نماذج ذكاء اصطناعي من أوبن إيه آي تتسبب في اختراق غير مسبوق خلال الاختبارات

آخر تحديث: الأحد 26 يوليه 2026 - 10:28 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

لطالما ارتبط الذكاء الاصطناعي في أذهان كثيرين بمخاوف تتعلق بفقدان السيطرة عليه، وبمدى قدرته على تجاوز مرحلة تنفيذ ما يطلبه الإنسان منه كما تصور أفلام الخيال العلمي. وعلى الرغم من أن هذه السيناريوهات ظلت لسنوات مجرد تخيلات لا أساس لها، فالتطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي بدأ يثير تساؤلات حقيقية حول مدى إمكانية حدوثها، حيث كشفت شركة أوبن إيه آي عن واقعة مثيرة للاهتمام ووصفتها بأنها غير مسبوقة.

 

-قدرات هجومية متقدمة

بحسب تقرير نشرته رويترز، أعلنت شركة أوبن إيه آي عن تعرض منصة هاجينج فيس لاختراق إلكتروني نفذه نظام ذكاء اصطناعي مستقل خلال اختبار أمني، بعدما تمكن النظام من تجاوز البيئة المعزولة المخصصة للاختبار والوصول إلى الإنترنت ثم تنفيذ هجوم إلكتروني استهدف البنية التحتية للمنصة.

وأوضحت الشركة، أن الواقعة حدثت أثناء اختبار قدرات أحد نماذجها الأكثر تقدمًا داخل بيئة يفترض أنها معزولة تمامًا عن الإنترنت، إلا أن النظام الذكي تمكن من الإفلات من القيود المفروضة عليه، والوصول إلى الشبكة واخترق أنظمة هاجينج فيس لتحقيق الهدف الذي صمم من أجله خلال الاختبار.

ووصفت أوبن إيه آي الحادث بأنه واقعة سيبرانية غير مسبوقة تضمنت قدرات هجومية متقدمة جدا، مؤكدة أنها تعمل حاليا على تعزيز إجراءات الحماية والاحتواء بعد أن كشف الاختبار عن ثغرات غير متوقعة.

 

-منافسة متزايدة بين النماذج الأمريكية والصينية

ووفقا للتقرير، صرحت هاجينج فيس أنها استعانت بنموذج جي إل إم 5.2 المطور من شركة زيبو إيه آي الصينية لتحليل الهجوم واحتوائه، موضحة أن عددًا من النماذج الأمريكية المتقدمة رفض معالجة البيانات اللازمة للتحقيق بسبب القيود الأمنية المدمجة فيها، والتي لم تتمكن من التمييز بين تحليل هجوم إلكتروني وتنفيذ نشاط هجومي.

وأضافت الشركة، أن استخدام النموذج الصيني أتاح لها تحليل بيانات الهجوم مع الاحتفاظ ببيانات المهاجم وأي بيانات اعتماد داخل أنظمتها دون الحاجة إلى نقلها إلى خدمات خارجية.

وبالطبع سلطت الواقعة الضوء على المنافسة المتصاعدة في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي بين النماذج الأمريكية والصينية، فالتقارير تشير إلى أن النماذج ابصينية مثل جي إل إم 5.2 وكيمي كي 3 أصبحت تقترب في قدراتها من النماذج الأمريكية الرائدة مع تمتعها بقيود أقل في جوانب مثل الأمن السيبراني، وهو ما يفتح باب النقاش حول التوازن بين معايير السلامة وإتاحة استخدام هذه النماذج في التصدي للهجمات الإلكترونية، حيث أوضح توماس وولف الشريك المؤسس لهاجينج فيس، إن الجهات التي تتعرض لهجمات تعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تحتاج إلى الوصول سريعا إلى أدوات دفاع تمتلك قدرات مماثلة بدلاً من انتظار إجراءات مطولة للحصول على نماذج مغلقة أو مقيدة.

 

- مؤشرات مقلقة

واعتبر الخبراء في الأمن السيبراني أن الواقعة تمثل مؤشرًا على طبيعة الهجمات التي قد يشهدها المستقبل مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث ترى كاتي موسوريس الرئيسة التنفيذية لشركة لوتا سيكيوريتي، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية أصبحت تمتلك قدرة كبيرة على تجاوز القيود المفروضة عليها، داعية إلى تطوير آليات فعالة لاحتواء هذه الأنظمة ومراقبتها، إلى جانب الإفصاح عن أي حوادث قد تتسبب فيها قبل أن تمتد آثارها إلى جهات أخرى.

من جانبه، قال مات سويش المهندس في شركة تولمو المتخصصة في الأمن السيبراني، إن الحادث يعكس اقتراب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة من امتلاك قدرات تضاهي أساليب المهاجمين المحترفين، خاصة وأن هذا النوع من الهجمات لم يعد يقتصر على مختبرات الشركات الكبرى، وأصبح التنفيذ ممكنًا باستخدام تقنيات متاحة بالفعل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved