شركات الأسمنت تطلب من وزير الصناعة السماح لهم بخفض الإنتاجية

آخر تحديث: السبت 26 سبتمبر 2026 - 6:21 م بتوقيت القاهرة

محمد فوزى:

• أحمد شرين: المقترح مطروح من الشركات طوال الوقت بسبب انخفاض حجم الطلب المحلى وتراجع التصدير
• شعبة الأسمنت: نبحث إعادة النظر فى برنامج حصص التوزيع فقط.. والإنتاج مستمر بشكل طبيعى

تعتزم شركات الأسمنت العاملة بالسوق المحلية تقديم طلب رسمى للحكومة يسمح لهم بخفض الإنتاجية مرة أخرى، فى ظل تراجع الطلب على السلعة بالأسواق المحلية، وانخفاض معدلات التصدير بسبب الاضطرابات الخارجية، بحسب مصدران مطلعان تحدثا لـ«مال وأعمال - الشروق».

وقال أحد المصادر إن خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتمع مع ممثلى شركات الأسمنت، يوم الثلاثاء الماضى، لبحث التحديات التى تواجه القطاع، وعلى هامش الاجتماع تم عرض المقترح الخاص بتخفيض الإنتاجية - شفهيًا - للوزير.

وأضاف المصدر، أن الوزير طلب من الشركات إعداد دراسة وطلب رسمى، لتقديمه إلى الحكومة خلال الفترة المقبلة، لبحث إمكانية الموافقة على القرار.

وطالما عانت مصانع الأسمنت من ارتفاع حجم الإنتاج مقارنة بالاستهلاك المحلية بنسبة تصل إلى 100% أحيانًا، وهو ما يتسبب فى زيادة المعروض وإغراق الأسواق بالسلعة، وبالتبعية تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.

ولهذا السبب قدمت نحو 19 شركة منتجة للأسمنت فى عام 2021، طلبًا يسمح لها بخفض الإنتاجية بنسبة تصل إلى 50% تقريبًا، وهو ما وافق عليه جهاز حماية المنافسة فى شهر يوليو من العام نفسه بشكل مؤقت.

وظل القرار يُجدد سنويًا حتى مايو 2025، حيث أوقف الجهاز العمل بهذا القرار بعدما ارتفعت أسعار الأسمنت بالسوق المحلية بنسبة تجاوزت الـ54% خلال النصف الأول من 2025 على أساس سنوى.

وحثّ وزير الصناعة السابق، كامل الوزير، مصانع الأسمنت، فى مايو 2025، على العمل بكامل الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت، بعدما تم إلغاء قرار تخفيض الطاقات الإنتاجية، للسيطرة على الأسواق المحلية.

وقرر الوزير حينها، منح مهلة لمدة شهر لكل شركات الأسمنت على مستوى الجمهورية لإعادة تشغيل جميع خطوط الإنتاج المتوقفة داخل مصانعها، وعددها 9 خطوط، بطاقة إنتاجية تُقدر بنحو 1.5 مليون طن لكل منهما.

ويقول المصدر الآخر لـ«مال وأعمال - الشروق»: «إن الشركات كانت تراهن على زيادة الصادرات والمشاركة فى إعادة إعمار عدد من الدول المجاورة، لكن هذا لم يحدث بسبب استمرار الاضطرابات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف أن تراجع الصادرات، وانخفاض الطلب على السلعة بالسوق المحلية، دفع الشركات إلى المطالبة بالعودة إلى نظام «الكوتة» مجددًا خوفًا من إغراق الأسواق المحلية وتراجع الأسعار، خاصة أن الأسمنت يعتبر سلعة غير قابلة للتخزين.

ومن جانبه، يقول أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن الشركات دائما ما تُسىء استخدام قرار تخفيض الإنتاج، موضحًا: «هذا القرار يسهم فى تسهيل عمليات الاحتكار والتلاعب فى الأسعار».

وأضاف الزينى لـ«مال وأعمال - الشروق» أن الشركات رفعت أسعار الأسمنت فى عام 2025 من 2700 جنيه للطن إلى أكثر من 4 آلاف جنيه، دون أى مبرر واضح، لافتًا إلى أن أغلب مكونات الصناعة هى خامات محلية.

وبحسب الزينى فإن أسعار الأسمنت الحالية تُسجل 3700 جنيه للطن بأرض المصنع، مقابل 4.2 ألف جنيه فى عام 2025، فيما يصل سعر التجزئة للمستهلك النهائى حاليًا إلى 4 آلاف جنيه.

وأشار إلى أنه فى حالة صدور قرار حكومى يسمح للشركات بتخفيض الإنتاج مرة أخرى سترتفع الأسعار بشكل كبير وقد نرى مستويات غير مسبوقة للسلعة الأساسية للبناء.

ومن جانبه، يقول أحمد شرين، نائب رئيس الاتحاد العربى للأسمنت ورئيس شعبة الأسمنت السابق باتحاد الصناعات المصرية، إن مقترح تخفيض الإنتاجية هو أمر مطروح طوال الوقت، بسبب زيادة حجم الإنتاج مقارنة بالاستهلاك.

وأضاف شرين لـ«مال وأعمال - الشروق»: «إن صادرات القطاع تراجعت بشكل ملحوظ خلال 2026، مرجعًا ذلك إلى تراجع حجم الطلب الخارجى على السلعة المصرية، وقوة المنافسين من الدول الأخرى».

وأوضح أن قطاع الأسمنت فى مصر يُعانى من تضخم تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات، فضلًا عن أن القطاع لا يحصل على دعم صادرات، وهو ما يجعل سعر السلعة المصرية مرتفع مقارنة بنظرائها فى الأسواق الخارجية.

وأكد أن السعر الحالى للأسمنت، والبالغ نحو 3700 جنيه للطن فى المتوسط، هو سعر جيد جدًا بالنسبة للمصانع، ويحقق لهم هامش ربح مناسبًا، ولكنه أشار إلى أن المصانع تطلب تخفيض الإنتاج كإجراء تحوط من هبوط مرتقب خلال الفترة المقبلة، إذا استمر انخفاض حجم الصادرات.

ويُقدر حجم الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت فى مصر بنحو 80 مليون طن سنويًا، فيما يتراوح حجم الاستهلاك المحلى بين 48 و50 مليون طن.

ومن ناحية أخرى يقول حسن جبرى، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية، ورئيس شركة مصر للأسمنت - قنا، إن ممثلى الشركات اجتمعوا مع وزير الصناعة الأسبوع الماضى، لمناقشة العديد من التحديات التى تواجه القطاع.

وأضاف جبرى لـ«الشروق»: إن الشركات بحث مع الوزير فرص إعادة النظر فى برنامج حصص التوزيع، موضحًا أن الحكومة تُحث على زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يتطلب تحديد حصة السوق المحلية لكى تتمكن الشركات من تصدير الفائض.

وأشار إلى أنه سيتم تشكيل لجنة لمناقشة هذا الأمر، وتحليل الإيجابيات والسلبيات له، مؤكدا على استمرار عمليات الإنتاج بشكل طبيعى دون أى توقف أو تخفيض.

وتراجعت صادرات مصر من الأسمنت بنحو 25% على أساس سنوى خلال النصف الأول من 2026، مسجلة 7 ملايين طن (شاملة أسمنت وكلنكر)، مقابل 9.5 مليون طن تقريبًا فى نفس الفترة من العام الماضى.

وأضاف جبرى، خلال تصريحات سابقة لـ«الشروق»، أن صادرات الأسمنت انخفضت خلال النصف الأول من العام، بسبب اندلاع الحرب على إيران فى نهاية فبراير الماضى، وهو ما خفّض من حجم الطلب الخارجى بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والشحن، واتجاه الدول إلى تأمين احتياجاتها من البترول.

وتوقع أن تواصل صادرات الأسمنت اتجاهها الهابط خلال النصف الثانى من العام الجارى، ولكن على الرغم من ذلك، يعتقد جبرى أن هذا التراجع مؤقت، وسيزداد الطلب مرة أخرى بشكل ملحوظ على السلعة المصرية مع بداية العام المقبل، إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية.

وأكد أن تراجع الصادرات لن يؤثر على الإطلاق على خطط تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة، مشيرًا إلى أن هناك زيادة فى حجم الطلب المحلى بنسبة وصلت إلى 13%، خلال عام 2025، على أساس سنوى، مع التوسع فى حجم المشروعات العقارية.

وتوقع جبرى أن يشهد حجم الطلب المحلى على الأسمنت نموًا بنسبة 8% تقريبًا خلال عام 2026، مقارنة بالعام الماضى، مؤكدًا أن المصانع تضع السوق المحلية على رأس أولوياتها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved