مجرد توتر.. كيف تدفع النساء ضريبة التشخيص الخاطئ لأمراض المناعة الذاتية؟
آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:35 ص بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
تعاني مئات الملايين من النساء بصمت خلف أبواب العيادات والمستشفيات حول العالم من أمراض معقدة يهاجم فيها الجهاز المناعي أجسامهن، حيث تعانين من أمراض المناعة الذاتية التي هي حالات معقدة يهاجم فيها الجهاز المناعي الجسم عن طريق الخطأ، مسببة إرهاقا مزمنا وآلاما مبرحة.
النساء الأكثر عرضة
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تتميز أمراض المناعة الذاتية بصعوبة تشخيصها لكل من الذكور والنساء بشكل دقيق، حيث تظهر هذه الأمراض، كما في اضطرابات الغدة الدرقية كقصور أو فرط نشاط الغدة ومرض الذئبة الحمراء، بأعراض شائعة تتشابه مع حالات مرضية أخرى.
وتصنف على أنها استجابات مناعية غير ملائمة أو مفرطة تؤدي إلى التهاب مزمن وتلف في الأنسجة، وتمثل النساء، بحسب التقارير الطبية، نحو 80% من إجمالي المصابين بسبب عوامل هرمونية وبيولوجية وجينية، ولكن الأسوأ من المرض ذاته هو رحلة البحث عن الحقيقة، حيث تكشف الأبحاث الطبية الحديثة عن جانب مظلم يتمثل في التشكيك المستمر بأعراض النساء وإرجاع آلامهن الجسدية إلى أسباب نفسية أو وهمية.
ألم النساء في مهب التشكيك
وبحسب دراسة حديثة منشورة في مجلة "لانسيت إي كلينيكال ميديسن"، وأجرتها جامعة "كامبريدج" وجامعة "إيست أنجليا"، كشفت أن النساء أكثر عرضة بنسبة كبيرة لأن تُنسب أعراضهن الجسدية إلى أسباب نفسية، فضلا عن انتظارهن لفترات أطول بكثير قبل الحصول على التشخيص الصحيح.
ويرى الخبراء والفريق البحثي أن التحديات تتجاوز الطبيعة الطبية للمرض لتلامس ترسبات تاريخية في قطاع الطب، حيث لا يزال البعض يتعامل مع الشكاوى الجسدية للنساء بنوع من التشكيك أو التقليل من مصداقيتهن، وكثيرا ما يتم إرجاع آلامهن المبكرة إلى تقلبات عاطفية أو نفسية.
وسلطت الدراسة التي شملت أكثر من 6,600 شخص مصاب بأمراض المناعة الذاتية، وكان أغلب المصابين من الإناث، الضوء على فجوة صارخة بين الجنسين في طريقة تعامل الأطباء مع شكاوى المرضى.
وأظهرت النتائج أن النساء كن أكثر عرضة بنسبة 46% للإبلاغ عن تلقيهن تشخيصا خاطئا يُرجع حالتهن إلى أسباب نفسية مقارنة بالرجال، كما ارتفعت نسبة النساء اللائي قيل لهن إن أعراضهن ناتجة عن التوتر أو القلق أو تفاقمت بسبب الضغوط النفسية بنسبة 74% مقارنة بالذكور، حيث بلغت النسبة 34% بين النساء مقابل 22% بين الرجال.
نحو رعاية صحية أكثر عدالة
وبجانب تلك التشخيصات الخاطئة، امتد الأمر ليشمل مدة المعاناة للوصول إلى الحقيقة الطبية، حيث أوضح الباحثون في الدراسة أن الفترة الزمنية الأكثر شيوعا لحصول الرجال على التشخيص الصحيح كانت أقل من ثلاثة أشهر، بينما تراوحت تلك الفترة لدى النساء بين سنة إلى سنتين، وتطلبت منهن عددا أكبر بكثير من الاستشارات الطبية.
كما أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة ميلاني سلون، أن هذا التشخيص الخاطئ وتحوله أحيانا إلى وهم نفسي يترك أثرا نفسيا مدمرا طويل الأمد على ثقة النساء بالرعاية الصحية واحترام الذات.
وبحسب أحد المرضى والمؤرخين المشاركين في الدراسة، تشير شايستا طيابالي إلى أن النساء ما زلن يواجهن صعوبة أكبر في جعل الأطباء يصدقون أعراضهن ويعالجونها بالدقة الواجبة، لذا توجه هذه الدراسة رسالة واضحة للمجتمع الطبي بأهمية الاستماع بعناية للمرضى، وخصوصا النساء اللاتي يعانين من أعراض غير مرئية.