يورو أوبزرفر: انتخابات إسرائيل قد تخيب آمال الجميع وتضع واشنطن وبروكسل أمام خيارات صعبة

آخر تحديث: الأحد 25 أكتوبر 2026 - 1:18 م بتوقيت القاهرة

أحمد إمام

رأت صحيفة «يورو أوبزرفر» البلجيكية أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري قد لا تسفر عن حسم سريع، في ظل تقارب حظوظ المعسكرين المتنافسين، محذرة من أن وصول رئيس حكومة جديد أكثر اعتدالًا نسبيًا لن يعفي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من مواجهة خيارات صعبة بشأن سياساتهما تجاه إسرائيل.

وقالت الصحيفة، في تحليل نشرته الأحد، إن استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب المعسكر المتحالف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة، مع عجز كليهما عن ضمان أغلبية برلمانية، ما قد يفتح الباب أمام أسابيع من المفاوضات بين الأحزاب لتشكيل الحكومة، أو العودة إلى صناديق الاقتراع إذا فشلت تلك المساعي.

وأضافت أن تشكيل حكومة سريعًا قد يفضي إلى قيادة نتنياهو أو منافسه من المعارضة غادي آيزنكوت، معتبرة أن كلا الاحتمالين سيضع العواصم الغربية أمام قرارات تأجلت طويلًا بشأن علاقاتها بإسرائيل ومسار الحرب في المنطقة.

- نتنياهو ومعضلة العلاقات الغربية

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يواجه عزلة على الساحة الدولية، وأن فوزه مجددًا قد يدفع عددًا من القادة الأوروبيين والسياسيين الأمريكيين إلى إدارة علاقات ثنائية تتسم بانعدام الثقة والتوتر المتبادل.

ورأت «يورو أوبزرفر» أن الرهان على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، إلى جانب تغيير النظام في إيران، لم يحقق التصورات التي رُوّجت بشأن إعادة تشكيل الشرق الأوسط، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية والتحديات الاقتصادية والأمنية.

وأضافت أن الحرب المرتبطة بإيران أصبحت، وفق تقديرها، مرتبطة بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما لا تزال ملفات غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن تفرض نفسها على المشهد الإقليمي، رغم محاولات التعامل معها باعتبارها أزمات منفصلة.

- تغيير القيادة لا يعني تغيير السياسات

وقالت الصحيفة إن الانتخابات الإسرائيلية تعيد طرح خلافات داخلية قديمة، من بينها تجنيد اليهود المتشددين دينيًا في الجيش، والإصلاح القضائي، ودور الدين في الدولة، إلى جانب الخلافات بشأن المسؤولية عن هجمات السابع من أكتوبر 2023 ومستقبل الأمن في غزة وشمال إسرائيل.

وأضافت أن المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت لا تتعلق فقط بشخصيتيهما، بل تعكس أيضًا غياب تغيير جيلي أوسع في السياسة الإسرائيلية، في وقت لا تزال فيه القضايا الأمنية والسياسية الرئيسية موضع خلاف بين المعسكرين.

وانتقد التحليل تركيز الحملات الانتخابية على قضايا السياسة الداخلية والأمن الإسرائيلي، مقابل محدودية النقاش بشأن مستقبل المدنيين الفلسطينيين، وما ينتظرهم في غزة والضفة الغربية.

ولفتت الصحيفة إلى أن المعسكرين تعهدا بعدم التحالف مع الأحزاب العربية داخل إسرائيل، رغم إمكانية أن تؤدي هذه الأحزاب دورًا حاسمًا في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.

وحذرت من افتراض أن تشكيل حكومة أكثر اعتدالًا من حكومة نتنياهو سيؤدي تلقائيًا إلى تغيير ملموس في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مشيرة إلى أن أي حكومة ستظل مقيدة بأولويات الناخبين والحدود التي تفرضها السياسة الداخلية.

- دعوات للضغط الأوروبي والأمريكي

واعتبرت «يورو أوبزرفر» أن منح أي حكومة إسرائيلية جديدة وقتًا إضافيًا، استجابة لطلبها التريث قبل اتخاذ خطوات صعبة، قد يؤدي إلى تأجيل التحركات الدولية الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بغزة، ووقف ما وصفته الصحيفة بالتطهير العرقي في الضفة الغربية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان وسوريا.

ودعت الصحيفة الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى ممارسة ضغوط أكثر جدية على إسرائيل، معتبرة أن التعويل على التصريحات الدبلوماسية وحدها لن يكون كافيًا لدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير سياساتها.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن إحداث تغيير ملموس في التعامل مع ملفات غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا يتطلب، بحسب الصحيفة، موقفًا دوليًا أكثر حزمًا، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات والمواقف السياسية.

ويأتي التحليل قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وسط منافسة محتدمة بين معسكر نتنياهو والمعارضة، وتساؤلات بشأن قدرة أي حكومة مقبلة على معالجة الخلافات الداخلية وتغيير مسار السياسات الإسرائيلية في المنطقة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved