أسعار فلكية.. فلسطينيو غزة محرومون من الأضاحي للعام الثالث
آخر تحديث: الثلاثاء 26 مايو 2026 - 6:44 م بتوقيت القاهرة
غزة - الأناضول
- تاجر المواشي كامل أبو منديل: غالبية الفلسطينيين بالقطاع يزورون الأسواق لمشاهدة الأضاحي فقط دون القدرة على شرائها
- الفلسطيني محمد الخطاب: في الماضي كانت الأضحية في متناول الكثيرين أما اليوم فأثمانها أصبحت مرتفعة جداً
لم تعد أسواق الأضاحي في قطاع غزة، تعج بالمواشي كما كانت في السابق، بل أضحت شبه فارغة للعام الثالث على التوالي، بفعل حصار إسرائيل وتداعيات الإبادة الجماعية التي شنتها على القطاع في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين.
ويشهد ما تبقى من أسواق للأضاحي، ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المواشي نتيجة شحها وسط حالة ركود واسعة وضعف شديد في الإقبال على الشراء.
وعشية عيد الأضحى المبارك، تجمعت أعداد محدودة من الفلسطينيين داخل أسواق المواشي للاطلاع على الأسعار ومشاهدة الأضاحي، فيما بدت حركة البيع والشراء شبه معدومة مقارنة بالأعوام التي سبقت حرب الإبادة حيث كانت تشهد إقبالاً كبيراً قبيل العيد.
ويعزو تجار ومربو المواشي ارتفاع الأسعار إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي المحدود فقط، بعد تدمير إسرائيل للمزارع وقتل المواشي خلال الحرب، وفي ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواشي من الخارج.
ورغم مرور 7 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تمنع إسرائيل دخول المواشي الحية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لقطاع الثروة الحيوانية.
** أسعار فلكية
تاجر المواشي كامل أبو منديل، يقول لمراسل الأناضول: "سكان القطاع حرموا خلال السنوات الأخيرة من كثير من مظاهر عيد الأضحى المبارك، وفي مقدمتها شعيرة الأضحية".
ويضيف أثناء تواجده داخل سوق لبيع المواشي وسط قطاع غزة: "أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل كبير، إذ يصل سعر بعض الخراف إلى نحو 20 ألف شيكل (نحو 6950 دولارًا أمريكيًا)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر في قطاع غزة".
وكان سعر الخروف في قطاع غزة قبل الحرب الإسرائيلية يتراوح بين 300 – 500 دولار أمريكي، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الحي نحو 7 دولارات، فيما كانت أسعار العجول والأبقار تتراوح بين 1700 – 5000 دولار، حسب وزنها ونوعها.
وفي موسم عيد الأضحى لهذا العام، تجاوز سعر الخروف 5 آلاف دولار، وقد يصل إلى 6 أو 7 آلاف دولار بحسب الوزن، بينما ارتفع سعر الكيلوغرام الحي إلى ما بين 80 و115 دولارا.
ويحتفل المسلمون حول العالم، بعيد الأضحى هذا العام يوم الأربعاء، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام أداء مناسكهم.
ويوضح أبو منديل أن إدخال المواشي من الخارج من شأنه أن يساهم في خفض "الأسعار الفلكية" وزيادة المعروض في الأسواق، مشيراً إلى أن غالبية الفلسطينيين يزورون الأسواق لمشاهدة الأضاحي فقط دون القدرة على شرائها.
ويتابع: "في السابق كنت أحضر الأضحية إلى المنزل قبل أيام من العيد، وكان الأطفال يفرحون بها وتلتف العائلة حولها، أما اليوم فالكثير من الأسر غير قادرة على توفير ثمنها".
** غياب الأضاحي
وفي أزقة السوق، يقف فلسطينيون يتفقدون المواشي ويتبادلون الحديث حول الأسعار المرتفعة، بينما بدت علامات الحسرة واضحة على وجوه كثير منهم مع اقتراب العيد وعدم قدرة أيٍ منهم على شرائها.
ويقول الفلسطيني محمد خطاب لمراسل الأناضول: "الظروف الاقتصادية الصعبة حالت دون قدرة معظم العائلات على شراء الأضاحي هذا العام".
ويضيف: "في الماضي كانت الأضحية في متناول الكثير من الأسر، أما اليوم فأثمانها أصبحت مرتفعة جداً مقارنة بدخل المواطنين وإمكاناتهم".
ويشير خطاب، إلى أن غالبية المتواجدين في السوق "يأتون لمشاهدة الأضاحي واستعادة أجواء العيد التي اعتادوا عليها في السنوات السابقة، وليس بهدف الشراء".
ويستعيد ذكريات العيد في المواسم التي سبقت الحرب حين كانت شوارع قطاع غزة تمتلئ بدماء الأضاحي ورائحة الذبائح، لكن سكان القطاع اليوم حرموا منها ومن أجواء العيد بسبب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب.
ويواجه سكان قطاع غزة أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة جراء تداعيات الحرب المستمرة، حيث فقدت آلاف الأسر مصادر دخلها ومنازلها.
** كارثة إنسانية
والاثنين، قالت وزارة الزراعة الفلسطينية بقطاع غزة: "حرمان أكثر من مليوني فلسطيني من الأضاحي للعام الثالث على التوالي، يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلقتها الحرب الإسرائيلية".
وأضافت أن قطاع غزة كان يستقبل سنويا قبل الحرب من 10 إلى 20 ألف عجل، إضافة إلى ما بين 30 ألف و40 ألف رأس من الأغنام لتلبية احتياجات موسم الأضاحي.
وأرجعت الوزارة غياب الأضاحي إلى التدمير الممنهج الذي طال المزارع والحظائر ومخازن الأعلاف والمستشفيات البيطرية خلال الحرب، إلى جانب منع إدخال المواشي والأعلاف والأدوية البيطرية.
وأوضحت أن شح الأعلاف وارتفاع أسعار المتوفر منها تسببا في "القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية"، وسط خسائر "كارثية تهدد بخروج مربي المواشي بالكامل من هذا القطاع".
ورغم ذلك، تقوم بعض المنظمات الإغاثية بتوفير عشرات الأضاحي المحلية النادرة أو إدخال لحوم معلبة، لكن هذه الجهود تبقى محدودة جدا ولا تغطي احتياجات السكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.
وجرى التوصل لوقف إطلاق النار بغزة بعد عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وتخرق إسرائيل الاتفاق يوميا، عبر القصف الذي يسفر عن شهداء وجرحى، فضلا عن خرقها للبروتوكول الإنساني المتعلق بالمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى استمرار الكارثة.