مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026 يستكشف آفاق الشراكات العربية الإفريقية
آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 5:36 م بتوقيت القاهرة
مي فهمي
وجهت استوديوهات رسوم متحركة من المغرب ونيجيريا وإثيوبيا دعوة إلى ضرورة تعزيز الإنتاج المشترك بين إفريقيا والعالم العربي، خلال جلسة حوارية عُقدت ضمن فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026.
وأكد المشاركون، أن القصص الإفريقية تمتلك مقومات الوصول إلى الجمهور العالمي، إلا أن الصناعة فيها لا تزال بحاجة إلى التمويل والكوادر المؤهلة لتوسيع حضورها على الشاشات الدولية.
وشارك في الجلسة التي حملت عنوان: "إفريقيا والعالم العربي: آفاق جديدة في فن الرسوم المتحركة"، وأدارتها الإعلامية منية آرام، كل من علي رقيقوي، المؤسس والمنتج في استوديو "آرتكوستيك" ومهرجان "أطلس نكست فريم"، وفردي أديميفي، الرئيس التنفيذي لاستوديوهات "ماجيك كاربت"، وميناسي تيريفي، المخرج في استوديو "بيهاجيرليج"، حيث ناقش المتحدثون تحديات تطوير ملكيات فكرية أصلية، وتأسيس الاستوديوهات، وإيصال القصص المتجذرة في الثقافة المحلية إلى الجماهير الدولية.
فرصة للتعاون العربي الإفريقي
ورأى فردي أديميفي، في حديثه خلال الجلسة، أن أبرز فرص التعاون تكمن في الروابط بين المنطقتين، مشيرًا إلى أن عشر دول من أصل 22 دولة عضوًا في جامعة الدول العربية تقع في إفريقيا، ما يتيح للجانبين قاعدة مشتركة من الجماهير والقصص.
وقال: "إذا كان العالم العربي يبحث عن شركاء، فإن إفريقيا تمتلك المقومات المناسبة، ولديها بالقدر نفسه الكثير من القصص التي تستحق أن تُروى".
وأضاف: "يجب أن يتحقق التعاون على مستويين: بين المنتجين، وبين الحكومات، وعلينا التعامل مع الرسوم المتحركة بوصفها ملكية فكرية وفئة من الأصول".
حكاية صامتة تتجاوز الحدود
من جانبه، تحدث المخرج ميناسي تيريفي، عن التمويل بوصفه التحدي الأصعب أمام المبدعين الأفارقة، وعرض أمام الحضور مقطعًا من مسلسله الفائز بالجوائز "صباح الأحد"، الذي يخلو من الحوار ويتتبع قصة طفل يرغب في اللعب في اليوم الوحيد من الأسبوع الذي يتطلع فيه والداه إلى الراحة، وحصد العمل جائزتين في مهرجان آنسي بفرنسا، من بينهما جائزة "ديزني للرسوم المتحركة التلفزيونية".
وقال تيريفي: "فكرة بسيطة نشأ عنها عمل مميز، وهي أن يوم الأحد كان يومنا الوحيد للعب، واليوم الوحيد أيضًا الذي يستطيع فيه آباؤنا الاستراحة، وهي تجربة يمكن لأي شخص، في أي مكان، أن يتفاعل معها، لأنها تمثل فكرة عامة في كافة المجتمعات، وهذا ساهم في جعل الصمت شخصية في القصة".
وأوضح أن اختيار سرد الحكاية دون حوار استهدف إتاحتها للجمهور بمختلف لغاته، مع الحفاظ على هويتها الثقافية الإثيوبية الأصيلة.
بناء مسارات التأهيل والإنتاج
بدوره، أكد علي رقيقوي، أن التحدي الذي تواجهه القارة يرتبط ببنية الصناعة، وليس بنقص المواهب، موضحًا أن شركته "آرتكوستيك" بدأت بإنتاج مقاطع رسوم متحركة توضيحية للجهات الحكومية، قبل أن تطلق برنامجًا تدريبيًا بالتعاون مع "غوبلان"، فيما حصلت قناة "تي في 5 موند" لاحقًا على حقوق عرض مسلسلاتها المغربية.
وقال المنتج المغربي: "نحن قارة، ولسنا دولة واحدة. المواهب موجودة في كل مكان، لكن مسارات التأهيل والإنتاج ليست كذلك"، مضيفًا: "يمكن للتعاون مع الحكومات أن يساعدنا على بناء استوديوهات كبيرة في إفريقيا دون أن نغيّر قصصنا".
واتفق المشاركون على أن تطور الصناعة خلال السنوات الخمس المقبلة يعتمد على التعاون منذ المراحل الأولى، داعين إلى تطوير مشروعات مشتركة تحمل خصوصية الثقافتين الإفريقية والعربية.