فاطمة سعيد تناقش تحولات صناعة الموسيقى.. وتلقى الضوء على محطات من حياتها
آخر تحديث: الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 2:39 م بتوقيت القاهرة
كتب ــ مصطفى الجداوى
السوبرانو العالمية: تقريب الأوبرا من الجمهور جانب مهم من تجربتى.. وأتمنى التأثير فى الأجيال الجديدة
دراسة الغناء الأوبرالى تفيد المطربين فى مختلف الألوان الموسيقية
الموهبة وحدها لا تكفى الوسائط الرقمية أحدثت تحولًا فى أنماط الاستماع
منصات «تيك توك» و«ريلز» غيرت مسار الأعمال الغنائية
استباقًا لحفلها الغنائى المرتقب يوم الخميس المقبل 29 أكتوبر بالمتحف المصرى الكبير، استضاف نادى الجزيرة السوبرانو العالمية فاطمة سعيد، فى ندوةٍ ثقافية فنية، أدارتها الدكتورة غادة قنديل عضور مجلس إدارة النادى، ناقشت خلالها التحولات التى شهدتها صناعة الموسيقى بفعل التطور التكنولوجى، وتأثير المنصات الرقمية وتقنيات معالجة الصوت فى أساليب الإنتاج والاستماع، إلى جانب أهمية التدريب والاجتهاد فى بناء المسيرة الفنية.
وشهد الندوة عدد كبير من الحاضرين منهم: المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، والمهندس أحمد سعيد، رئيس حزب المصريين الأحرار السابق ونائب رئيس النادى الأهلى السابق , ووالد السوبرانو العالمية،وأميرة أبو المجد، العضو المنتدب لدار الشروق ومدير النشر، والدكتور محمد أبو الغار، وأحمد عبيد، المؤسس والمدير التنفيذى لشركة RMC Worldwide، ومنظم الندوة ، وأعربت السوبرانو العالمية عن سعادتها بوجودها فى النادى، مؤكدة تفضيلها مشاركة الحضور أفكارها بشأن تطور الموسيقى على مدار السنوات، بدلًا من الحديث المطول عن تجربتها الشخصية، موضحة أنها عاصرت مراحل مختلفة من تطور الصناعة، بداية من التسجيلات التقليدية وصولًا إلى المنصات الرقمية.

واستعرضت سعيد التحولات التى شهدتها وسائل تسجيل الموسيقى، وتاريخ الموسيقي الكلاسيكية وتأثيرها ووكذلك اثر اختراع الاسطوانة ودور الشركات المنتجة وكذلك الشخصيات الموسيقية الفذة، مستشهدة بتجربة المغنى الإيطالى إنريكو كاروزو، الذى أسهم تسجيل صوته على الأسطوانات فى وصول أدائه إلى جمهور أوسع خارج قاعات الأوبرا، وأتاح الاستماع إليه دون الحاجة إلى حضور حفلاته.
وأوضحت أن الوسائط الرقمية أحدثت تحولًا آخر فى أنماط الاستماع، بعدما أصبح بإمكان الجمهور الاستماع إلى الأغانى بصورة منفردة بدلًا من شراء الألبوم كاملًا، فيما أسهم انتشار منصات مثل «تيك توك» و«ريلز» فى تغيير طرق رواج الأعمال الغنائية.
ولفتت سعيد النظر إلى أن بعض الأغانى باتت تحقق انتشارًا واسعًا من خلال مقاطع قصيرة لا تتجاوز 10 ثوانٍ، بما يعكس تغير عادات الجمهور فى استهلاك الموسيقى والتفاعل معها، مشيرة إلى أن هذه التحولات فرضت واقعًا جديدًا على صناعة الأغانى وطرق وصولها إلى المستمعين.

وفى هذا السياق تطرقت إلى تأثير تقنية «الأوتوتيون» فى صناعة الموسيقى، موضحة أنها أصبحت أداة شائعة داخل استوديوهات التسجيل، وتُستخدم فى معالجة الأصوات وضبط الأداء، بما أتاح لأشخاص لا يمتلكون إمكانات صوتية كبيرة تقديم أعمال غنائية.
واستشهدت بأغنية «بنت الجيران» لحسن شاكوش، فى سياق حديثها عن حضور التقنية فى الأغانى المتداولة، مشيرة إلى أن استخدامها لم يعد مقتصرًا على أصحاب الإمكانات الصوتية المحدودة، بل يستعين بها أيضًا مطربون يمتلكون قدرات صوتية كبيرة.
وفى المقابل، أوضحت أن الغناء الأوبرالى يعتمد على الأداء الصوتى الحى دون استخدام «الأوتوتيون»، مستعيدة تجربة مرت بها خلال العام الماضى، عندما شعرت بالتعب قبل إحياء حفل فى مصر، وكان بإمكانها اللجوء إلى التقنية لتقديم الأداء، فى إشارة إلى الضغوط التى يتعرض لها الموسيقيون. واعتبرت أن الاستعانة بأدوات التكنولوجيا فى بعض الظروف لا تمثل عيبًا فى حد ذاتها.
وأكدت سعيد أن الموهبة وحدها لا تكفى للوصول إلى المكانة الفنية، موضحة أن حب الفن والصوت قد يكونان نقطة البداية، لكن النجاح يتطلب العمل والاجتهاد والتدريب المستمر.
واستعادت جانبًا من بداياتها الفنية، مشيرة إلى أنها التقت مدربة الغناء نيفين علوبة عندما كانت فى الثالثة عشرة من عمرها، وأن موافقتها على تدريسها ساعدتها على تطوير قدراتها الغنائية فى سن مبكرة، إلى جانب دعم أسرتها والأشخاص الذين أسهموا فى اكتشاف موهبتها.

وتحدثت عن عنايتها بصوتها باعتباره أداة عمل تحتاج إلى اهتمام يومى، موضحة أنها تستعين بثلاثة مدربين للغناء، إلى جانب مدرب للحياة والتطوير الشخصى، وتحرص على ممارسة الرياضة والالتزام بنظام غذائى معين، كما تتجنب الجلوس فى الأماكن التى تعمل فيها أجهزة التكييف، وتتفادى رفع صوتها، حتى داخل المنزل مع أطفالها.
وشددت على أن دراسة الغناء الأوبرالى يمكن أن تفيد المطربين فى مختلف الألوان الموسيقية، بما فيها الغناء العربى والبوب والروك والفانك، لما توفره من أدوات لضبط التنفس والتحكم فى الصوت وتوسيع مداه.
وأوضحت أن تعلم هذه الأساسيات لا يعنى ضرورة احتراف الأوبرا، إذ ينبغى أن يتناسب التدريب مع طبيعة الصوت وميول المغنى والمسار الذى يختاره، مؤكدة أن الاستفادة من تقنيات الغناء الأوبرالى يمكن أن تسهم فى تطوير الأداء الصوتى، بصرف النظر عن اللون الموسيقى الذى يقدمه المطرب.

وأجابت فاطمة سعيد على العديد من أسئلة الجمهور وفى حديثها عن أوبرا «عايدة»، أشارت سعيد إلى مكانة العمل العالمية وارتباطه بمصر، موضحة أن هذا الارتباط لا يعنى بالضرورة ملاءمة أداء دور البطولة لكل مغنية مصرية، لأن اختيار الأدوار يعتمد على طبيعة الصوت ومتطلبات الشخصية.
وأكدت حبها للعمل، لافتة إلى أن تقديمه فى مصر، خصوصًا فى مواقع تاريخية مثل منطقة الأهرامات، يمنحه خصوصية يصعب تكرارها فى أماكن أخرى.
كما استحضرت ذكرياتها مع أغنية «مصر هى أمى»، التى ارتبطت بطفولتها ومشاهدتها فيلم «فيفا زلاطة» للفنان فؤاد المهندس، إلى جانب سماعها خلال سنوات الدراسة بالمدرسة الألمانية.
وقالت إنها تحمست لتقديم الأغنية فى إحدى حفلاتها، وحرصت على العودة إلى نسختها الأصلية، مع اهتمام خاص بأداء المهندس، ولا سيما جملة «وأنتوا تعذرونى لما أقول يا مصر».

وأكدت أن جمال الموسيقَى يكمن فى قدرة كل مطرب على تقديم العمل بإحساس مختلف، مشددة على أهمية منح الأجيال الجديدة مساحة للتجريب واستكشاف أنماط موسيقية متنوعة، دون فرض حواجز على أفكارهم، معربة عن أملها فى أن تتمكن يومًا من التأثير فى الشباب، مثلما أثرت فيها الأجيال السابقة. مبدية تقديرها للطفلة التي قالت انها تأثرت بها ودعتها الي المسرح وعنت معها. وأشارت إلى أن أكثر ما يسعدها هو أن يتغير موقف شخص لا يحب الأوبرا من هذا الفن بعد الاستماع إليها، معتبرة أن تقريب الأوبرا من الجمهور يمثل جانبًا مهمًا من تجربتها الفنية. واختتمت سعيد الندوة بأداء أغنية «الحلوة دى» للفنان سيد درويش، وسط تفاعل كبير من الحضور.