رئيس الوزراء: الدولة وجهت استثمارات بأكثر من 635 مليار جنيه لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي خلال 12 عاما
آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:58 ص بتوقيت القاهرة
محمد عنتر
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة اليوم، خلال مشاركته في فعاليات افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026).
وفي مستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بالحضور في الدورة الحالية لهذا المعرض والمؤتمر الدولي، الذي يجمع نخبة من صُنّاع القرار والخبراء والمستثمرين وممثلي الشركات الوطنية والدولية، تحت شعار (Water for Tomorrow)، بما يعكس التطلع المشترك إلى بناء مستقبل أكثر استدامة، قائم على الإدارة الرشيدة للموارد، وتطوير البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في دعم مسارات التنمية.
وأشار مدبولي إلى أن قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارها من الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الدول، وتحسين جودة الحياة، حيث لم تعد التحديات التي تواجه هذه القطاعات تقتصر على توفير الخدمات وتوسيع نطاقها، بل امتدت لتشمل ضمان استدامة الموارد، ورفع كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد من الاستثمارات، في ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية، وتزايد الطلب، والتغيرات المناخية، والتحديات الاقتصادية العالمية.
وأكد مدبولي أن الدولة المصرية تتبنى، من هذا المنطلق، رؤية تقوم على التخطيط طويل الأجل، وتكامل الاستثمارات، والاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يضمن تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية، وتلبية احتياجات المواطنين، ودعم النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، باعتباره أحد أهم مكونات البنية الأساسية، وركيزة رئيسية لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ومساندة خطط التنمية العمرانية والاقتصادية.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة وجَّهت استثمارات تُقدَّر بأكثر من 635 مليار جنيه خلال الاثني عشر عامًا الماضية إلى قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، بما أسهم في التوسع في إنشاء المحطات والشبكات، وتعزيز قدرات المرافق، وتلبية الاحتياجات المتزايدة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وقال مدبولي إن هذه الاستثمارات، إذ تعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير البنية الأساسية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحسين الأداء الفني والاقتصادي للمرافق.
وأضاف أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم ما يتم إنشاؤه، وإنما بقدرتها على الاستمرار، وكفاءة ما تقدمه من خدمات، والقيمة التي تضيفها إلى الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
وأكد مدبولي أن تعزيز الأمن المائي يمثل إحدى الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية، وهو ما يتطلب التوسع في الحلول غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير والضوابط المعتمدة.
وأشار إلى أن هذه التوجهات تتطلب تطويرًا مستمرًا للتكنولوجيا، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتبني نماذج تمويل وتشغيل تضمن الجدوى الاقتصادية والاستدامة طويلة الأجل، بما يعزز قدرتنا على مواجهة التحديات المائية ومواكبة الاحتياجات المستقبلية.
وأضاف أن التكامل بين قطاعي المياه والطاقة يمثل فرصة مهمة لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض الأعباء التشغيلية، وتعزيز الاستدامة البيئية. كما يتيح التحول الرقمي، من خلال أنظمة المراقبة والتحكم الذكي وتحليل البيانات، فرصًا واسعة لتطوير إدارة المرافق، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل، ودعم اتخاذ القرار على أسس علمية دقيقة.
ولفت مدبولي إلى أن توطين الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية يمثلان ركيزة مهمة لاستدامة مشروعات البنية التحتية، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري.
ونوه إلى أن بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية لا يقتصر أثره على توفير المعدات والمهمات، بل يمتد إلى دعم فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ويستلزم تحقيق ذلك الانتقال من مجرد التصنيع المحلي إلى بناء قدرات إنتاجية وهندسية متطورة، تقوم على نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكفاءات، ودعم البحث والابتكار، والالتزام بمعايير الجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويفتح أمامه آفاقًا أوسع في الأسواق الإقليمية والإفريقية.
وأضاف أن الدولة تؤكد أهمية تهيئة مناخ داعم للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وتطويرها وتشغيلها، والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته الفنية والتكنولوجية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية تمثل أيضًا فرصة لتعزيز نقل المعرفة، وتطوير الصناعة الوطنية، وتبادل الخبرات، وإقامة استثمارات طويلة الأجل تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتدعم قدرته على النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن أهمية المعارض والمؤتمرات المتخصصة تتجاوز مجرد عرض المنتجات والتقنيات، لتصبح منصات تجمع احتياجات المشروعات بالحلول التكنولوجية والقدرات الصناعية وفرص الاستثمار، وتتيح تحويل الأفكار إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وأعرب مدبولي عن تطلعه إلى أن تسهم أعمال هذا المؤتمر في تحديد فرص التعاون ذات الأولوية، وتبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات، وبناء شراكات واضحة الأهداف، تحقق نتائج ملموسة في تطوير المرافق، وتعزيز كفاءتها، ودعم الصناعة الوطنية.
كما دعا الشركات والمستثمرين والمصنعين ومؤسسات التكنولوجيا والبحث العلمي، من هذا المحفل، إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق المصرية، والعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم توطين التكنولوجيا، وتعزز كفاءة استخدام الموارد، وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.
وأكد أن بناء مستقبل مستدام للمياه والطاقة والبنية التحتية مسؤولية تتطلب تكامل السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وربط الابتكار باحتياجات السوق، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال رئيس الوزراء: «أرحب بكم جميعًا، وأتمنى أن تحقق الدورة الخامسة من معرض ومؤتمر IWWI 2026 أهدافها في تعزيز التعاون، وتوسيع فرص الاستثمار، ودعم الابتكار، وتوطين الصناعة، بما يسهم في تطوير قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعزز قدرتها على تلبية متطلبات التنمية المستدامة».
وفي ختام كلمته، أضاف: «إن المستقبل الذي ننشده لا يُبنى بالخطط وحدها، بل بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات ناجحة، وبالاستثمار الذي يخلق قيمة مضافة، والصناعة التي تعزز قدراتنا الوطنية، والشراكات التي تترجم الفرص إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع».