كيف تستخدم الدراما الكورية أفريقيا كخلفية لتحسين صورة كوريا الجنوبية؟
آخر تحديث: الأحد 25 أكتوبر 2026 - 11:56 ص بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
أصبحت الدراما الكورية جزءًا من قائمة مشاهدات كثير من الجمهور حول العالم، وبدأت المسلسلات التلفزيونية الكورية، المعروفة باسم «K-drama»، بالانتشار منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وبحلول عام 2024، تصدّر المسلسل الميلودرامي ملكة الدموع «Queen of Tears» قائمة المسلسلات الكورية الأكثر مشاهدة على نتفليكس، وأصبح العمل الرابع عشر الأكثر مشاهدة على الإطلاق على منصة البث، وقد جاء ذلك امتدادًا لنجاح أعمال كثيرة أخرى، مثل هبوط اضطراري للحب «Crash Landing on You» وسأتزوج زوجي «Marry My Husband».
تتضمن الأعمال الدرامية تفاصيل لا يمكن تجاهلها، خاصة عندما تتكرر وتصبح نمطا بارزا، ومن الأنماط البارزة في الدراما الكورية، تكرار صورة أفريقيا بوصفها مكانًا متجانسًا، ومليئًا بالمخاطر الوحشية ومحتاج إلى مُخلّص كوري، وفقا للباحثة أوساروج أوتيبيل أستاذ مساعد في معهد دراسات السينما، لجامعة تورنتو.
تتبعت أوتيبيل في بحث، نشر بمنصة ذا كونفيرزيشن، حضور أفريقيا في 3 مسلسلات كورية: نجوم الرماية «Shooting Stars، 2022»، وسأتزوج زوجي «Marry My Husband، 2024»، وملكة الدموع «Queen of Tears، 2024» وفي هذه الأعمال، تظهر أفريقيا بـ3 صور سلبية مختلفة:
- مكان يحتاج إلى المساعدات الخيرية.
- مكان للتمرد والوحشية.
- مكان للعقاب يُرسل إليه طفل يحتاج إلى الإنقاذ.
وتقول أوتيبيل: «لم يكن هدفي تحديد أسباب سوء هذه التصويرات فحسب، بل فهم ما تكشفه عن كوريا الجنوبية، وكيف تُستخدم أفريقيا معيارًا لقياس تطور كوريا الجنوبية نفسها وإبراز هذا التطور حيث لم تعد كوريا الجنوبية ذلك البلد الفقير الذي أعقب الحرب في أواخر خمسينيات القرن الماضي، بل أصبحت قادرة اليوم على وضع نفسها بين القوى العالمية الرائدة. فقد حققت تقدمًا في المشهدين الاقتصادي والثقافي العالميين».
وأضافت: «أجادل في دراستي بأن قدرة دول مثل كوريا الجنوبية على تحديد مكانتها التنموية ترتبط بقدرتها على تمييز نفسها عن أفريقيا وأطرح فكرة أن حضور أفريقيا في الدراما الكورية يؤدي وظيفة تحديد المكان، أو تحديد الصورة على وجه الخصوص. فالصورة الوحشية لأفريقيا تُستخدم لتمييز القوة الناعمة الصاعدة لكوريا الجنوبية، إذ تستفيد صورة البلاد العالمية من قدرتها على تقديم المساعدات لأفريقيا».
تستشهد أوتيبيل في بحثها بمقتطف من الفيلسوف الكاميروني أشيل مبيمبي، في كتابه عن حقبة ما بعد الاستعمار «On the Postcolony»، الذي ذكر فيه أن أفريقيا «تعد دالّ بالنسبة إلى أوروبا» بمعنى أن الطريقة التي تتعرف بها أوروبا على نفسها وتعرّف هويتها لا تصبح ممكنة إلا من خلال تعريف نفسها في مقابل أفريقيا.
وتشير أوتيبيل، إلى أن «هذا الاستخدام لموقع أفريقيا من العالم لا يقتصر على الغرب فقط، بل أنها ظاهرة، فالحضور المتزايد للقوى الناعمة الشرقية، مثل الصين وكوريا الجنوبية، يعني أن الصور النمطية الراسخة عن أفريقيا وجدت ساحات جديدة لإعادة إنتاجها وترسيخها».
وترى أن هناك عدة خيوط مشتركة تربط بين صور إفريقيا في المسلسلات الكورية - محل البحث- ومن أبرزها تصوير أفريقيا بوصفها مكانًا يستطيع غير الأفارقة الذهاب إليه لبناء شخصياتهم وتهذيب سلوكهم، من خلال المشاركة في الأعمال التطوعية ضمن منظمات غير حكومية.
فعلى سبيل المثال، في مسلسل «سأتزوج زوجي»، تفقد شخصية أوه يو-را، وهي الشخصية المناوئة للبطلة، وظيفتها ويُرسَل بها إلى أفريقيا للانضمام إلى مؤسسة تطوعية وبناء شخصيتها.
وفي مسلسل نجوم الرماية، تبدو فكرة أفريقيا بوصفها مركزًا للعمل الخيري أكثر وضوحًا، إذ يعرض المشهد الافتتاحي للشخصية الرئيسية وهي تحفر الآبار في أفريقيا، برفقة أطفال قرويين فقراء.
وفي كلا المسلسلين، تتجسد صورة كوريا الجنوبية من خلال الشخصيات التي تُرسَل إلى أفريقيا فبينما تُرسَل يو-را إلى هناك عقابًا لها، يكون الذهاب إلى أفريقيا بالنسبة إلى الشخصية في نجوم الرماية رحلة تطوعية لممثل تساعد في تحسين صورته العامة داخل كوريا الجنوبية.
وهكذا تصبح أفريقيا المكان الذي يسهم في بناء صورة الآخرين وشخصياتهم، لكن ذلك لا يحدث إلا من خلال اختزالها في صورة نمطية.
وتظهر أفريقيا داخل سياق آخر، في مسلسل ملكة الدموع، ويبتعد عن النمط المعتاد الذي يصوّر المُخلّص الآسيوي في أفريقيا بل يقدم أفريقيا بوصفها مكانًا للانطلاق وراء نزوات الشباب، حيث يغيب النظام وسيادة القانون لذلك تعد المكان المثالي لممارسة سلوكيات قد تكون غير قانونية في المجتمع الكوري الجنوبي الأكثر تحضرًا الذي تنتمي إليه الشخصية.
ولفتت أوتيبيل، إلى أن بداية هذا التصور لأفريقيا قبل ظهور المسلسلات التي تناولها البحث فعلى سبيل المثال، تظهر فكرة بناء الشخصية من خلال أفريقيا في فيلم احتراق «Burning» الصادر عام 2018. إذ تنطلق بطلة الفيلم في رحلة للبحث عن الذات، سعيًا إلى اكتشاف المعنى الأعمق للحياة.
وتقول: «على الرغم من أن قارة أفريقيا قارة تزخر أيضًا بالحياة الحضرية الحديثة والثروات الثقافية والابتكار، فإن الصور النمطية لا تزال قائمة عبر صورة متوقعة ومختلقة لشعوب توصف بالوحشية والعجز والبدائية، وكأنها تحتاج إلى مزيد من التحضر، حتى بعد الاستقلال ولا يأتي هذا التصور من القوى الاستعمارية الغربية وحدها، بل أيضًا من الاقتصادات الشرقية المتنامية، وعلى الرغم من تفاعل الجماهير الأفريقية مع الدراما الكورية، يبدو أنها لا تستطيع رؤية نفسها ممثلة على الشاشة إلا من خلال منظور استعماري يخدم سعي كوريا الجنوبية إلى تعزيز قوتها العالمية».