منظمة الألكسو توافق على تسجيل 3 مبان مصرية بسجل التراث المعماري العربي

آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 2:20 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

وافقت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» على تسجيل ثلاثة مبان مصرية ذات طابع معماري متميز ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية، وهي مبنى بنك مصر بالإسكندرية، ومبنى جمعية المهندسين المصرية بالقاهرة، ومبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري بالقاهرة، وذلك تقديرا لقيمتها المعمارية والتاريخية وما تمثله من نماذج للعمارة المصرية الحديثة.

جاء ذلك خلال الاجتماع الحادي عشر للمرصد الحضاري التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المنعقد بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2026، بمشاركة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، ممثلا عن جمهورية مصر العربية، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة.

وكانت وزارة الثقافة قد تقدمت بملفات ترشيح المباني الثلاثة لإدراجها ضمن السجل العربي، قبل أن توافق المنظمة على تسجيلها عقب مناقشة الملفات ودراسة قيمتها المعمارية والعمرانية.

ويعود تاريخ إنشاء مبنى بنك مصر بالإسكندرية إلى عام 1929، ويقع بمنطقة وسط البلد، وهو مسجل ضمن المباني التراثية بالمحافظة. وصممه المعماري جياكومو لوريا على طراز العمارة الإسلامية المستحدثة، الذي اختير للتعبير عن الهوية الوطنية للبنك، في وقت كانت تسود فيه الطرز المعمارية الغربية.

ويتكون المبنى من خمسة طوابق، ويضم في طابقه الأرضي صالة للمعاملات المصرفية صممت باستخدام مفردات معمارية إسلامية، فيما تتميز واجهته بالمقرنصات والشرفات والعقود المدببة، إلى جانب الطوب الظاهر والفسيفساء، فضلا عن العناصر الزخرفية المستخدمة في الأسقف والأرضيات، بما يمنحه طابعا معماريا مميزا داخل محيطه العمراني.

أما مبنى جمعية المهندسين المصرية، فيقع على مشارف القاهرة الخديوية بوسط العاصمة، وهو مسجل ضمن قائمة المباني التراثية بالقاهرة. وترجع أهمية الجمعية إلى كونها أول تجمع مهني للمهندسين المصريين، إذ عقدت أولى جلساتها في ديسمبر 1920.

وصمم المبنى المهندس مصطفى بك فهمي، أحد رواد العمارة المصرية، على طراز العمارة الإسلامية المستحدثة، وافتتح عام 1932 بحضور الملك فؤاد الأول. ويتكون من ثلاثة طوابق، ويتميز باستخدام عناصر مستوحاة من العمارة الإسلامية في تصميمه الخارجي والداخلي، بصورة مبسطة ميزته عن المباني المحيطة التي غلبت عليها الطرز الغربية آنذاك.

ويضم التسجيل أيضا مبنى شركة مصر الجديدة للإسكان والاستثمار العقاري، الذي استخدم مقرا إداريا للشركة، ويرتبط بتاريخ تأسيس ضاحية مصر الجديدة على يد البارون إمبان عام 1908.

وصمم المبنى المعماري إرنست جاسبار على طراز العمارة الإسلامية المستحدثة، الذي تبناه البارون إمبان ليكون سمة مميزة للضاحية الجديدة، وظهر في عدد من مبانيها الأولى.

ويتميز المبنى، المسجل ضمن المباني التراثية بالقاهرة، بشرفاته الممتدة والمقسمة بعناصر مستوحاة من العمارة الإسلامية، فضلا عن استخدام أسلوب «الأبلق» في الواجهات، القائم على التبادل بين الألوان في صفوف البناء، بينما تضم صالة معاملات الجمهور أعمدة وعناصر زخرفية مستمدة من العمارة الإسلامية.

ويمثل المبنى أحد النماذج المعمارية للمباني الإدارية التي ارتبطت بإدارة الضاحية العقارية خلال مراحل نشأتها، مع احتفاظه بطابعه المعماري المتوافق مع المباني المحيطة.

وتجمع المباني الثلاثة سمات معمارية مشتركة، أبرزها استلهام الطرز الإسلامية والعربية في تصميم مبان حديثة ذات وظائف مصرفية ومهنية وإدارية، بما يعكس اتجاها معماريا شهدته مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، وسعى إلى توظيف عناصر العمارة التراثية في منشآت تستجيب لمتطلبات العصر.

كما احتفظت المباني بطابعها المعماري الأصلي، واستمرت في أداء الوظائف التي أنشئت من أجلها، وهو ما يمنحها قيمة تجمع بين التاريخ المعماري والاستخدام الوظيفي.

ويناقش الاجتماع الحادي عشر للمرصد الحضاري سبل تعزيز التعاون العربي في صون التراث الحضاري، إلى جانب دراسة ملفات المواقع والمباني التي رشحتها الدول العربية للإدراج في سجل التراث المعماري والعمراني.

ويهدف السجل، الذي أنشأته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى تعزيز حماية المباني والمواقع ذات القيمة المعمارية والعمرانية في البلدان العربية، وتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني للحفاظ عليها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved