محافظة القدس تحذر من أخطر تهويد لمسجد النبي صموئيل
آخر تحديث: الثلاثاء 26 مايو 2026 - 5:19 م بتوقيت القاهرة
الأناضول
حذّرت محافظة القدس الفلسطينية، الثلاثاء، من أن مسجد "النبي صموئيل" التاريخي شمال غربي المدينة المحتلة يواجه "أخطر مراحل التهويد"، عقب استيلاء إسرائيل على أراضٍ واسعة في محيطه بذريعة "تطوير موقع أثري".
وقالت المحافظة في بيان إن "سلطات الاحتلال صادرت نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت أكسا، في خطوة تشمل الأراضي المقام عليها المسجد التاريخي ومحيطه".
وأضافت أن ما يجري في القرية منذ احتلال القدس عام 1967 "لا يمكن اعتباره مشاريع تطوير أو تنظيم، بل هو مسار تهويدي متكامل يستهدف الأرض والرواية والسكان والمقدسات الإسلامية".
وأوضحت أن مسجد النبي صموئيل يُعد من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية في محيط القدس، ويحمل طابعا معماريا إسلاميا يعود إلى الحقبتين الأيوبية والمملوكية، ويضم مقامًا يُنسب للنبي صموئيل عليه السلام.
وبحسب المحافظة، أعادت إسرائيل توظيف الموقع "دينيا وسياسيا" عبر الاستناد إلى رواية توراتية تزعم وجود "قبر النبي صموئيل" في المكان، بالتوازي مع فرض إجراءات ميدانية بدأت بتقييد وصول الفلسطينيين، ثم تحويل أجزاء من المسجد إلى كنيس يهودي، وتقليص المساحات المخصصة لصلاة المسلمين.
وأشارت إلى أن إسرائيل هدمت عام 1971 معظم منازل القرية وهجّرت سكانها بذريعة حماية "آثار نادرة"، ولم يتبق اليوم سوى نحو 300 فلسطيني يعيشون في القرية "ضمن ظروف قاسية ومعزولة".
وأضافت المحافظة، أن إسرائيل أعلنت عام 1995 المنطقة المحيطة بقرية النبي صموئيل "حديقة قومية"، وصادرت آلاف الدونمات تحت هذا التصنيف، ما حوّل القرية إلى "منطقة معزولة ومحاصرة".
ولفتت إلى أن الحفريات الأثرية التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ عام 1992 "لم تُظهر أدلة تثبت الرواية اليهودية التي يجري الترويج لها، بل أظهرت معالم وآثارا إسلامية واضحة، وعلى رأسها المسجد التاريخي".
واتهمت إسرائيل باستخدام علم الآثار "كأداة سياسية لتكريس رواية أحادية حول المكان وإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية".
وأضافت المحافظة الفلسطينية أن سلطات الاحتلال تمنع أهالي القرية من البناء أو ترميم منازلهم أو استصلاح أراضيهم إلا بتصاريح "نادرا ما تمنح"، إلى جانب فرض قيود وحصار عبر الحواجز والجدار الفاصل.
كما وثّقت استخدام قوات إسرائيلية سطح المسجد "لأغراض عسكرية ومراقبة"، إلى جانب تنظيم فعاليات تهويدية في محيطه، والاستيلاء التدريجي على أجزاء من المبنى لصالح الطقوس اليهودية.
وأشارت إلى أن سلطات الآثار الإسرائيلية أزالت "عناصر أثرية" من داخل المسجد بذريعة الترميم، في سياق قالت إنه يهدف إلى "إعادة تشكيل الطابع التاريخي للمكان بما يخدم الرواية الإسرائيلية".
وذكرت المحافظة أن سلطات الاحتلال بدأت في سبتمبر 2025 بإصدار بطاقات وتصاريح دخول خاصة لسكان قرية النبي صموئيل وحي الخلايلة وقرية بيت إكسا، بعد تصنيف المنطقة "منطقة تماس".
ورأت أن القرار الإسرائيلي الأخير يمثل "حلقة جديدة من مسار فرض السيادة الإسرائيلية على كامل الفضاء الديني والأثري للقرية، بما يشمل المسجد التاريخي نفسه".
وأكدت أن ما يجري في قرية النبي صموئيل يأتي ضمن سياسات إسرائيلية أوسع في القدس المحتلة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وربط المستوطنات المحيطة بالمدينة ضمن حزام استعماري واحد.
ودعت محافظة القدس المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، إلى التدخل لحماية مسجد النبي صموئيل ومحيطه باعتباره "جزءا أصيلا من التراث الثقافي والديني الفلسطيني".