واشنطن بوست: فوز لولا يعزز نفوذ اليسار في أمريكا اللاتينية ويعقد حسابات ترامب

آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 1:40 م بتوقيت القاهرة

أحمد إمام

أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بأن فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية يمثل انتكاسة لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز نفوذ واشنطن في أمريكا اللاتينية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى توسيع تعاونها الأمني والاقتصادي مع دول المنطقة وتأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية.

ووفقا للتقرير المنشور اليوم الاثنين، فإن نتيجة الانتخابات تمنح التيار اليساري في البرازيل فرصة لمواصلة سياساته الخارجية المستقلة عن واشنطن، وتحد من الزخم الذي حققته الأحزاب اليمينية في عدد من دول أمريكا اللاتينية خلال الفترة الماضية.

وتكتسب الانتخابات البرازيلية أهمية خاصة، نظرا إلى مكانة البلاد باعتبارها أكبر دول المنطقة من حيث عدد السكان وأحد أبرز اقتصاداتها، فضلا عن امتلاكها موارد معدنية مهمة تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

المعادن الاستراتيجية في قلب التنافس

وأشار التقرير إلى أن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية تمثل أحد أبرز محاور التباين بين لولا وإدارة ترامب، لا سيما في ظل مساعي واشنطن إلى تنويع مصادر المعادن الأرضية النادرة وتقليل اعتماد الصناعات الأمريكية على الصين.

وتتمتع البرازيل باحتياطيات كبيرة من هذه المعادن، التي تدخل في تصنيع منتجات متعددة، من بينها الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، إلى جانب تطبيقات عسكرية تشمل أنظمة الصواريخ الموجهة.

كما تعد البرازيل منتجا رئيسيا للنيوبيوم، المستخدم في صناعات الطيران والدفاع، ما يعزز أهميتها في حسابات الولايات المتحدة المتعلقة بأمن سلاسل الإمداد.

وبحسب الصحيفة، تسعى الحكومة البرازيلية إلى تعزيز الرقابة على مواردها الاستراتيجية والحفاظ على قدرتها على تحديد كيفية استغلالها وتصديرها، وسط اهتمام أمريكي متزايد بقطاع التعدين في البلاد.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى صفقة استحواذ شركة "يو إس إيه رير إيرث" على شركة "سيرا فيردي" البرازيلية مقابل 2.8 مليار دولار، باعتبارها أحد الملفات التي قد تحظى باهتمام إدارة لولا في المرحلة المقبلة.

خلافات بشأن التعاون الأمني

ولا تقتصر الخلافات بين برازيليا وواشنطن على الموارد الطبيعية، بل تمتد إلى التعاون الأمني ومكافحة الجريمة المنظمة.

وأوضح التقرير أن البرازيل لم تنضم إلى التحالف العسكري الأمريكي "درع الأمريكتين"، المعني بمكافحة عصابات المخدرات، فيما حذر لولا من أن تصنيف أكبر جماعتين إجراميتين في البلاد منظمتين إرهابيتين قد يفتح الباب أمام تدخل أمريكي في الشئون الداخلية البرازيلية.

وقد تعهد فلافيو بولسونارو، منافس لولا في الانتخابات، بتعزيز التعاون مع واشنطن والانضمام إلى التحالف الأمني، في إطار تقاربه السياسي مع ترامب.

وتبنى لولا نهجا يقوم على تنويع علاقات البرازيل الدولية، بما يشمل الحفاظ على علاقاتها مع الصين وتكتل "بريكس"، بدلا من الانحياز إلى أحد أطراف التنافس الدولي.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن دعم ترامب لعائلة بولسونارو وفرض رسوم جمركية مرتفعة على سلع برازيلية في سياق الخلافات السياسية بين البلدين أسهما في تصاعد التوتر مع الحكومة البرازيلية.

فرص للتفاهم رغم التباينات

ورغم الخلافات، لا يستبعد محللون استمرار التعاون بين واشنطن وبرازيليا، في ظل حاجة الولايات المتحدة إلى تأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية، وسعي البرازيل إلى جذب الاستثمارات وتخفيف القيود التجارية المفروضة على صادراتها.

ونقل التقرير عن ويل فريمان، الباحث في شئون أمريكا اللاتينية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، قوله إن النهج البراجماتي الذي يتبعه لولا قد يتيح فرصا للتوصل إلى تفاهمات مع إدارة ترامب.

لكن الرئيس البرازيلي يواجه تحديات داخلية، من بينها تنامي نفوذ المحافظين في الكونجرس، فضلا عن الضغوط المرتبطة بالأمن وتكاليف المعيشة، وهي ملفات قد تؤثر في قدرته على تنفيذ برنامجه السياسي.

وخلص التقرير إلى أن فوز لولا يعيد رسم بعض ملامح التوازن السياسي في أمريكا اللاتينية، لكنه لا ينهي التنافس على النفوذ في المنطقة، إذ ستظل العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة مرتبطة بمدى قدرتهما على التوفيق بين خلافاتهما السياسية ومصالحهما الاقتصادية والأمنية المشتركة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved