عمرو الشلقامي.. التهمة: متظاهر.. الحالة: محبوس في مكان «غير معلوم»

آخر تحديث: الثلاثاء 26 أبريل 2016 - 2:53 م بتوقيت القاهرة

كتب – إسماعيل الأشول:

شقيق عمرو لـ«الشروق»: بحثت في الأقسام بلا جدوى.. وفتيات محتجزات في «قصر النيل» قلن لي: الشباب اقتيدوا إلى «الجبل الأحمر»

من بيته في حي فيصل بالجيزة إلى شارع طلعت حرب بوسط القاهرة، مضى عمرو السيد الشلقامي 40 عامًا، عصر أمس الاثنين حاملا في صدره الغضب، ومن شفتيه تخرج كلمات الهتاف منتظمة في حماس "عيش .. حرية .. الجزر دي مصرية"؛ واحدًا من مئات المواطنين الذين تظاهروا ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية، والتي تقضي بـ"سعودية" جزيرتي "تيران" و"صنافير" في شبه جزيرة سيناء.

الشلقامي، الذي يدير محلًا للملابس الجاهزة، ويعول زوجة وولدين "سيد 8 سنوات، وسجدة 4 سنوات"، لم يهنأ بـ"حقه في الهتاف"، إلا لدقائق لم تطل كثيرًا، فبعدما وجد نفسه وحيدا بشارع طلعت حرب، في مواجهة بعض المواطنين "الشرفاء" الذين خرجوا تأييدا للاتفاقية، اقتيد إلى مدرعة شرطية بحلول السادسة من مساء الاثنين، كما يروي شقيقه ياسر 38 عامًا، لـ"الشروق"، بعدما رفض الشلقامي، "تحويل وجهة هتافه إلى قبلة المؤيدين كما دعاه بعضهم".

قال ياسر "أخبرني أحد معارف شقيقي، وهو من مؤيدي الاتفاقية، أن عمرو ظل يهتف حتى اقتاده ضابط برتبة لواء، ثم سلمه إلى آخرين أدخلوه في مدرعة شرطية بشارع طلعت حرب".

قبل حوالي ساعة من لحظة القبض على شقيقه، جرى اتصال بين ياسر وعمرو، أخبره الأخير أنه "بخير، ويتواجد أمام محل العبد بشارع طلعت حرب"، وأنه "كان يشتري بعض الأشياء من كشك صغير بالشارع الشهير في وسط البلد".

فور تلقيه خبر القبض على شقيقه، وجد ياسر نفسه في مواجهة صعبة أمام أكثر من طرف، فالبيت الذي يضم أبناء العائلة وأسرهم، غزاه حزن لم يرحم أحدًا سواء الأم الستينية أو الزوجة الشابة، وحتى الأطفال الصغار، ومنهم الطفل سيد، ابن الثمانية أعوام الذي يؤدي امتحانات الصف الثاني الابتدائي بذهن شارد، يفتش عن إجابة لسؤال غياب الوالد، دون جدوى.

المواجهة الأصعب، كانت تنتظر ياسر في طريق البحث عن شقيقه لدى الأجهزة المعنية، فمن قسم عابدين إلى قسم قصر النيل ومنهما إلى قسم الدقي، لم يجد جوابًا شافيًا بخصوص شقيقه الأكبر.

في قسم عابدين كانت الإجابة :"محدش جالنا خالص"، وفي قصر النيل أخبروه أن كل المتواجدين داخل القسم "بنات"، وفي الدقي قالوا له :"كل الموجودين اتمسكوا من الجيزة".

ثقيلة كالجبال، تمر الساعات على ياسر، باحثًا عن شقيقه، دون بارقة أمل، رغم أن هاتف الشقيق الغائب "ما زال متاحًا .. جرس دون رد".

يتابع ياسر :"لغاية دلوقتي مش عارف أعتر عليه .. قابلت بعض البنات كانوا جوا قسم قصر النيل، قلن لي إن الشرطة أنزلت الشباب من داخل المدرعة، وخدوهم كلهم على الجبل الأحمر، واستبقوا البنات في القسم".

ينظر ياسر، في أسى، لشاشة هاتفه المحمول حاملة صورة شقيقه، قبل أن يقول بصوت مختنق، ونبرة حائر قليل الحيلة :"مش عارف أعمل إيه.. هشوف محامي.. وهعمل محضر اختفاء قسري .. وهروح أبلغ النائب العام".

مشوار صعب، لا يسير فيه ياسر منفردًا، بحثًا عن شقيق حمله الحماس على الهتاف بـالعيش والحرية و"مصرية" تراب تخضب يومًا بالدم المصري.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved