لامين يامال: لم أكن أريد أن أصبح ميسي

آخر تحديث: السبت 26 سبتمبر 2026 - 2:45 م بتوقيت القاهرة

محمد ثابت

كشف لامين يامال، نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، عن كواليس تتويج «لا روخا» بلقب كأس العالم، مؤكدًا أنه لم يشعر بالخوف أو التوتر خلال المباراة النهائية، بل كان مستمتعًا باللعب ويرغب في استمرار اللقاء.

وقال يامال في تصريحات نقلتها صحيفة «ذا جارديان»: «كنا في نهائي كأس العالم، وكنت أريد أن أواصل اللعب».

وعن شعوره بالتوتر خلال الدقائق الأخيرة، أوضح: «لا، لم أفكر ولو للحظة في أنني أريد من الحكم إطلاق صافرة النهاية، كنت مستمتعًا».

وتحدث نجم برشلونة عن الطريقة التي يتعامل بها مع المدافعين، موضحًا أن مواجهة لاعب أو اثنين أو ثلاثة تعتمد بشكل كبير على الجانب النفسي، قائلًا: «الظهير يكون لديه مدرب يقول له: "حسنًا يا لامين، ما يفعله هو..." وأنا أتعامل معه وكأنه روبوت يحاول إيقافي».

وأضاف: «الروبوتات يمكن أن تكون شبه مثالية، لكن الإنسان لديه شيء لا يمتلكه الروبوت. كرة القدم أصبحت آلية، لكن هناك لاعبين مثلي، وبيدري، والعديد من اللاعبين الآخرين، يمتلكون تلك اللمسة الخاصة».

واستشهد يامال بالنجم البرازيلي نيمار، قائلًا: «هناك مراوغة شهيرة لنيمار عندما يتوقف، ويوهمك بأنه سيذهب في اتجاه ثم يتحرك في الاتجاه الآخر. شاهدت الكثير من مقاطع الفيديو له. أحاول أن ألعب مع المنافسين، وأن أجعلهم غير قادرين على التعامل معي بطريقة آلية، وألا يعرفوا إلى أين سأذهب».

كما استعاد يامال إحدى لقطاته في المباراة النهائية، موضحًا: «أتذكر ثلاث هجمات تقريبًا في الدقائق 60 أو 70 أو 80، عندما واجهت الظهير. في كل مرة كان أليكسيس ماك أليستر يأتي لمساعدته. لو كنت أريد فعلًا مواجهة الظهير، لانطلقت نحوه بسرعة، لكنني هذه المرة تباطأت وأنا أحمل الكرة، حتى يتاح لماك أليستر الوقت للوصول إليّ، ويتمكن بيدرو بورو من التقدم خلفي، وأستطيع تمرير الكرة إلى الخلف».

وتابع: «صنعت مساحة صغيرة، ومن عرضية بورو، أعاد نيكو ويليامز الكرة برأسه، وسجل فيران توريس الهدف».

وعن هدف توريس، قال يامال: «كنا نعلم أن فيران يحتاج إلى هذا الهدف. حسنًا، الجميع يحتاج إلى تسجيل هدف في نهائي كأس العالم. عندما تدخل الكرة الشباك، يكون الأمر مذهلًا وتشعر بأنك أصبحت بطلًا. لا يمكنك وصف المشاعر».

وأضاف: «كل ما أردته كان مواصلة اللعب. لم أفكر أبدًا في إمكانية إدراكهم التعادل. كانت هناك دفعة صغيرة، وفرصة أبعدها باو كوبارسي، لكنني كنت مستمتعًا».

وتحدث يامال عن علاقته بصورة جمعته مع ليونيل ميسي عندما كان طفلًا، موضحًا أن والده نشرها على «فيسبوك» قبل أن يطلب منه حذفها، حتى لا تتحول الصورة إلى سبب لمقارنته بالأسطورة الأرجنتينية.

وقال: «طلبت من والدي ألا ينشرها. وضعها مرة على فيسبوك وطلبت منه أن يحذفها. كانت المقارنات سهلة للغاية، وكان هذا كل ما سيتحدث عنه الناس».

وأضاف: «كنت أريد أن أكون لامين، ولم أكن أريد أن أكون ميسي. أردت فقط أن أصل إلى أبعد مكان يمكنني الوصول إليه. طلبت منه أن ينتظر، وعندما أصبح لامين، افعل ما تريد».

وعن احتضانه لميسي عقب صافرة نهاية المباراة، أوضح: «قلت له شكرًا على كل ما قدمه لكرة القدم. أنا لا أفعل الأشياء من أجل أن تبدو جميلة في الصور؛ هذا الأمر خرج من داخلي».

وبات يامال ظاهرة عالمية بعد المستويات التي قدمها مع منتخب إسبانيا، بعدما أصبح أول لاعب يتوج ببطولة أوروبا وكأس العالم في سن أصغر من أي لاعب آخر، إلى جانب امتلاكه ثلاثة ألقاب للدوري.

وأكد نجم برشلونة أنه لا يرى نفسه أسيرًا للضغوط التي تحيط به، مشيرًا إلى أن لديه دافعًا مستمرًا لتحقيق المزيد من الإنجازات.

وقال: «بكل صراحة، لم أكن هذا العام فقط في مستوى يؤهلني للفوز بالكرة الذهبية، بل كنت كذلك لفترة أطول. الجميع يعرف ذلك، ويعرفون أنني لاعب مختلف».

وأضاف: «أعتقد أن الناس يفكرون: "لامين عمره 19 عامًا، وسيفوز بها في وقت ما، لذا فلنمنحها لشخص آخر". كل ما عليّ فعله هو الفوز، ثم الفوز، ثم الفوز، وسيأتي وقت لن يكون فيه هناك أي جدال».

وتابع: «سيكون هناك أشخاص يحبونني، وأشخاص سيقولون: "يا له من شخص مزعج"، وهذا أمر مقبول بالنسبة لي».

كما كشف يامال عن تأثير نشأته على شخصيته، قائلًا: «نشأت في حي شعبي، حيث كلما قل ما يعرفه الناس عنك، كنت أكثر سعادة، وكانت حياتك أكثر هدوءًا. أحب حياة لاعب كرة القدم، لكنني أرغب أيضًا في أن أعيش بسلام، حياة طبيعية».

وعن الضغوط التي يشعر بها، قال: «هناك أوقات أستمتع فيها بالضغط، وأستمتع بالنزول إلى الملعب عندما تكون التوقعات كبيرة. ثم هناك نوع آخر من الضغط، لا علاقة له بما يقوله الناس أو بكرة القدم، إنه ضغط الحياة».

وأضاف: «أنا لا أشعر بالضغط في كرة القدم. إذا لعبت كرة القدم طوال هذه السنوات، فذلك لأنني أحبها، ولكن أيضًا من أجل عائلتي. عانيت معهم، وكافحت معهم، ومررنا بأوقات صعبة، والآن بعدما بدأنا نستمتع بالحياة، يجب أن أواصل».

وتابع: «رأيت والدتي تكافح من أجلي حتى أتمكن من لعب كرة القدم، ورأيت والدي يتجول في الشوارع ويجمع الخردة حتى أتمكن من تناول الطعام. هذا هو الخوف. الآن إذا احتاجت والدتي أو والدي إلى أي شيء، يمكنني مساعدتهما. لم يعد لدي هذا الخوف الآن».

وأوضح يامال أن حب كرة القدم يمثل الدافع الأساسي له، وليس المال أو الأرقام الفردية، مؤكدًا أنه يستمتع بالمراوغات وصناعة الفرص وإسعاد الجماهير.

وقال: «الحقيقة أنني أحب كرة القدم. لا ألعب من أجل المال، بل ألعب لأنني أحبها. اللاعبون الذين يستحوذ عليهم التفكير في الأهداف أو التمريرات الحاسمة لا يستمتعون».

وأضاف: «أنا ألعب من أجل المتعة، من أجل المراوغة، ومن أجل اللعب بلمسة أو لمستين، ومن أجل أن أجعل زميلًا لم يسجل هدفًا يسجل، ومن أجل إسعاد الجماهير وسماع هتافات "أولي". لهذا ألعب، وأنا أستمتع بذلك».

وأكمل يامال حديثه قائلًا: «في كأس العالم، عندما كانت الكرة تصل إليّ، كان المشجعون يقفون واحدًا تلو الآخر على امتداد الصف، وكأنهم يقولون: "لنرَ ما إذا كان هذا اللاعب هو فعلًا كما يقولون عنه"».

وأتم: «في كامب نو، يعرف الناس أنني سأذهب لمواجهة أحد اللاعبين. هذا الشعور، وهذا الترقب، أمر لا يمكنك تجربته إلا في الرياضة، عندما تكون لاعبًا مثلي. هناك شيء بداخلك يجعلك تشعر بأنك أقوى من أي شخص آخر، وآمل أن يبقى هذا الشعور بداخلي حتى اليوم الذي أعتزل فيه».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved