وسط توترات جيوسياسية.. خبراء يرجحون إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة
آخر تحديث: الأحد 25 أكتوبر 2026 - 3:20 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
فؤاد: رفع الفائدة لمواجهة خروج الأموال الساخنة وحده مرتفع التكلفة ومحدود الفاعلية
جنينة: رفع أسعار الفائدة رفاهية لا تستطيع مصر تحمل تكلفته
نافع يرجح رفع الفائدة 100 نقطة أساس لوقف نزيف تخارج استثمارات الأموال الساخنة
توقع 5 من أصل 6 محللين اقتصاديين اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس المقبل، في ظل استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق السلع الأساسية والطاقة، فيما رجح خبير اقتصادي اتجاه المركزي إلى رفع الفائدة بنحو 100 نقطة أساس.
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها قبل الأخير هذا العام يوم الخميس المقبل الموافق 29 أكتوبر 2026؛ لبحث أسعار الفائدة، وذلك بعد أن ثبتت، في اجتماعها الأخير في سبتمبر الماضي، سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب.
وكان المركزي قد خفض سعر الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026، وذلك بعد خفضها بنسبة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025.
توقع الخبير الاقتصادي محمد فؤاد اتجاه المركزي إلى تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مضيفًا أن احتمالات الرفع أصبحت أكثر جدية من الخفض، موضحًا أن الاعتماد على رفع الفائدة لمواجهة خروج الأموال الساخنة وحده سيكون مرتفع التكلفة ومحدود الفاعلية، لأن أسباب الخروج عالمية بالأساس.
وبين فؤاد أن الأهم ليس قرار أكتوبر وحده، ولكن التطورات الحالية ستؤجل دورة خفض الفائدة إلى 2027، بل ربما يضطر المركزي إلى الرفع مستقبلًا لكبح توقعات التضخم.
وتوقع هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يُبقي المركزي أسعار الفائدة دون تغيير. وعلى الرغم من تسارع معدل التضخم الشهري إلى 1.3% في سبتمبر الماضي، وتراجع الجنيه إلى مستوى قياسي بلغ 55 جنيهًا للدولار، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فإن هذه التطورات تُعد في معظمها مؤشرات على صدمات مؤقتة في جانب العرض، لا يصاحبها انتقال لهذه الضغوط إلى دوامة تضخمية تستدعي تدخلًا نقديًا.
وارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 12.8% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 12.7% في أغسطس السابق، بالتزامن مع تسارع التضخم الشهري الذي صعد بنسبة 1.5%، وفق بيانات سابقة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوضح جنينة أن السياسة النقدية الحالية تتسم بالفعل بدرجة استثنائية من التشدد، ويمكن للمركزي الاستمرار في موقف محايد حتى نهاية العام، لا سيما أن سعر الفائدة الحقيقي يقترب من 5.35%.
وأشار إلى أنه إذا طالب المستثمرون الأجانب بعوائد أعلى للتعويض عن مخاطر سعر الصرف، فستتكيف عوائد أذون وسندات الخزانة في السوق الثانوية دون الحاجة إلى إلحاق أضرار واسعة النطاق بالاقتصاد من خلال رفع أسعار الفائدة الأساسية.
وأضاف أن اتجاه مصر إلى رفع الفائدة لتعويض مستثمري المحافظ المالية عن تحمُّل مخاطر انخفاض الجنيه قد يبدو منطقيًا، لكنه مكلف من حيث التنفيذ؛ إذ إنه حتى إذا جذبت الفائدة الأعلى المستثمرين، فمن المرجح أن تحتفظ البنوك التجارية بالتدفقات الأجنبية في الخارج ضمن صافي أصولها الأجنبية، وهو ما لن يخفف الضغوط على الحساب الجاري.
وأكد أن أسعار الفائدة المرتفعة ستُلحق ضررًا بالغًا بالقطاع العقاري الذي يعاني بالفعل من الهشاشة، وبسلسلة القيمة الممتدة المرتبطة به، وستجعل الدين العام المحلي غير قابل للاستدامة، خاصة أن استدامة الدين العام المحلي تتطلب تحقق فائض أولي، وأن يكون سعر الفائدة الاسمي أقل من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
وقد بلغ الفائض الأولي 4.9% في السنة المالية 2025/2026، إلا أن الفائدة الحالية تتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 500 نقطة أساس، فيما تستحوذ مدفوعات الفائدة على نحو 60% من إيرادات الحكومة المركزية، بحسب جنينة.
ومن جانبه، قال مصطفى شفيع رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن سيناريو تثبيت الفائدة هو الأرجح في الوقت الحالي لدراسة الأوضاع الاقتصادية، خاصة أن العالم يشهد حالة اضطراب وضبابية مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، سواء الحرب الأمريكية الإيرانية، أو ضربات الحوثيين في السعودية، أو الحرب الروسية الأوكرانية، وأثرها على سلاسل الإمداد عبر البحر الأسود.
وأضاف شفيع أن هذه التوترات انعكست بشكل حاد على أسواق السلع الأساسية والطاقة؛ إذ ارتفع خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 111 و112 دولارًا للبرميل، ووصل الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما انعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قِبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سواء بالإبقاء على أسعار الفائدة في الاجتماع القادم ثم رفعها في الاجتماع الأخير، أو رفع الفائدة في الاجتماعين المتبقيين هذا العام.
وأشار إلى أنه على الرغم من انحسار معدلات التضخم محليًا مؤخرًا، فمن المتوقع أن تتسارع خلال الفترات القادمة مع تحركات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه إلى مستوى 55 جنيهًا، إضافة إلى الترقب لما ستسفر عنه مراجعة أسعار المحروقات.
وتابع: "لذلك، أرجح التثبيت خلال الاجتماع المقبل، ولكن احتمالات الرفع أو التثبيت في الاجتماع الأخير للعام تظل متساوية، ومرهونة بمدى استجابة معدلات التضخم لتطورات أسعار الطاقة وسعر الصرف".
وتوقعت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، تثبيت أسعار الفائدة، خاصة مع الضغوط الشديدة الحالية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والحروب في المنطقة، التي لا تترك مجالًا للخفض.
وأضافت "أحمد" أن معدلات الفائدة الحقيقية ما زالت مرتفعة مقارنة بمعدلات التضخم التي تتسم بالاستقرار النسبي، خاصة مع إعلان تثبيت أسعار المحروقات للربع الحالي، وبالتالي لا يوجد داعٍ للتعجل في رفع الفائدة، ولا نرى ضغوطًا كبيرة تستدعي ذلك بشكل ملح، خاصة مع أرقام السيولة الدولارية الجيدة نسبيًا.
واتفقت معها نعمة الله شكري، متوقعة تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل؛ وذلك بسبب استمرار عدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وعلى الجانب الآخر، توقع الخبير الاقتصادي مدحت نافع اتجاه البنك المركزي المصري إلى زيادة أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال الاجتماع القادم؛ لوقف نزيف تخارج استثمارات الأموال الساخنة، وأيضًا تعويض قفزات التضخم الشهري وارتدادات صدمة أسعار الطاقة.