الجهل والطمع والإيمان بالسحر.. مسلسل القصة الكاملة يفتح ملف جريمة بني مزار بعد 21 عاما

آخر تحديث: الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 2:26 م بتوقيت القاهرة

إيناس عبدالله

- تباين آراء الجمهور بعد عرض الحكاية.. وإجماع على أن 3 حلقات لم تكن كافية

بعد 21 عاما من وقوع جريمة بني مزار، عادت القضية الغامضة إلى الواجهة من خلال حكاية "ما لم يُحكَ عن بني مزار"، ثاني حكايات مسلسل "القصة الكاملة"، التي طرحت عبر إحدى المنصات حلقاتها الثلاث دفعة واحدة، لتعيد إلى الذاكرة واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في مصر عام 2005، وظلت تفاصيلها ودوافعها محل جدل وتساؤلات حتى بعد انتهاء مسارها القضائي.

الحكاية الدرامية، التي كتبها هاني سرحان وأخرجها أحمد نادر جلال، تتعامل مع الواقعة باعتبارها لغزا لم يتم حسمه، وتقدم من خلال شخصياتها وخطها الدرامي تصورا لما يمكن أن يكون قد دار خلف الجريمة، بين الجهل والطمع والمعتقدات المرتبطة بالسحر والدجل والبحث عن ذهب مدفون، دون أن تقدم هوية حاسمة لمرتكب الجريمة، كما حدث مع الجريمة الحقيقية المستلهمة منها الحكاية التي قدمت احتمالات متعددة مرتبطة بملابسات الواقعة.

وتعود الواقعة الأصلية إلى فجر 29 ديسمبر 2005 في عزبة شمس الدين بمحافظة المنيا، حيث تم العثور على 10 ضحايا ينتمون إلى 3 أسر داخل منازل متجاورة، منهم أربعة أطفال، أحدهم لم يتعد عامه الأول، في جريمة أثارت حالة واسعة من الجدل بسبب ملابساتها وطريقة تنفيذها، وتعددت على مدار السنوات الروايات والتكهنات بشأن دوافعها وكيفية ارتكابها.

وفي أعقاب الحادث، ألقي القبض على أحد الأشخاص، ووجهت إليه اتهامات بارتكاب الجريمة، إلا أن محكمة جنايات بني مزار قضت ببراءته عام 2006، مستندة في أسباب حكمها إلى عدد من الملاحظات المتعلقة بالأدلة والتوقيتات الزمنية لتنفيذ الجريمة، لتبقى الجريمة نفسها دون إدانة قضائية لمرتكب آخر.

هذا التاريخ القضائي كان حاضرا بشكل غير مباشر في استقبال الجمهور للحكاية الجديدة، إذ دخل عدد من المشاهدين الحلقات الثلاث وهم ينتظرون إجابة واضحة عن السؤال الذي ظل مرتبطا بالقضية منذ وقوعها: "من ارتكب الجريمة؟".

وبعد طرح الحلقات، تباينت ردود الفعل على المعالجة الدرامية، بين مشاهدين أشادوا بأجواء الغموض والرعب وأداء عدد من أبطال العمل، وآخرين رأوا أن المعالجة لم تقدم تفاصيل كافية تتناسب مع حجم القضية، وأن 3 حلقات لم تكن مساحة زمنية كافية لاستيعاب جميع خيوطها وشخصياتها واحتمالاتها.

ومن بين التعليقات التي عكست هذا التباين، كتبت إحدى المتفرجات: "أنا مستغربة إنها اتقفلت ضد مجهول، بس جهلهم وإيمانهم بالسحر هو اللي ضيع حقهم"، بينما رأى مشاهد آخر أن "القصة قوية وكبيرة جدا" وأنها كانت تحتاج إلى عدد أكبر من الحلقات حتى يمكن تناول جوانبها المتشابكة.

وفي المقابل، أشاد آخرون بالحكاية وأجوائها، معتبرين أن غياب إجابة نهائية عن هوية القاتل يتناسب مع طبيعة القضية الحقيقية، فيما ركزت تعليقات أخرى على أداء الممثلين والإخراج والتصوير، ومن بينها إشادات بأداء ميشيل ميلاد وأحمد نادر جلال.

كما حظيت الحكاية بتفاعل من بعض صناع العمل، إذ حرص المخرج سامح سند، صاحب فكرة برنامج "الجريمة الكاملة" الذي استند إليه مشروع "القصة الكاملة"، على تهنئة المؤلف هاني سرحان، وكتب عبر حسابه على "فيسبوك": "أبدعت في ما لم يحك عن بني مزار".

من جانبه، أوضح المنتج مجدي الهواري، في منشور له عن الحكاية، أن صناع العمل تعاملوا مع الواقعة من منظور درامي، مؤكدا أنهم لم يقدموا أنفسهم باعتبارهم جهة تحقيق أو جهة تصدر حكما بشأن القضية، وإنما حاولوا البحث داخل تفاصيلها وتقديم تصور درامي لها وترك مساحة للمشاهد للتفكير وطرح الأسئلة.

وبذلك، أعادت "ما لم يُحكَ عن بني مزار" القضية إلى دائرة الاهتمام بعد أكثر من عقدين على وقوعها، لكن المعالجة الدرامية لم تقدم إجابة قضائية جديدة عن هوية مرتكب الجريمة، وإنما اختارت أن تفتح مساحة جديدة للتساؤل حول واحدة من أكثر القضايا غموضا، والتي شغلت الرأي العام منذ وقوعها وحتى الآن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved