أديب الشباب.. كتاب يعيد قراءة عالم إحسان عبدالقدوس بين الأدب والصحافة والسينما
آخر تحديث: الأربعاء 26 أغسطس 2026 - 12:56 م بتوقيت القاهرة
يكتسب كتاب "إحسان عبدالقدوس.. أديب الشباب" للكاتب الصحفي محمد خضير أهمية خاصة لتناوله كاتبا ظلت أعماله حاضرة في ذاكرة الثقافة المصرية والعربية بعد عقود من رحيله؛ فإحسان عبدالقدوس ليس فقط بما تركه من روايات وقصص ومقالات، وإنما بما صنعه من حالة فكرية وإنسانية ظلت مثارا للجدل والحوار.
ويقدم الكتاب الصادر حديثا عن سلسلة "عقول" بهيئة الكتاب، محاولة جديدة للعودة إلى تجربة الكاتب الراحل من مدخل مختلف لا يكتفي باستعراض سيرته أو أعماله الشهيرة، وإنما يبحث في العقل الذي وقف خلف هذا المشروع الأدبي والصحفي الاستثنائي.
يتجاوز كتاب "إحسان عبدالقدوس.. أديب الشباب" الصورة المألوفة لـ"عبدالقدوس" باعتباره "أديب المرأة" أو صاحب الروايات التي تحولت إلى أفلام راسخة في الذاكرة السينمائية، ويحاول التركيز على أوجه متعددة للكاتب الراحل كأديب وصحفي ومفكر وسياسي، وإنسان جعل من الحرية سؤالا دائما في حياته وكتاباته.
من جانبه، يؤكد الكاتب محمد خضير أن الشباب في تجربة إحسان لم يكن مجرد مرحلة عمرية، وإنما كان حالة فكرية وروحية، وتمردا على الثابت، وتساؤلات عن الممنوع، وبحثا عن الحرية، ورفضا للاستسلام لما هو قائم، و"من هنا فإن وصفه بأديب الشباب لا يأتي باعتباره لقبا دعائيا، وإنما بوصفه مفتاحا لقراءة جانب أساسي من مشروعه الإبداعي".
وعن الكتاب، يقول خضير: "إحسان عبدالقدوس لم يكن مجرد راوٍ لروايات أحببناها، ولا مجرد صحفي خاض معارك سياسية، وإنما كان مشروعا متكاملا لصناعة عقل جديد؛ يرى الحرية قيمة، والإنسان محورا للحكاية، والكتابة وسيلة لمواجهة تحديات الذات والمجتمع، ومن هذه الرؤية ينطلق الكتاب إلى مساحة أوسع، بحثا عن إحسان الذي ربما عرفه الجمهور من خلال السينما أكثر مما عرفه من خلال كتبه، والذي تحولت شخصياته إلى صور ووجوه وأصوات راسخة في الذاكرة المصرية".
واستعرض بعض أعماله شاشة السينما مثل "أنا حرة"، و"لا أنام"، و"في بيتنا رجل"، و"الوسادة الخالية"، وهي الأعمال التي صنعت حضورا جماهيريا ضخما لإحسان، لكنها في الوقت نفسه جعلت صورة الكاتب تختلط بصورة أبطاله على الشاشة.
وعن تجربة إحسان عبدالقدوس في الصحافة والأدب، قال خضير إن كلا منهما كان يغذي الآخر، فالصحافة منحته القدرة على ملامسة الواقع والاقتراب من التفاصيل وسرعة التقاط التحولات الاجتماعية والسياسية، بينما منحته الرواية مساحة أوسع للغوص داخل النفس البشرية وتحليل الدوافع والصراعات التي لا تظهر على سطح الأحداث.
وأشار الكاتب إلى اعتماده بشكل كبير على واحد من أكثر النصوص دلالة في تجربة إحسان عبدالقدوس، وهو كتابه "أيام شبابي"، الذي يكشف جانبا بالغ الأهمية من علاقته بالقراء والأجيال الجديدة، فإحسان لم يكن ينظر إلى الشباب باعتبارهم جمهورا عابرا، بل كان يشعر بأنه أصبح بالنسبة لأجيال منهم أبا فكريا وروحيا.