وزير الري: نقل نحو 7.5 مليون متر مكعب من المياه يوميا لمشروع الدلتا الجديدة لإعادة استخدامها

آخر تحديث: الأحد 25 أكتوبر 2026 - 1:45 م بتوقيت القاهرة

القاهرة - أ ش أ

أكد وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، أن الدولة المصرية تعمل على تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة من خلال إعادة استخدام المياه أكثر من مرة والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة إدارة المياه، مشيرا إلى نقل نحو 7.5 مليون متر مكعب من المياه يوميا إلى مشروع الدلتا الجديدة لإعادة استخدامها، بدلا عن تصريفها إلى البحر.

وقال وزير الري، خلال المؤتمر الصحفي المنعقد على هامش فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، اليوم، إن الوزارة تطبق نموذجا تجريبيا لتطوير إدارة المياه بترعة الإسماعيلية، يعتمد على دمج أعمال التأهيل التقليدية بالتكنولوجيا الحديثة، بما يشمل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية، مؤكدا أن هذه التطبيقات انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وأن نتائج التجربة مبشرة حتى الآن.

وأضاف أن المنظومة الجديدة تستهدف متابعة مناسيب المياه والتصرفات وحالة المنشآت المائية على مدار الساعة، بما يتيح تحسين قرارات توزيع المياه وفقا للاحتياجات الفعلية، موضحا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجمع البيانات وتراجع التقارير وتقدم مقترحات للمهندسين بشأن المناسيب وحالة البوابات والحشائش داخل الترع، بينما تظل الكلمة النهائية للمهندس المختص، استنادا إلى خبرته والمعطيات المتاحة.

وأوضح أن وزارة الري لن تتوسع في تطبيق التجربة بمناطق أخرى إلا بعد التأكد من كفاءة جميع مكوناتها وتحقيق النتائج المستهدفة، في إطار خطة رفع كفاءة استخدام كل نقطة مياه وتعزيز الاعتماد على الإدارة الرقمية للموارد المائية.

وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر، أكد سويلم أن الدولة نفذت أعمال حماية ساحلية بطول يقارب 190 كيلومترا، منها 120 كيلومترا باستخدام وسائل تقليدية، مثل المنشآت الخرسانية والكتل المستخدمة في حماية الشواطئ، و70 كيلومترا باستخدام مواد طبيعية صديقة للبيئة.

وأوضح أن دراسة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية تناولت الساحل الشمالي المصري الممتد لنحو 1200 كيلومتر، وبعمق يصل إلى 35 كيلومترا داخل الدلتا، بهدف تقييم المخاطر المحتملة ووضع خرائط توضح تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على المناطق الساحلية والمياه الجوفية حتى عام 2100.

ولفت إلى أن نتائج الدراسة أظهرت جدوى أعمال الحماية المنفذة، خاصة في مناطق شمال الدلتا، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على ملف ارتفاع مناسيب المياه الجوفية، من خلال دراسة آليات خفضها والحد من وصولها إلى سطح الأرض، بالتعاون مع خبراء دوليين ومنظمات متخصصة، والاستفادة من الخبرات الفنية داخل الوزارة.

وتطرق وزير الري إلى فرص التعاون بين دول حوض النيل في مجال الطاقة، مشيرا إلى أن الدولة خصصت مساحات تقدر بنحو 40 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، موزعة وفقا للمناطق الأكثر ملاءمة لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأشار إلى أن هذه المساحات تتمتع بإمكانات كبيرة لإنتاج الطاقة المتجددة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الموارد المتاحة لدى دول حوض النيل، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، من خلال تعزيز التعاون وإنشاء شبكات كهرباء مشتركة تتيح تبادل الطاقة ودعم خطط التنمية.

وشدد على أن التعامل مع ملف المياه والطاقة في دول الحوض يجب أن يقوم على التعاون وتحقيق المصالح المشتركة، وليس التنافس على إنشاء السدود الضخمة أو التفاخر بسعات التخزين، مؤكدا أن التنمية في دول حوض النيل تمثل أهمية لجميع شعوب المنطقة، مع الحفاظ على حقوق مصر المائية وحقوق الأجيال القادمة.

وفيما يخص التعاون المائي بين دول حوض النيل، دعا سويلم إلى مواصلة الحوار بشأن الاتفاقية الإطارية لحوض النيل «عنتيبي»، والعمل على التوصل إلى توافق يضمن مشاركة جميع دول الحوض في إطار تعاوني مشترك.

وأوضح أن مصر تدعم استمرار مبادرة حوض النيل باعتبارها إطارا مهما للتعاون بين دوله، محذرا من أن الانتقال إلى ترتيبات مؤسسية منفصلة قد يؤدي إلى انقسام دول الحوض إلى مجموعات وآليات مختلفة، بما يضعف فرص الإدارة المشتركة للنهر.

وأشار إلى أهمية دراسة المقترحات المتعلقة بإدخال تعديلات أو ملاحق على الاتفاقية الإطارية، بما يساعد على تجاوز نقاط الخلاف ويفتح المجال أمام عودة جميع دول الحوض إلى إطار موحد للتعاون.. مؤكدا ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، والإخطار المسبق، وإجراء الدراسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمشروعات المائية.

وأكد أن نهر النيل مورد مشترك بين الدول المتشاطئة، وأن الإدارة المستدامة له تتطلب احترام حقوق كل دولة والوفاء بالتزاماتها، والعمل على تحقيق التنمية دون الإضرار بمصالح الدول الأخرى.

وشدد وزير الري على أهمية إدراج مياه الأمطار ضمن خطط إدارة الموارد المائية، وعدم قصر النقاش على المياه الزرقاء، موضحا أن الاستفادة من الأمطار وحصاد المياه وتنفيذ مشروعات لاستقطاب الفواقد المائية تمثل فرصا لتعزيز الموارد المتاحة بدول حوض النيل.

وأكد أن التعاون في تنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار يمكن أن يسهم في توفير احتياجات التنمية لدول الحوض، وتحسين الأمن المائي، ودعم الاستقرار للأجيال الحالية والمستقبلية.

واختتم سويلم بالتأكيد أن رسالة أسبوع القاهرة التاسع للمياه تقوم على تعزيز السلام والتنمية والتعاون والرخاء المشترك، بما يضمن تحقيق مصالح الشعوب دون أن يكون ذلك على حساب حقوق أي دولة.. مشيرا إلى أهمية مشاركة الوزراء والخبراء والعلماء وممثلي المؤسسات الدولية والجامعات في مناقشة الحلول المستدامة لقضايا المياه.

يذكر أن "أسبوع القاهرة للمياه" يشهد مشاركة واسعة من المنظمات الدولية والإقليمية في تنظيم الجلسات الفنية والعلمية ورعاية المسابقات بإجمالي 137 جلسة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، والمعهد الدولي لإدارة المياه، والشبكة الإسلامية لتطوير وإدارة الموارد المائية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والمجلس العالمي للمياه، وفي إطار توسّع الشراكات.

ويتضمن برنامج أسبوع المياه في نسخته التاسع عددا من الجلسات المهمة ورفيعة المستوى، من بينها جلسة تحضيرية أخيرة قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، وجلسة حول المياه الخضراء، وأخرى حول بناء القدرات في أفريقيا والمنطقة العربية تنظمهما "يونسكو"، والندوة الدولية رفيعة المستوى السادسة حول أمن المياه بالتعاون مع وزارة الموارد المائية الصينية والمجلس العالمي للمياه.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved