزمة عالمية في أسعار النفط وتوافره، ولكنها لم تنجح في تقليل الدعم العسكري الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
بين أمريكا وسلاح العقوبات
وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكثر الدول استخداما للعقوبات الاقتصادية، حيث أصدرت أكثر من 1000 عقوبة على دول ومنظمات وأفراد معادين لأمريكا، بينما تصدرت دول كوريا الشمالية وإيران والعراق في تسعينيات القرن الماضي قائمة أهداف الحرب الاقتصادية الأمريكية، وكانت الحرب تستهدف إيقاف امتلاك كوريا للصواريخ الاستراتيجية ومنع إيران عن تخصيب اليورانيوم، لتفشل الحرب في تحقيق نتائجها مع استمرار كوريا الشمالية في التجارب الصاروخية وتصعيد إيران المستمر لعمليات تخصيب اليورانيوم.