ديمومة الاتفاق والانفتاح على إرجاء مناقشة البرنامج الصاروخي.. هل يمهدان لانفراجة بين واشنطن وطهران؟

آخر تحديث: الخميس 26 فبراير 2026 - 10:00 ص بتوقيت القاهرة

القاهرة-د ب أ

بين مطالب أمريكية تتمحور في الأساس حول البرنامج النووي الإيراني، والتعرف على تصور طهران وما إذا كان هناك تجاوب لأخذ مطالب واشنطن في الحسبان، تعقد خلال الساعات المقبلة جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية، وسط مخاوف من انهيار المسار التفاوضي وإشعال فتيل صراع كبير.

وعلى الرغم من حديث البعض، وفي مقدمتهم إسرائيل، عن أن فرص التوصل لاتفاق تبدو ضئيلة قبيل هذه الجولة، كشفت بعض التصريحات الصادرة عن الجانبين الأمريكي والإيراني عن فتح ما وصف بنافذة أمل أمام إبرام اتفاق في اللحظات الأخيرة.

ونقل موقع أكسيوس الإخباري، عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص يوم الثلاثاء إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تطالب إيران بالموافقة على أن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

وأشار أكسيوس إلى أن أهمية هذه التصريحات تكمن في أن ترامب وغيره من منتقدي الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 ، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، كانوا يعتبرون "بنود الانقضاء" أحد العيوب الرئيسية للاتفاق، ومن ثم كانت معظم القيود المفروضة على برنامج إيران النووي ستنتهي تدريجيا في غضون 8 - 25 عاما بعد توقيعه.

ورأى أكسيوس أن استبعاد مثل هذه البنود من شأنه أن يعزز فرص الاتفاق ويسهل على ترامب ، الذي كرر في أكثر من مناسبة أن الدبلوماسية هي خياره الأول لتسوية هذا الملف، تسويقه داخليا على أنه تحسين لاتفاق أوباما.

كما كشف ويتكوف، وفقا لأكسيوس، عن أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تركز حاليا على البرنامج النووي، وأن هناك قضيتين رئيسيتين خلال المحادثات النووية الحالية، هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، "ولكن إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن إدارة ترامب ترغب في إجراء محادثات لاحقة حول برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الميليشيات بالوكالة"، مضيفا أن الولايات المتحدة ترغب في أن تشارك دول أخرى في المنطقة في تلك المحادثات.

وفي الأثناء، قال مسؤولون أمريكيون إن ترامب قد يكون منفتحا على تخصيب "رمزي" في إيران إذا أثبت الإيرانيون أن هذا التخصيب لن يسمح لهم بتطوير سلاح نووي. وسلط أكسيوس الضوء على هذا الموقف باعتبار أن مطلب طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها أحد العقبات الرئيسية في المحادثات.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الإيرانيين يتعرضون لضغوط كبيرة من الوسطاء، سلطنة عمان وقطر ومصر وتركيا، للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمنع الحرب، لكن العديد من المسؤولين في واشنطن والمنطقة لا يزالون متشككين في استعداد الإيرانيين للوصول إلى المستوى العالي الذي حدده ترامب، وفقا للموقع.

وربما تضيف هذه التطورات زخما للمفاوضات إذا ما وضعت جنبا إلى جنب مع تعهد طهران بعدم السعي أبدا إلى حيازة سلاح نووي، حسبما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي صرح في مقابلة مع شبكة سي بي إس الأمريكية بأن بلاده يمكن أن توقع اتفاقا "أفضل" يضمن أن برنامجها النووي "سيظل سلميا إلى الأبد".

وفي الإطار، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر دبلوماسي عربي لم تسمه قالت إنه اطلع على بنود رئيسية في إحدى مسودات المقترحات، أن الإيرانيين مستعدون لخفض نسبة اليورانيوم المخصب الذي بحوزتهم من 60% إلى نحو 6ر3%، وهي نسبة قريبة مما تم الاتفاق عليه في الاتفاق النووي السابق عام 2015 ، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تصر خلال جولة المحادثات السابقة على مبدأ صفر تخصيب من اليورانيوم المخصب.

ومن المرجح أن يكون الاجتماع في جنيف الفرصة الأخيرة لتحقيق انفراجة دبلوماسية، حيث يتوقف قرار الرئيس الأمريكي كثيرا على الرسالة التي سيقدمها له صهره جاريد كوشنر وويتكوف بعد الاجتماع، سواء بمواصلة المحادثات أو شن حملة عسكرية ضد إيران.

وفي ظل تحشيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وصف بأنه الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، وتلويح طهران برد قوي أيا كانت طبيعة الضربة التي تلوح بها واشنطن، قالت لينيت نوسباتشر، المستشارة الاستخباراتية السابقة لمجلس الوزراء البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، إن تهديدات إيران بالتصعيد يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، قالت نوسباتشر: "المؤسسة الأمنية الوطنية الإيرانية خطيرة، لكنها ليست مجنونة... إنهم يبعثون بإشارات واضحة ويفهمون أهدافهم ويفهمون أهداف خصومهم ويسعون إلى العمل ضمن هذا الإطار".

ويترقب كثيرون جولة مفاوضات جنيف اليوم وما ستتمخض عنه من نتائج وسط مساعي إقليمية حثيثة للحيلولة دون نشوب حرب جديدة قد تتحول لصراع إقليمي مفتوح يحذر مراقبون من تبعاته على المنطقة برمتها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved