مآسى غزة.. أطفال يجمعون ركام الحرب مقابل القليل من المال ولا يخشون الشظايا أو الأمراض

آخر تحديث: الجمعة 25 ديسمبر 2015 - 11:21 ص بتوقيت القاهرة

كتب ــ محمد هشام:

«على طريق ترابى تكسوه ألواح من الخرسانة والأسلاك المتدلية من أنقاض المبانى المدمرة بفعل القصف الإسرائيلى على غزة عام 2014، وقف صبيان يلعبان حاملين دلوا صغيرا ويتجولان بين الركام وأصابعهم تعبث بين الأنقاض لجمع الحجارة»، بتلك العبارة استهلت صحيفة «جارديان» البريطانية، تقرير نشرته أمس الأول، عن عمالة الأطفال فى غزة.
وعرضت الصحيفة لحالة الطفل الفلسطينى عزيز الرنتيسى (6 أعوام) الذى يجمع قطع من الاسمنت تبدو كالحجارة حتى اسودت أظافر يديه الصغيرة، ثم يجمعها على عربة قديمة صغيرة حمراء، قبل أن يرفع رأسه فى رهبة قائلا لمراسة الصحيفة: «لم أركب عجلة من قبل، لذا احب هذه الدراجة».
وتابع الرنتيسى: «الرجل الذى يشترى الأحجار سيغلق حالا، ليس هناك وقت للعب بالدراجة، ولكن لدى أمنيتين فى الحياة دراجة سوداء وجمع الحجارة».
وأوضحت «الجارديان» أن الرنتيسى وشقيقه الأكبر عبدالفتاح (8 أعوام) يتحصلان على 5 شيكلات (50 بنسا استرلينى)، عن كل 50 كلجم مما يجمعانه، لافتة إلى أنهما إذا وجدا خمس قطع سليمة من القوالب الاسمنتية يحصلان على 15 بنسا استرلينيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأخوين، وهما من سكان مدينة بيت حانون، يعملان فى جمع الانقاض بدء من الساعه 4 أو 5 بعد الظهر، بعد أن ينتهوا من يومهم الدراسى بالمدرسة، لافتة إلى أنهم يتحصلان بالكاد أسبوعيا على 5 جنيهات استرلينى.
ولفتت الصحيفة إلى مخاطر العمل، إذ يعانى عبدالفتاح من سيلان الأنف وإجهاد من العبث بالانقاض، فضلا عن أنه وشقيقه معرضان لشظايا لم تنفجر. وتعد بيت حانون، بحسب الصحيفة، واحدة من أكثر المناطق تضررا خلال حرب الـ51 يوما فى غزة عام 2014 والتى خلفت وراءها 2200 قتيل فلسطينى و73 إسرائيليا، كما أن الأخوين الفلسطينيين ليسا إلا طفلين من أصل 104 آلاف طفل فى غزة يجبرون على العمل فى قطاعات مختلفة بالأراضى الفلسطينية.
وأوضحت الصحيفة أن «والد الطفلين ويدعى دياب (42 عاما) يعانى من مرض السكر ما يعرضه لنوبات من الإغماء ويجعله غير قادر عن العمل، وشقيقهم الأكبر حمزة (10 أعوام) يعانى من شلل دماغى، وشقيقهم الأصغر فارس (18 شهرا) استأصل إحدى عينيه لإصابته بالسرطان وحاليا فى مرحلة التعافى».
ونقلت الصحيفة عن عبدالفتاح، قوله: «أعطى والدى المال الذى اتكسبه لشراء الطعام»، وتابع: «طعامى المفضل هو الدجاج والأسماك، لكننا لا نأكلهما».
وأشارت الصحيفة إلى أن عائلة الطفلين المكونة من 8 أفراد يعيشون فى مسكن وفرته حكومة فتح السابقة لإيواء الفقراء فى غزة، غير أنه يعانى من تجاهل حكومة حماس، لافتة إلى أن مسكن عائلة الرنتيسى يعانى من شدة البرودة وانعدام المياه الجارية وانقطاع الكهرباء. ونقلت عن العائلة قولها إنها تتلقى 1500 شيكل (250 جنيها استرلينيا) من حكومة حماس، كل ثلاثة أشهر تقريبا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved