تمرين نفسي من العصور القديمة.. كيف تتقبل الأزمات بشكل أقل ضررا؟

آخر تحديث: الخميس 26 نوفمبر 2020 - 9:08 م بتوقيت القاهرة

ردود الفعل الفردية على وباء كورونا، والتي تضخمها الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، يمكن أن تعطي في بعض الأحيان انطباعًا بانتصار المشاعر السلبية، وخاصة الخوف، وغالباً ما ينزعج الانسان من فكرة الموت أو الفناء.

وتقول جولييت دروس، المحاضرة في جامعة السربون، إن الخوف من الموت أو الأزمات التي تهدد الحياة أمر متجذر بعمق في الإنسان، وكذلك رفضه لمحدوديته، ويتضح ذلك من خلال الرغبة في حماية نفسه بأي ثمن من الموت أو التغلب عليه، ولكن يجب مواجهة الحقيقة وهي أن الموت موجود سواء بسبب كورونا أو غيره.

ومن الطقوس اليونانية القديمة، معالجة الخوف من الموت والأزمات الصحية، وكان موضوعًا مركزيًا للفلسفات القديمة، بالنسبة للأبيقوريين، كان الخوف من الموت أحد الشرور الأربعة التي يجب على الإنسان معالجتها؛ من أجل الوصول إلى السعادة.

وبالنسبة للرواقيين، كان أحد التحديات الرئيسية للفلسفة هو تعليم الفرد تهدئة علاقته بالموت، وهو شرط أساسي ضروري لحياة سعيدة، بحسب رأيهم: "نظرًا لأننا جميعًا موتى مؤجلين يجب أن نستعد بهدوء للموعد النهائي".

دعا الرواقيون إلى ممارسة "التمارين الروحية"، وهي نوع من الإعداد الذهني الذي يتمثل في توقع المصائب التي يمكن أن تحدث لنا حتى نكون مستعدين لمواجهتها عند حدوثها، فلا تصيبنا بخلل نفسي.

وفي كتاب "هدوء الروح" يوضح الفيلسوف الروماني سينيكا، أنه إذا نظرنا إلى جميع الأزمات التي تصيب الآخرين يوميًا بإخبارنا أنها يمكن أن تحدث لنا يومًا ما، فسنكون مسلحين في الوقت المناسب لمواجهة أي أزمة تواجهنا.

وقالت دروس: "باختصار يجب أن نتأمل باستمرار وأن نضع في اعتبارنا كل ما يخيفنا، ليس الموت فقط، ولكن أيضًا المرض وغير ذلك وترويضه وعدم الخوف منه".

وأضافت أن هذا لا يعني أن يكون الانسان مهملاً، ويؤثر بالسلب على من حوله، ففي حالة فيروس كورونا، الالتزام بالإجراءات للحد من انتشار العدوى، ليس له علاقة بالخوف من الموت، ولكن لحماية الآخرين لأننا جميعاً نعيش في مجتمع واحد، ونحن مرتبطون ببعضنا البعض وبالبشرية جمعاء، وهذا الرابط يلزمنا، بواجب كل فرد أن يعمل لنفسه في نفس الوقت مع الآخرين، ورفض حماية النفس يتسبب في أذى للآخرين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved