انطلاق أعمال ورشة عمل الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام
آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 12:07 م بتوقيت القاهرة
ليلى محمد
انطلقت، اليوم الاثنين، بمقر جامعة الدول العربية ورشة عمل إقليمية بعنوان"الطفولة العربية 2030 وما بعدها: استثمار لمستقبل مستدام"، والتي تنظمها الجامعة العربية، بالتعاون مع المجلس العربي للطفولة والتنمية، وبرنامج الخليج العربي للتنمية "آجفند" بمشاركة ممثلي الآليات الوطنية المعنية بالطفولة في الدول العربية، وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية والخبراء والمتخصصين في مجالات الطفولة والتنمية المستدامة، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وتهدف الورشة التي تستمر يومين إلى استعراض التقدم المحرز في تنفيذ أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي (2021-2030)، ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل الأطفال في المنطقة العربية، فضلاً عن بلورة رؤى وتوجهات استراتيجية للمرحلة اللاحقة لعام 2030، بما يعزز مكانة الطفل العربي في السياسات والخطط التنموية الوطنية والإقليمية.
وتناقش الورشة عدداً من المحاور الرئيسية المتعلقة بحقوق الطفل وعلاقتها بأهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الحماية الاجتماعية، والتعليم الجيد، والصحة والنماء، والتمكين الرقمي، والصحة النفسية، والعمل المناخي، ومشاركة الأطفال واليافعين في صنع السياسات والقرارات التي تمس مستقبلهم.
وأكدت الجامعة العربية أن الاستثمار في الطفولة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل عربي أكثر استقرارًا وعدالة وازدهارًا، مشددة على ضرورة الانتقال من التعهدات والسياسات إلى تحقيق أثر ملموس في حياة الأطفال، وضمان حصولهم على حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة العربية.
جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزير المفوض إيناس فرجاني، المشرف على قطاع الشئون الاجتماعية بالجامعة العربية، خلال الفعالية.
وقالت فرجاني إن الفعالية تنعقد في توقيت بالغ الأهمية مع اقتراب الموعد المستهدف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وما يتطلبه ذلك من تقييم للجهود المبذولة واستشراف لمستقبل الطفولة العربية خلال العقود المقبلة، مؤكدة أن نجاح أي مشروع تنموي لا يُقاس فقط بما يحققه من خطط وبرامج، وإنما بما يتركه من أثر حقيقي في حياة الأطفال.
وأضافت أن مبدأ «عدم ترك أحد خلف الركب»، الذي تقوم عليه خطة التنمية المستدامة، يكتسب أهمية خاصة عند التعامل مع قضايا الطفولة، لا سيما الأطفال الذين يعيشون في ظروف الفقر والهشاشة والنزاعات والنزوح أو يواجهون الإعاقة، مشيرة إلى أن الطفل ليس مجرد مستفيد من التنمية، بل يقع في صميمها، وتمثل أوضاعه مؤشرًا أساسيًا على نجاح السياسات التنموية أو تعثرها.
وأوضحت أن أطفال المنطقة العربية يواجهون تحديات متشابكة، في مقدمتها النزاعات الممتدة والأزمات الإنسانية والتغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية المتسارعة واتساع الفجوات الرقمية، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة والنماء المتكامل.
وشددت على أن التحدي لا يقتصر على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، بل يمتد إلى ضمان وجود الطفل العربي في قلب الجهود التنموية، وتحويل السياسات والخطط إلى استثمارات حقيقية تسهم في تحسين حياته وتوسيع فرصه في المستقبل.
وأشارت فرجاني إلى أن الاهتمام العربي بالطفولة يستند إلى رؤية استراتيجية تعتبر الاستثمار في الإنسان بدايةً من سنواته الأولى أساسًا للتنمية، لافتة إلى أن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب اعتمد «أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2021-2030» باعتبارها إطارًا عربيًا متكاملًا يستهدف تعزيز الاستثمار في الأطفال، وضمان تمتعهم بحقوقهم، وتمكينهم من الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت أن الأجندة تكتسب أهميتها من توافقها مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وربطها بين حقوق الطفل وأولويات التنمية في المنطقة العربية، مؤكدة أن ما تمتلكه الدول العربية من إمكانات وطاقات يمكن أن يحقق تقدمًا ملموسًا في هذا المجال، شريطة تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات ودعم السياسات والبرامج التي تضع الطفل في صدارة الخطط التنموية الوطنية والإقليمية.
ولفتت إلى أن الفعالية تطرح تساؤلات محورية بشأن ما تحقق في مجال الطفولة العربية، والاتجاهات المطلوبة بعد عام 2030، بما يتجاوز تقييم الإنجازات إلى استشراف المستقبل وإعادة النظر في الأولويات والسياسات في ضوء التحولات العالمية المتسارعة.
وأوضحت أن قضايا الطفولة أصبحت أكثر تشابكًا وتعقيدًا، إذ لم تعد تقتصر على التحديات التقليدية المرتبطة بالفقر والتعليم والصحة والحماية، بل تشمل أيضًا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والصحة النفسية للأطفال المتأثرين بالنزاعات والكوارث، والتغير المناخي، وسبل حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، بما يستلزم تطوير استجابات مبتكرة تتناسب مع طبيعة هذه التحديات.
وأكدت فرجاني أن الوفاء بالالتزامات الواردة في أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة يتطلب الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة تحقيق النتائج الملموسة، ومن قياس النجاح بعدد البرامج المنفذة إلى تقييم ما أحدثته من تغيير حقيقي في حياة الأطفال.
وشددت على أن الهدف لا يتمثل في بلوغ عام 2030 فحسب، وإنما في ضمان وصول الأطفال العرب إلى ذلك العام وهم أكثر صحة، وأفضل تعليمًا، وأوفر حماية، وأكثر قدرة على الابتكار والمشاركة وصناعة المستقبل.
واختتمت بالتأكيد على أن الطفل العربي يجب أن يكون في مقدمة أولويات التنمية، باعتباره المؤشر الأهم على نجاح السياسات التنموية ورأس المال البشري الذي يعوّل عليه في بناء المستقبل، مشيرة إلى أن تحسين أوضاع الأطفال وضمان حصولهم على التعليم والصحة والحماية والأمل يمثل خطوة أساسية نحو مستقبل عربي أكثر استقرارًا وعدالة وازدهارًا.
من جهتها قالت الدكتورة هدى البكر الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية إن الورشة التي تستمر يومين تناقش الاستثمار في الطفولة العربية، و سبل تعزيز الاستثمارات الموجهة للأطفال في الدول العربية، واستشراف مستقبل الطفولة في ظل أولويات التنمية المستدامة، مع التركيز على التوجهات العالمية في هذا المجال، ومواءمة الاستثمار في الطفولة مع الرؤية العربية 2045، إلى جانب بحث الخيارات المستقبلية للاستثمار في الطفولة لما بعد عام 2030.
وأضافت أن برنامج الورشة يتضمن جلسات نقاشية تتناول سبل إدراج التنمية المستدامة ضمن أولويات الاستثمار في الطفولة العربية، والتحديات والفرص المرتبطة بتطوير السياسات والبرامج الموجهة للأطفال، فضلا عن حوار حول مستقبل الاستثمار في الطفولة العربية والخيارات المطروحة لما بعد عام 2030.
وتابعت: "كما تستعرض الورشة التجارب العربية في الاستثمار في الطفولة، وبحث التجارب والمبادرات العربية الرائدة في إطار إنفاذ أجندة التنمية المستدامة.. كما تناقش الورشة مسألة وضع إطار عربي مشترك للاستثمار في الطفولة 2030 وما بعدها"
ومن المتوقع أن تخرج الورشة بمجموعة من التوصيات العملية والمبادرات العربية المشتركة الرامية إلى تعزيز رفاه الأطفال العرب، وتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة بالطفولة، وبناء رؤية عربية مستقبلية تضمن أن يظل الطفل العربي محوراً رئيسياً في جهود التنمية لما بعد عام 2030.