الهجمات بالطائرات المسيرة تثير مخاوف في كولومبيا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية
آخر تحديث: الثلاثاء 26 مايو 2026 - 12:09 م بتوقيت القاهرة
جاموندي - كولومبيا - (أب)
لا تحتاج المواطنة الكولومبية جلاديس مارين، سوى عبور الشارع للوصول إلى المدرسة التي ستفتح فيها مراكز الاقتراع الأحد المقبل في بلدتها الصغيرة في كولومبيا، ولكنها ليست متأكدة أنها ستسير هذه المسافة القصيرة؛ لأن مخاوفها على أمنها قد تتفوق على فرصة التصويت لاختيار الرئيس المقبل للبلاد.
ويقع منزلها في قرية بوتريرتو الواقعة بجنوب غرب البلاد، على بعد أقل من 100 متر من مركز الشرطة، الذي أصبح هدفا متكررا للمتفجرات التي تسقطها الطائرات المسيرة، وتحمل السلطات مسئولية الهجمات لفصيل متمرد رفض اتفاق سلام تم توقيعه منذ عقد مع الحكومة الكولومبية.
وقالت مارين، من شرفتها في هذه البلدة على تقع على بعد 470 كيلومترا من العاصمة بوجوتا: "يجب أن نتوخى الحذر مما يحدث، لأننا نعيش على مسافة قريبة للغاية من مركز الشرطة".
ومن المقرر أن تنتخب كولومبيا رئيسا ونائبا للرئيس في 31 مايو الجاري، فيما يعد استفتاء على سياسات الرئيس جوستافو بيترو، وخاصة مبادرته "السلام الكامل" المثيرة للجدل للتفاوض مع الجماعات المتمردة المتبقية في البلاد.
وبحسب معظم الروايات، فإن عنف الجماعات المسلحة تفاقم أثناء رئاسة بيترو.
ووفقا لمهمة المراقبة الانتخابية في كولومبيا، فإن 386 بلدية أو نحو ثلث البلاد، معرضة لخطر العنف من جماعات مسلحة غير قانونية، كما أظهرت بيانات هيئة أفكار من أجل السلام البحثية أن نحو 27 ألف شخص مازالوا يحملون الأسلحة في أنحاء البلاد.
كما غيرت هجمات الطائرات المسيرة مشهد العنف.
وفي روبليس، البلدة الواقعة في بلدية جاموندي، أغلقت الشوارع المؤدية لمركز الشرطة بحواجز بدائية.
ويتمركز أفراد الشرطة في نقاط حراسة، مستخدمين أماكن إيواء مصنوعة من أكياس الرمل والقماش الأسود لمسح السماء لرصد أي طائرات مسيرة.
وقالت المواطنة يوكاريس زامورا، التي اضطرت لإخلاء منزلها عقب أن ضربته قنبلة أسطوانية في أكتوبر الماضي؛ مما أدى لتدمير المبنى جزئيا: "تمر بجانب مركز الشرطة وأنت تشعر بالرعب، وتنظر لأعلى وتأمل أن لا تصادف مفاجأة سيئة".
وقال جويليرمو لوندونو، المسئول الأمني في منطقة فالي ديل كاوكا، إذ تقع جاموندي، إن الجماعات المسلحة غير القانونية في المنطقة تسعى لزيادة الأضرار من خلال هجمات الطائرات المسيرة المتعاقبة "بأسلوب السرب"؛ مما يمثل اختلافا عن الأساليب السابقة، حيث يشن المهاجمون هجمات بطائرة مسيرة واحدة، ويقومون بإعادة تحميلها وبعد ذلك يستأنفون الهجوم.
وغيرت الطائرات المسيرة المعدلة لإسقاط القنابل من شكل الصراع المسلح في كولومبيا منذ 2024، لتمثل واحدة من أكبر التهديدات على المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء، خاصة على طول الحدود الفنزويلية في إقليم بوليفار في الشمال والمناطق الساحلية بجنوب غرب البلاد.
وقدرت وزارة الدفاع الكولومبية، أن هجمات الطائرات المسيرة استهدفت 333 هدفا خلال عام 2025، مقارنة بـ61 هجوما خلال عام 2024.
ومن ناحية أخرى، سجل الجيش 107 هجمات بطائرات مسيرة حتى الآن هذا العام، مما أودى بحياة جنديين.
ويعتقد المسئولون، أن منطقتهم أصبحت ضحية استراتيجية" السلام الكامل" التي يتبناها بيترو، بهدف إنهاء أحد أقدم الصراعات في العالم.
ويعترف بيترو، بأن المبادرة أخفقت في تحقيق المأمول منها فيما يتعلق بنزع سلاح الشبكات غير القانونية، كما أن توجهه للانفتاح أمام الحوار مع كل جماعة ازداد قوة، وقد جمد المفاوضات مع بعض الجماعات بسبب استمرارها في ممارسة العنف، على الرغم من أنه واصل الحوار مع منظمات أخرى.
وظهر انقسام واضح بين المرشحين، فعلى جانب، هناك من يؤيدون استمرار الحوار مع الجماعات غير القانونية، مثل السيناتور إيفان سيبيدا من الحركة السياسية التي ينتمى لها بيترو.
وعلى الجانب الآخر، هناك من يقولون إنهم سيتخلون عن مثل هذه الجهود ويعطون الأولوية للضغط العسكري مثل السيناتور بالوما فالينسيا، من المركز الديمقراطي المعارض و ابرلاردو دي لا إيسبريلا، الذي يصف نفسه بأنه من معجبي رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، الذي تعهد بقمع الجماعات المسلحة غير القانونية.
وتعتقد إليزابيث ديكنسون، المحللة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، أن العنف يمكن أن يتفاقم في حال تم انتخاب مرشح متشدد.
وقالت: "مرشحو جناح اليمين يقترحون ردا متشددا من شأنه أن يفاقم العنف؛ لأن الجماعات المسلحة سترد على ضغط القوات الأمنية بهجمات على غرار الهجمات الإرهابية، لأنهم يفتقرون للقدرة على الرد بشكل متكافئ ، جيشا أمام جيش".